الإثنين, 15 أيلول 2014

أرسل دراسةً

إحصائيات

الصفحة الرئيسة

جديد الدراسات

الصفحة الرئيسة / أمان

بحث عن دراسة

 
 الأقسام
أبحاث
أوراق عمل
حلقات تلفزيونية
دراسات
محاضرات

 دراسات

0- كانون ثاني 2003 - 24: 0
حقوق الإنسان في الفكر العربي: دراسات في النصوص

مركز دراسات الوحدة العربية

ثمانية وثلاثون مفكراً عربياً، شاركوا في إعداد مشروع هادف، يطمح إلى سبر غور الفكر العربي حول حقوق الانسان، ليس فقط الآن بعد أن استقرت أفكار حقوق الإنسان في العالم، وصار لها في الثقافة العربية الراهنة مكان ثابت وهاجس أكيد، بل قبل هذا العصر بكثير، عندما لم تكن هذه القضية مطروحة للنقاش والتنظير كما شاهدها العصر الحديث، بل نشأت عن تجربة معاشة ضبطت العامل الإنساني في الجزيرة العربية، صدر كتاب جديد عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت، يحمل عنوان (حقوق الإنسان في الفكر العربي: دراسات في النصوص)، تحرير الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي، ويحتوي الكتاب على ثمانية وثلاثين فصلا، موزعة على خمسة أقسام اساسية، القسم الأول (مفهوم حقوق الإنسان في الإسلام، المعطيات الأولى)، والثاني: (مفهوم حقوق الإنسان في الفكر السياسي والاجتماعي العربي الحديث)، والثالث( حقوق الإنسان في الفكر العربي - الإسلامي المعاصر)، والرابع: (حقوق الإنسان في الفكر العربي الحديث - دراسات خاصة). والخامس: (حقوق الإنسان في الكتابة الإبداعية العربية)، وتناولت المحررة في المقدمة، بحث الإشكالية المنيعة في التناقض بين المفهوم النظري والممارسة الحقيقية في قضية حقوق الإنسان، فتقول: لقد كشف الكتاب عن تأصل نافذ في مفاهيم الحق والكرامة، جاء طبيعيا عند العرب القدماء غير مقنن، وغير مرتبط بالنظريات المجردة، لم يجئ (حلف الفضول) في مكة ما قبل الإسلام، عندما اتفق أعيان مكة على حماية الزائر والغريب من الظلم في بلدهم نتيجة لقانون مدني موضوع، بل استجابة لرؤية متغلغلة في الضمير لأصول التعامل والتبادل. ثم في الإسلام عندما حمى النبي صلى الله عليه وآله وسلم - والعالم لم يزل في مطلع القرن السابع الميلادي - يهود يثرب، وسن لهم حقوقهم المدنية في (وثيقة المدينة)، وفرض موقف التسامح إزاء أصحاب الديانات السماوية، انه لم ينطلق إلا من رؤية عميقة في إنسانيتها وإحساسها بالعدالة وحرية العقيدة، بهذه الأمثلة وغيرها، أقر المسلمون الجدد تعددية دينية في العالم الذي فتحوه لم تتوافر في أسبانيا في نهاية القرن الخامس عشر وما بعده، على أيدي الأسبان المنتصرين، أولئك جاءوا إلى العالم بمحاكم التفتيش بعد تسعة قرون من زمن محمد (صلى الله وعليه وآله وسلم)، وهم الذي كانوا شهوداً لمدة ثمانمائة سنة على حضارة عربية سمحة متنورة حولهم.

لا مجال للشك في أن كل هذا التراث الفكري، الذي زامن أيام الإسلام الأولى في الجزيرة العربية وخارجها، نشأ من نضج الفكر الإنساني النزعة الذي نما في الجزيرة خلال تجارب حياتية ونفسية، لابد من أنها كانت قد تبلورت عبر قرون من الزمن، ولعل وجود متسع لهذا الفكر العفوي المتنور في ثقافة برزت على الساحة قبل أواسط القرن السابع للميلاد، إشارة إلى رقي إنساني في الأمة التي أفرزته والى نمو روحي وفكري، تفوق على شظف المحيط الجغرافي وبدائيته هذا لم يحدث كثيرا في التاريخ، أن جزءاً طيباً من هذه النصوص، يضيء بنور ساطع تاريخ النزوع العربي المبكر نحو إقرار الحق، وضمان كرامة الإنسان، لابد إزاء ما يوجه إلينا من نقد جارح في أرجاء العالم الحديث، لقبولنا الحياة في حرمان نسبي أو كامل من ممارسة حقوقنا المدنية، من أن نظهر زبدة تفكير العقول والنفوس الراقية التي انتصرت قديما وحديثا لأكبر قضية من قضايا الإنسانية في تاريخها الطويل، نحن لم نكن فقراء بالفكر الواعي، وفي العصر الحديث لم تكن الجماعات المتلقية لهذه الأفكار غائبة عن الميدان أو منقطعة الصلة بتراث عربي هو من أرقى ما عرفه الإنسان، غير أن وجود هذا التراث الذي يكشف عنه الكتاب هو المصدر الأول لاكتشاف المفارقة المذهلة التي تتضح للمراقب اليوم، عندما يقارن بين هذا التراث قديمه وحديثه، وما أبتلي به الفرد في وطننا العربي المعاصر من رضوخ ومسالمة، مع ما يهيئه ويتحداه باستمرار، وكشف الكتاب، عبر الدراسات التي اعتمدت على مراجع متعددة، من بينها مراجع عربية كثيرة، كيف أن الفرد الواعي في الوطن العربي اليوم يستوعب الاشكالات المتعلقة بحقوق الإنسان بوضوح، لكنه يتجاوزها إجمالاً تغاضيا وتجاهلا، صحيح أن حقوقا كثيرة جلها اجتماعية، تطورت إيجابياً خلال القرن العشرين، ولكن التركيز هنا على الحقوق المدنية السياسية التي تفرض المشاركة في القرار، وحرية التعبير والنقد، وشجب الاضطهاد لمن يختلفون مع سياسة الدولة، وهذا الوضع الأخير يفسر توجس المواطن من الإعلان عن رأيه المخالف، والركون إلى التقية في الحديث، إن تعايش الأفراد الواعين إزاء وضع لم يعد طبيعيا، في عصر طفح بالتغني بشعارات الحرية والحق، إدانة كبيرة للمجتمع العربي الواسع الذي يحتضنهم لقد مرت قرون والعرب قارون في حياة مدنية لا يشاركون في تقرير مصيرها ومعالمها، هذا لا يعني أن الصراع في تغيير أساليب الحكم وتوجيه الرؤية نحو (حياة افضل) واكثر يسرا وعدالة لم يكن قائما باستمرار في الوطن العربي، حتى في الدول التي يسرت العلم والعمل والدواء لمواطنيها، فقد نشأت حركات كثيرة مناوئة للممارسات الرسمية، تمثل الوعي الجماعي ضد الاختراق التعسفي للحقوق، وانه من المعروف أن الوطن العربي عرف أحزاباً كثيرة، قومية مختلفة إسلامية متعددة اشتراكية علمانية، وشيوعية متنوعة الاتجاهات، ولكن كلا منا يعرف أيضاً أن الحكومات في الوطن العربي حاربت هذه الحركات بتصميم متراوح الضراوة، في محاولة لقمع كل ما هو مخالف لسياسة الحكومة المعنية، وكلنا يعرف أن السجون السياسية في أنحاء الوطن العربي مليئة بسجناء الضمير. وكان من أهم الموضوعات التي عني بها الكتاب، قضية حقوق المرأة، هذه من أعم الحقوق الفردية المغتصبة باستمرار، وهي حقوق استبد بها المجتمع الذكوري المستقر النفس على استعبادها، فبقي صوتها ضعيفاً ومنصاعاً، كانت أمها قد عاشت العبودية نفسها والانتهاك نفسه ولفترة ما بدا هنا أمراً مقضياً.

غير أن التجربة برهنت على هشاشة هذا الوضع نسبيا عند جماعة النساء المتعلمات إزاء الوعي العالمي المتزايد بمؤهلات المرأة الطبيعية، وقدرتها على مواجهة الحياة عن طريق العلم والاجتهاد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أعطت الحاجة إلى المزيد من الدخل الشهري، سبباً مشجعاً لكي تدخل المرأة إلى مكان العمل وتسهم في توفير راحة مادية أكبر للأسرة كانت التوعية تعمل عملها في وجدان المرأة العربية التي نالت قسطا من التعليم، فنزعت المرأة، وقد فتحت لها معاهد العلم والمعرفة إلى استغلال مواردها النفسية والعقلية وتلبية طموحها إلى تحقيق الذات والحق أن أحد أركان المفهوم المتنور لحقوق الانسان، هو التعامل مع المرأة كشخص كامل، أي أن تعامل معاملة الذكر في حقها بالعلم والتخصص والعمل والاختيار.

ولعل أهم المعوقات دون استيعاب قضية الحقوق وجدانيا اثنان، يجيء أولهما من خارج الثقافة العربية، ويجيء ثانيهما من داخلها، الأول: هو المثال السيئ الذي قدمته الدول الديمقراطية الغربية في موقفها من حقوق الإنسان خارج حدودها، أي في العالم الثالث، ولاسيما في الوطن العربي والإسلامي، والثاني: هو سطوة الأعراف الموروثة على تصرف الفرد متذرعة بالدين. وتخلص المحررة إلى التأكيد، بأن أكبر نقص في حياتنا المعاصرة، هو الافتقار إلى قدرة الإنسان على المشاركة فكرياً في تعبيره عن رغبته في تحديث الحياة العربية من جميع جوانبها، لم نعد نملك الوقت لننتظر دهوراً حتى نملك حريتنا على التفكير والتعبير، لم نعد قادرين في ظل التسارع الذي نشاهده في العالم لتطوير الحياة الإنسانية، على أن نصبر دهورا حتى نصل أخيراً إلى الوعي الوجداني واليقين المتغلغل في النفس بأن لنا حقوقا مقدسة امتهنها الزمن قرونا طويلة، وتكالب عليها العدو الخارجي والعدو الداخلي بشراسة مطمئنة، ولابد من أن نستردها، ورأى الدكتور محمد عابد الجابري، في مقدمة فصله حول مفاهيم الحقوق والعدل في النصوص العربية الإسلامية، إلى ضرورة التدقيق في المفاهيم، وقال: لاشك أننا سنرتكب خطأ جسيماً إذا نحن تعاملنا مع النصوص الإسلامية أو مع نصوص أخرى من تراث الحضارات السابقة للحضارة الأوروبية والمعاصرة، بالفهم نفسه والرؤى نفسها التي نتعامل بها في خطابنا المعاصر الذي تحكمه، بهذه الدرجة أو تلك، روح هذه الحضارة وما يسود فيها من مفاهيم ورؤى، أن الدلالات التي نعطيها اليوم لكثير من الكلمات التي تحيل إلى حياة الإنسان المادية والمعنوية، وبخاصة جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والفكرية، هي وليدة تطور هائل تم عبر عصور وأجيال، فإذا نحن احتفظنا في أذهاننا بهذه الدلالات عينها، في تعاملنا مع النصوص التراثية، فإننا سنكون قد ارتكبنا خطأ منهجيا، وبالتالي معرفيا وتاريخيا، سيكون حالنا أشبه بمن يفهم من كلمة (صاروخ) التي لا يتجاوز معناها في معاجمنا القديمة معنى (كثير الصراخ) المعنى نفسه الذي تدل عليه اليوم، صحيح ان هناك معنى (الصراخ) في هذه الكلمة، أمس واليوم، ولكن فرقا شاسعا جدا بين ما تحيل إليه هذا اللفظة اليوم، وما كانت تشير إلى قبل قرن، ينطبق هذا تقريبا على كثير من الكلمات والمصطلحات التي تعمر خطابنا اليوم، مثل (حق) و(فرد)، (شخص)، (عدل)، وغيرها من المفاهيم لذلك كان من الضروري البدء بالتدقيق في هذه المفاهيم والقيام بالمقاربات الضرورية التي ترسم حدودا لعلاقات الاتصال والانفصال التي يجب إقامتها بين مدلول هذه المفاهيم في خطابنا المعاصر، ومدلولها في نصوص تراثنا العربي الإسلامي.  

 أرسل هذه المادة الى صديق نسخة قابلة للطباعة أدلي بتقييمك (قراءة: 1225 | أُرسل لصديق: 0 | تم طباعته: 475 | تقييم: 0.00 / 0 صوت)

لاحق
آثار العنف وإساءة معاملة الأطفال على الشخصية المستقبلية – 0- 0000 - 00: 0
المراة العراقية والعنف – 0- 0000 - 00: 0
العنف اللفظي تجاه الأطفال – 0- 0000 - 00: 0
واقع الطفل الفلسطيني في ظل اتفاقية حقوق الطفل – 0- 0000 - 00: 0
حقوق المرأة السياسية في بلدان العالم الإسلامي حقوق شرعية متناقضة التطبيق – 0- 0000 - 00: 0

سابق
الأقليات وجدليات الوحدة والحرية – 0- كانون ثاني 2003 - 23: 1
المبادئ العامة لحقوق الطفل وإدماجها في المناهج التربوية – 0- كانون ثاني 2003 - 23: 1
الإمام علي وحقوق الإنسان – 0- كانون ثاني 2003 - 23: 1
الإمام الخميني وحقوق المرأة في الإسلام – 0- كانون ثاني 2003 - 17: 0
حقوق الأفراد في ظل الإسلام – 0- كانون ثاني 2003 - 16: 1

إقرأ أيضاً ...
نشطاء ومؤسسات حقوق الإنسان في المنفى – 3- 2007 - 09: 0
مستقبل الإعلان العالمي للمدافعين عن حقوق الإنسان في ظل الأوضاع الراهنة للنشطاء العرب – 3- 2007 - 09: 0
منظمات حقوق الإنسان بين النهج السياسي والقانوني (ملاحظات عامة) – 2- 2007 - 16: 0
حـقـوق الإنسان في وسـائـل الإعلام القـومـية مـلاحـظات أولـية – 2- 2007 - 15: 0
حقوق الإنسان بين الفكر والواقع من منظور ناصري – 2- 2007 - 15: 0
حزب الوفد وإعلام حقوق الإنسان – 2- 2007 - 15: 0
حقوق الإنسان في الإسلام – 2- 2007 - 12: 0
قراءة في دور نشرات حقوق الانسان – 2- 2007 - 12: 0
نشر وترويج ثقافة قيم حقوق الانسان إشكاليات وقضايا – 2- 2007 - 09: 0
الأداء الإعلامي لمنظمات حقوق الإنسان(الضوابط والمعوقات) – 2- 2007 - 09: 0

بدعم من wmnews,php,mysql  

الزوار منذ 25/4/2001

© مركز الدراسات- أمان