ورقة مقدمة من الشيخ راشد الغنوشي - مفكر إسلامي تونسي الى ندوة المنظمة العربية لحقوق الإنسان فرع بريطانيا بتاريخ 20 اغسطس 1994
بسم الله الرحمن الرحيم
قال رسول الله (ص): »اذا رأيتم العالم يرتاد السلطان فاتهموه«.
سأتناول من هذا المنظور موضوع العلاقة بين الثقافة والسلطة وحقوق الانسان في اتجاه مقاربة تجعل حقوق الانسان جزء لا يتجزأ من ثقافتنا تنطق به لغة الجماهير وترتقي به، وليس بضاعة مستوردة تحتكرها نخبة معينة حفاظاً على مكانة أو سلاحاً ضد خصم عقائدي.
هل تكون أيديولوجية حقوق الانسان مشروع لقاء على أرضية الأمة في اتجاه مشروع راشد لثورات بمهامها المعروفة في الاستقلال والحرية والعدل والوحدة وعلى رأسها تحرير فلسطين؟ تلك المهام التي خمدت بسبب نفاذ الوقود الذي حركها فانعطفت الأمة تستنجد بمخزونها التاريخي: الإسلام. هل هي مشروع لقاء للخيرين بالأصالة أو التوبة من أبناء هذه الأمة لبعث تيار تحرري جديد عارم وأصيل يقتلع الطواغيت من أرضنا ويؤنس ويروض دولة توحشت ويستعيدها خادماً لشعبها ومؤسسة من مؤسساته المدنية، فيستعيد المواطن كرامته المهدورة والشعب قواميته على دولته وتستأنف أمتنا دورة حضارية جديدة.
أم ان الدعوة لحقوق الإنسان شيء غير ذلك؛ شعار إقصائي وزينة محافل واحتفاظ بمواقع؟
وحتى يكون التصور لحقوق الإنسان هو المقصود لا مناص من تحليل دقيق لعلاقة المثقف بالسلطة وبحقوق الإنسان كمدخل رئيسي لتصور مجتمع مدني عربي إسلامي حديث منشود على أنقاض مجتمع سلطوي علماني قائم.
واضح إننا لا نتحدث عن ثقافة ومثقف وسلطة وحقوق إنسان بمفاهيم فلسفية مجردة عن الزمان والمكان. وإنما يتنزل حديثنا في واقع حضاري عربي إسلامي يتردى في أزمات مركبة أهم تجلياتها اغتراب الدولة عن الأمة إلى حد التناقض والتصادم وحتى التقاتل، وضياع كرامة المواطن وانهيار بقايا وبدايات المجتمع المدني، واستصراخ الأجنبي للاحتماء به من الجار أو ابن البلد ودعك من الانهيار والإفلاس الاقتصاديين، وزحف الأمية وتراجع الخدمات الاجتماعية فهي توابع، فضلاً عن دخول الأمة في الزمن الإسرائيلي وتنافس النخب والحكام على الانبطاح أمام عتبة صهيون.
نحن إذن لسنا في المطلق ومن موقف فلسفي بارد نجتمع هنا بعيداً عن أرض العروبة والإسلام. وما كان ليطوف بخيار جدودنا حتى في الحلم منذ أربعة عشر قرناً على الأقل ان نجتمع هنا بين مشرّد وطريد وخائف يترقب. حقيقة انه أمر لا يمكن تصوره فضلاً عن تصديقه لدى أجدادنا ان نجتمع نحن العرب هنا لتباحث حقوق الإنسان العربي. ولكنها الحقيقة المرة. فليكن حديثنا صريحاً وإن كانت الصراحة غالباً مرة. وهل أمرّ من الاعتراف بانه ليس في وطننا العربي اليوم مكان يصلح للحديث الصريح. لأنه لا يوجد فيه مكان صوت القانون والقضاء والصحافة والمفكر أعلى أو حتى في مستوى صوت الزعيم وحزبه وسحرته. لذلك ها نحن بعيداً عن الوطن العربي نتحدث عن حقوق الإنسان العربي في علاقتها بعلمائه ومثقفيه من جهة وبالسلطة من جهة أخرى.
** أين الخلل ومن أين ينطلق الإصلاح؟
ولأضبط نفسي في فقرات محددة حتى لا تجتاحكم آلام غربتي فليس في نفوسكم متسع للمزيد من الأوجاع.
1 – نختار من أجل الضبط للمصطلحات المطاطة كالثقافة أحد أهم المعاني المتداولة في علم الاجتماع كما حققها الاجتماعي الجزائري مالك بن نبي في دراساته فعرّف الثقافة بأنها ما يميز أمة عن أخرى وذلك تمييزاً لها عن العلم. فقد لا يختلف الطبيب الانكليزي عن الطبيب العربي في شيء من حيث المادة العلمية التي يتلقاها كل منهما ربما على منضدة واحدة، ولكنهما فيما وراء ذلك قد يختلفان الى درجة التناقض في تصور كل منهما للكون وللإنسان والحياة ولقيم الخير والشر والجمال والقبح والعادات والتقاليد والفنون والتشريعات وأنظمة الحكم وما إلى ذلك… وتلك هي الثقافة.
وإذا كان لكل ثقافة مرجعية يقاس إليها أو يستوحى منه كالفلسفة الإغريقية والإصلاح الديني وفلسفة عصر التنوير في الأمم الغربية التي تأسست عليها ثقافة ونظام الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان، فما هي الأسس المرجعية للأمة العربية إذا سلمنا بوجود أمة عربية تبحث اليوم لتأسيس ثقافة حقوق الإنسان والديمقراطية على أراضيها وعن دور المثقف فيها ودور السلطة بصدد إقامة نظام ديمقراطي يحترم حقوق المواطن والإنسان عامة؟
دون خوض في جدل أو وقوع في التواء، نقول من موقع المؤمن المطمئن والدارس المطلع انه لم يبق ريب اليوم لدى جمهرة الباحثين في تاريخ العرب وأحوالهم منذ ظهور الإسلام فيهم انهم قد امتزجوا به امتزاجاً على نحو لم تعد تستبين لهم هوية خارجة سواء منهم من انخرط فيه بالعقيدة والحضارة وهم الجمهرة الغالبة من العرب منذ حياة قائد الدعوة عليه السلام أو من انخرط فيه بالحضارة دون العقيدة وهم أقليات بعضها دينية وبعضها عقلانية مثل العلمانيين المعاصرين أو القدامى ممن لم يعترضوا بالضرورة على البعد العمودي للدين في علاقة الانسان بربه وإنما انصب اعتراضهم على نفوذ الدين في العلاقات الأفقية، العلاقات الاجتماعية.
وان كانت هذه حقيقة أنثروبولوجية وهي كذلك فالحديث عن الثقافة العربية لا يأخذ معناه الحقيقي المحدد دون الأخذ بعين الاعتبار للإسلام كمرجعية أساسية لهذه الثقافة وهذا التسليم بهذه الحقيقة العلمية قد لا يحسم كل اختلاف وذلك بسبب قابلية نصوص هذه المرجعية لتأويلات لا متناهية. ولكن يبقى كل ذلك داخل إطار تلك المرجعية وفق مقتضيات اللغة العربية.
وإذن فحديثنا عن مثقف محدد في إطار مرجعية أساسية هي الإسلام وسياق تاريخي هو تاريخ الثقافة العربية الإسلامية.
ما المثقف في سياق هذه الثقافة؟
ما علاقته بالسلطة؟ ما علاقته بحقوق الانسان؟
2 – انه دون حاجة الى الخوض في متاهة التعريفات نختار لتعريف فئة المثقفين في أمة ما انهم القائمون على إنتاج عالم الأفكار والقيم والمروجين لها المؤثرين في تصور الأمة لنفسها ولدورها ومكانتها وتاريخها وعلاقتها بالأمم الأخرى ولتصور الانسان عن نفسه ومكانته في المجتمع الكوني ومعايير سلوكه وذوقه. وأقرب فئة في تاريخنا العربي الإسلامي لهذه الفئة المعروفة في عصرنا بفئة المثقفين هي فئة العلماء وبالأخص علماء الدين بسبب صلتهم الأوثق بالمرجعية الثقافية للأمة ثم تليهم بقية فئات المثقفين كاللغويين والأدباء وعلماء الطبيعة وسائر العلوم العقلية.
وكلها نشأت في رحاب الدين بل حتى لخدمته واتسعت أمامها فضاءات رحبة، وما تزال تفخر به هذه الحضارة من إنتاج حضاري حتى اليوم.
فماذا كان لهذه الفئة أي علماء الدين بالمعنى الضيق أو العلماء بالمعنى المطلق من دور إزاء فئة أصحاب السلطة في موضوع حقوق الانسان المسلم وغير المسلم؟
3 – ونحن مفترضون ان الإسلام لم يتضمن وحسب تصوراً لحقوق الانسان مسلماً كان أم غير مسلم بل انه إنما جاء من أجل ذلك أساساً. فالقرآن افتتح بالحديث عن الانسان »إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق « واختتم بالحديث عن الانسان » قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس«.
والقيمة المفتاح في موضوع حقوق الانسان في التصور الإسلامي هي قيمة العدل وأقامتها الغاية القصوى لإرسال الرسل: »إنا أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط« (الحديد) والعدل ليس قيمة طبقية أو وطنية بل هو قيمة إنسانية مطلقة.
»يا أيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى« (المائدة).
»والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان« (الرحمان)
وفي الحديث القدسي: »يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا«. ولأن الانسان أي جنس الانسان مكرم من الله وان الناس جميعاً من أصل واحد فقد أصبح الانسان من حيث هو إنسان لنفخه من روح الله توجب له حقوقاً لا يستطيع أحد أن ينتقص منها إلا ان يسيء التصرف فيها كحق الحياة » ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق« (الأنعام 125). و» من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً« (المائدة 31)
كما تجب له ضمانات العيش والتربية والصحة وإقامة الأسرة والحماية من الجور والمشاركة في الشؤون العامة: »وأمرهم شورى بينهم« (الشورى). ومن ذلك حقه في اختيار عقيدته والتعبير عنها والدعوة لها والانتقال في الأرض وإقامة الجماعات السلمية ومقاومة المظالم والشرور. وهي كلها منضبطة أما بأحكام تفصيلية أو بأصول ومقاصد كالعدل والمساواة والمصلحة يمكن أن تتأسس عليها صور لا متناهية من الاجتهادات والمجتمعات وهي بالنسبة للمسلم دين وثقافة وبالنسبة لغير المسلم من مواطني الدولة الإسلامية ثقافة يتمتع في إطارها بالعدل والمساواة وسائر حقوق المواطنة. وحتى ما اصطلح عليه الفقهاء في العصور القديمة بـ »أهل الذمة« من تمييز بين المسلم وغير المسلم هو تمييز اقتضته أوضاع ظرفية غير ملزمة للأمة مصطلحاً ومضموناً لا سيما مع حصول الاندماج في عصر الدولة الحديثة كما نص على ذلك فقهاء محدثون كبار.
وإذن ففي إطار المرجعية الإسلامية والإرث الثقافي العربي يمكن ان نستنبت ونطور ثقافة عربية لحقوق الانسان قد لا تفترق عن مثيلاتها المعبر عنها في الثقافة الغربية بالإعلان العالمي لحقوق الانسان إلا في المراجع والسياق التاريخي والتقاء فروع الاشجاد لا ينفي اختلاف منابتها وأصولها.
4 – نعود الى سؤالنا في إطار الثقافة العربية الإسلامية. ما دور العلماء بإطلاق وسائر الفئات المنتجة للفكر كالأدباء في قيام ميزان العدل (العدل أساس) في المجتمع أي حقوق الانسان بالتعبير الحديث؟
5 – تبدو السلطة في معظم تاريخنا ولا سيما في مرحلة ما بعد الاستعمار بشكل لم يسبق له مثيل مصدر التهديد الأكبر للعدل أي لحقوق الانسان. الدولة اليوم هي العقبة الأكبر في طريق أي تقدم لاقرار حقوق الانسان في الواقع العيني.
ويمكن في تاريخنا تمييز مراحل بارزة في تطور العلاقة بين العلماء والحكام: ففي صدر الإسلام أي العصر الذي لم يكن هناك تمايز بين العلماء والحكام. لقد ابتدأ الحكم بقائد الدعوة ذاته عليه السلام فوزرائه أصحابه الأئمة المجتهدين هم الذين خلفوه في الحكم وتحققت في عهدهم أول تجربة قصيرة في التاريخ المعروف لتداول سلمي للسلطة بعيداً عن كل توريث. ثم بالانقلاب الأموي الذي مثل عودة للنظام القديم. وانسجاماً مع الروح الإمبراطورية للعصر كله بدأت زاوية الانفراج تتسع بين العلماء والحكام. وبعد صراع لم تخمد جذوره قط حصل نوع من الوفاق على تقاسم السلطة.
فاستقل الحكام بسلطة التنفيذ يتوارثونها كإمتاع تاركين للعلماء سلطة التشريع والقضاء والتربية والتعليم وإنشاء المؤسسات الشعبية من خلال الصدقات. فتكون مجتمع مدني يتمتع بقدر كبير من الاستقلال. ومع تدهور المستوى العلمي وحتى الخلقي للعلماء وجرى كثير منهم وراء الأطماع وانحيازهم الى مكاسبهما الشخصية ضعفت مكانتهم لدى الأمة فاستضعفهم الحكام واخذوا يسخرونهم لدعم عروشهم وهكذا تيتمت الأمة جملة فلا لسان ينطق باسمها، فأسلمت أمرها للدروشة باسم التصوف وهو ذاته ثقافة إسلامية منحرفة عن الأصل اشتد الطلب عليها لتعويض الفراغ الذي تركه العلماء الحقيقيون.
وهكذا تحول الإسلام من ثقافة ثورة الى ثقافة تبرير للانقلاب عليها باسمها. فاصبح العلم ليس بالتعليم والتفكير في الكون لفقه سننه وانما بالتمجيد والكرامات والشطحات والانصراف عن الجهاز والاجتهاد الى المجاهدات الروحية الخالية حتى إذا جاء الغزاة الأوروبيون وجدوا الأمة مخدرة مسحوقة بحكام طغاة وبمثقفين مخبولين أو دجالين أو مداحين غالباً.
وأستيقظ العلماء يجددون بضاعتهم ويشحذون أسلحتهم حتى تحرر لهم من الإسلام قدر من الطاقة ولد قوة المقاومة والاقتباس من بعض ما رأوه من علومه وفنونه صالحاً لتحديد الإسلام. غير ان المرحلة الاستعمارية هذه المرة لم تكن بدون آثار لا تزال تطبع حياتنا منها انه لأول مرة في تاريخنا بلغ التمزق بين فئة مثقفيها حد التحارب والتقاتل كذلك الأمر بين حكامنا وشعوبنا لسبب رئيسي هو تباين المرجعيات، بما أنتجته المدرسة الحديثة التي أرساها المستعمر وتواصلت في عهد الاستقلال من نخبة مثقفة تباينت مع خريجي المدرسة التقليدية. وزاد الأمر حدة بوصول هذه الفئة الى سدة الحكم واستخدامهم لورقة نفوذ الدولة الحديثة في بسط هيمنتهم على الشعب الجزائري وعلى علمائه التقليديين والمحدثين مستفيدين من الدعم الأجنبي لمواجهة أبناء قومهم ولم يعدموا أنصارا ليس فقط بين فئة المثقفين الحديثين بل أيضاً بين فئة المثقفين التقليديين » فقهاء السلطان « فتأولت الدولة وانسحق المجتمع المدني وضاع العدل أي حقوق الانسان.
** أين الخلل؟
واضح ان الانحراف في مسيرتنا قديم يوم ان تنازل العلماء أي المثقفون بلغة العصر عن الموقع القيادي الأول في الدولة مبررين ذلك باتقاء الفتنة وتلك كانت الفتنة. وكان قبولهم الاكتفاء بأدوار ثانوية بداية الحلف الذي أفضى الى ان اعتلى ولا يزال امتنا رؤساء وملوك الحداثة وثورات وأيديولوجيات التحرير من التردي في مهاوي العلماء التقليديين، تلذذوا الأكل على موائد الحكام الظلمة وكثيراً ما تفوقوا على أسلافهم التقليديين في تزيين عروش الطغاة بشعارات الثقافة المعاصرة كالديمقراطية وحقوق الانسان والدفاع عن المجتمع المدني ضد الأصولية. وبعضهم لبس هذه لتوه بعد أن ألقى جانباً باردية كانت بالامس صالحة للأكل على موائد حكام الأمس كالعروبة والوحدة والتقدم وتحرير فلسطين ومقاومة الإمبريالية وخدمة الطبقة العاملة.
** أين الخلل؟
في المثقف، تقليدياً كان أم تحديثياً هم الذين ادخلوا روح المقاومة في شعوبنا، هم سحرة فرعون… هم الداء وهم الدواء.
المثقفون هم طاقة الإقلاع والدفع والتوجيه لتحريك قاطرة أمتنا وهم بقدر ما ينحازون للامة بقدر ما تحميهم وتحول مغلوبهم الى شهيد وتلعن غالبهم. وهم بقدر ما ينحازون الى الطاغية بقدر ما يحتقرهم ويستفرد بهم لتخلي الشعب عنهم.
أما العقبة الكؤود فالدولة التي أضافت الى الطغيان الموروث التغرب والاستظهار على الأمة ومثقفيها بالأجنبي.
** الأمر الذي يقتضي:
1. مصالحة تاريخية بين فئات المثقفين على أساس؛
أ. القبول بالاسلام والثقافة العربية مرجعاً أعلى لثقافتنا المعاصرة مع ضمان حق الاجتهاد فلا كنيس في الإسلام ولا ناطق رسمي غير الأمة.
ب. نصرة المظلوم بقطع النظر عن جنسه او مذهبه وذلك جوهر حلف الفضول بين القبائل العربية قبل الإسلام والوقوف في وجه الظالم اياً كانت أيديولوجيته إسلامية أم علمانية.
ت. الإقرار للجميع بحقوق متساوية تضمن حق التعبير والاعتقاد والتجمع والمشاركة في السلطة والتداول عليها عبر صناديق الاقتراع.
ث. الدفاع عما تبقى قائماً من مؤسسات المجتمع المدني والتظاهر الشامل على النيل من استقلالها أيا كان مذهب المعتدي.
ج. الامتناع المطلق عن استصراخ الأجنبي والاستعانة به على ظالم محلي ومقابل ذلك دعم الوحدة الوطنية وتحريم تعريضها لخطر مهما كانت السلطة الحاكمة.
2. التداعي والتعاون والمشاركة في تنشئة ثقافة عربية إسلامية معاصرة تؤسس للتسامح والتعددية وتوقر إرادة الأمة وصناديق الاقتراع والتداول السلمي على السلطة وتنبذ حكم الفرد والأسرة والحزب الواحدة وكل ضروب الإقصاء والعدوان لحقوق الانسان.
3- التعاون على تأسيس نواتات لمجتمعات عربية ديمقراطية حقيقية فوق مستوى الأحزاب والأيديولوجيات حتى يتدرب المثقفون من مشارب مختلفة على التسامح والتعددية والتداول على قياداتها عبر صناديق الاقتراع كالنقابات واتحادات الكتاب والمحامين والجمعيات الطوعية وذلك على طريق جبهات ديمقراطية حقيقية لمواجهة الطغيان والتمهيد لديمقراطيات وطنية على طريق نظام عربي إسلامي ديمقراطي.
وفي تقديرنا سيتحدد مستقبل هذه المنظمة بحسب قربها أو نأيها عن هذا التوجه الاستراتيجي والله أعلم .
أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم."البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان"
 