الإثنين, 06 أيلول 2010

أرسل دراسةً

إحصائيات

الصفحة الرئيسة

جديد الدراسات

الصفحة الرئيسة / أمان

بحث عن دراسة

 
 الأقسام
أبحاث
أوراق عمل
حلقات تلفزيونية
دراسات
محاضرات

 دراسات

2- كانون ثاني 2006 - 01: 0
العمل السياسي... الآمن قصور مفهوم

مرفت دياب/ باحثة في الشؤون العربية

تقدم هذه الدراسة الخاصة بتقدم المرأة العربية نسقا جديدا خاص بالأمن السياسي فيما يتعلق بمشاركة المرأة في العملية السياسية في المنطقة .

ويقوم هذا النسق على أساس نقد لما كان متعارفا عليه في هذا الشأن فيما يتعلق بالدراسات التي كانت تحاول معرفة أسباب تراجع مشاركة المرأة العربية في العملية السياسية والتي ترى في افتقاد المرأة للمهارات السياسية والعوامل الثقافية وغياب الديمقراطية أسبابا لهذا الغياب ، لكن على الرغم من محاولة تضمين النسق الجديد لأوسع المعاني التي قد تحوى في داخلها مفاهيم النسق القديم الأ أن الدراسة التي بين أيدينا اليوم عادت مرة أخرى لتبنى نفس المفاهيم التي انتقدتها في هذا الإطار تحديدا وهى غياب الديمقراطية والمهارات والفقر . ففي الكثير من المجتمعات وليس العربية وحدها ، سيطر الرجل على العملية السياسية ليس فقط على أساس الجنس لكن ايضاً على أسس ثقافية وهو ما جعل المرأة ترى في العمل السياسي مجالا غير مرحب وفى بعض الأحيان عدائيا بالنسبة للمرأة ، فغالبا ما تواجه المرأة , خاصة في مجتمعات العالم الثالث وبالأخص المجتمعات العربية ، عوائق خاصة بالثقافة وضعف الإمكانات المادية وانخفاض مستوى التعليم وبالتالي الفرص المنحة للحصول على المعلومات بالإضافة إلى تحمل العبء الأكبر من مسئوليات الأسرة وهو ما يعنى عمليا حرمان المرأة من العديد من الفرص المنحة للرجل للمشاركة السياسية . وقبل محاولة تحديد المشكلة علينا أن نحدد مفهوم العملية السياسية. فهذه العملية لا تعنى فقط دخول المرأة لمعترك الانتخابات ، بل قبل ذلك بمراحل كثيرة لابد لها من ممارسة حقها في التعبير وتكوين الجمعيات وحق الاجتماع وتكوين الجمعيات والتظاهر والمشاركة في العمل الحزبي أي المشاركة في الحياة العامة بكافة إشكالها وعلى كل المستويات . وحتى لا نبتعد كثيرا عن واقعنا لعلنا نضيف وسط الأزمات الاقتصادية الخانقة في واقعنا ، حق المرأة في الخروج الآمن للعمل والذي أصبح من الحقوق المتراجعة الآن .

فإذا ما كانت آليات العملية السياسية كما تم تحديدها الآن مغيبة كحق من حقوق الأساسية في المجتمعات العربية سواء للرجل أو المرأة ، فأن ما تبقى من هذه العملية يبقى جزءا لا يتجزء من محاولة تجميل الواقع عبر المشاركات الهامشية والمقننة التي عادة ما تضطر النظم العربية إليها دفعا للشبهات الدولية وليس كأحد مرتكزات العمل الوطني وحقوق المواطنة ، الأكثر من ذلك ، أن المجتمعات العربية التي تعيش مرحلة الصراع أو الحروب مثل العراق وفلسطين والسودان ومن قبلهم الجزائر ، أصبحت العملية السياسية ذات أبعاد مختلفة وتحمل قيما وأعرافا جديدة خاصة مع تراجع دور الدولة وسيطرة جماعات العنف الديني المتشددة على جزء كبير من هذه العملية ، ففي هذه الدول انخرطت الحكومات والجماعات في عنف متبادل أصبح فيه من الطبيعي تهميش دور المرأة قيميا وسياسيا وعمليا .

فمن ناحية تدير الدولة ظهرها لمواطنيها حيث لا تستطيع القيام بمهمتها في تأمين حقوقهم الأساسية . في الوقت نفسه تسيطر جماعات العنف الديني على جزء كبير من الشق القيمى للمجتمع فهي التي تحارب الفساد والاحتلال وهى أيضا التي تطالب بتوفير المرأة في المنزل لتقوم على رعاية الأطفال . وهذه الجماعات تتشارك مع نظم الحكم في عدم اعترافها بالكثير مما تمت تسميته دوليا بحقوق المواطنة وما تم تعريفه كجزء من العملية السياسية وبالتالي حقوق المرأة ، ولهذا الشق القيمى دور كبير في تراجع المفاهيم الخاصة بدور المرأة في المجتمع ومعنى المشاركة في العملية السياسية حيث انه يضيف عبئا جديدا للمرأة العربية المثقلة بما يكفى بالعوائق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية . وإذا ما كانت حالة الصراع تضيف للبعد الأمني السياسي الذي تقدمه هذه الدراسة بالمعنى الأصلي للأمن ، الأ أن هذه الحالة توضح أيضا أهمية تحول المفاهيم والقيم المجتمعية الناتجة عن حالة العنف وافتقاد الأمن بكل معانيه . وبالتالي ، فأن تحديد المشكلة ـ كما طرحته الدراسة ـ بأن عدم فعالية المرأة في العمل السياسي تعود إلى كون هذا العمل يعتبر مجالا غير آمنا للمشاركين فيه ، هو تحديد مخل رغم تبنى الدراسة لمفهوم يحاول أن يكون شاملا للأمن اى بمعنى الأمن الأنسانى والتحرر من الخوف والحاجة .

فإذا ما افترضنا تحرر المرأة على المستوى الفردي من الضغوط الثقافية والمادية والأمنية وهو افتراض قابل للتحقق ، فأن ما تبقى من المعادلة وهو القيم الغير ديمقراطية التي تحكم العملية السياسية لن تؤدى إلى تحسين مشاركته حقيقية للمرأة بل مجرد مشاركة تجميلية وهامشية فقط ، فالعملية السياسية هي منظومة متكاملة من الآليات يتم فرضها قانونا وتتم ممارستها حسب ثقافة ودرجة وعى المجتمع بالقيم الديمقراطية وأيضا حسب التقاليد الاجتماعية التي تمت مراجعتها والتعامل معها والإضافة إليها بقدر تطور العمل السياسي والحقوق السياسية للمواطنين كافة والمرأة بشكل خاص . فقد ذكرت دراسة للأمم المتحدة أن معدل تمثيل المرأة في برلمانات 130 دولة لم يتجاوز 15 % في الوقت الذي يجب الأ تقل فيه هذه المشاركة عن 30 % . وكان من بين الدول التي أظهرت الدراسة أن تمثيل المرأة في برلماناتها يزيد عن نسبة الـ 30 % هي دول مثل رواندا وجنوب أفريقيا وموزمبيقي ، هذه الدول مرت بصراعات عنيفة أدت إلى تخطى المرأة لدورها التقليدي والكثير من العوامل الثقافية المقيدة لهذا الدور ودخولها لمعترك العمل السياسي عن حاجة أصيلة وهى الدفاع عن وجودها ووجود أبنائها ووطنها . كانت هذه المشاركة في سن قوانين الدولة .

بعد الصراع ـ وتحديد دور المرأة هو نتيجة طبيعية لتفاعل المرأة سياسيا أثناء الصراع وليس لتهميش دورها فيه وهو ما يحدث في المجتمعات العربية التي تخوض صراعا الآن ، وذلك بالإضافة لدور المنظمات الدولية الداعم لدور المرأة في هذه البلدان في مرحلة ما بعد الصراع .

لكن دعونا مثلا نرى عملية كتابة الدستور العراقي ، حيث لا نجد من القائمين على هذا العمل من يمثل المرأة ولو بالنيابة وبالتالي لم تشكل حقوق المرأة هاجسا للمشاركين . فالصراع في العراق الذي سيطر عليه الجماعات المتشددة من ناحية وقوات الاحتلال والأمن العراقي من ناحية أخرى ، نتج عنه تغيير قيمي لم يسمح بطرح دور المرأة السياسي أو بمحاولة تحريرها من القيود التي ترزح تحتها منذ عدة عقود . فقد تم وضع الدستور في العراق وسط الصراع وليس مع نهايته وهو الحال نفسه في فلسطين حيث تم وضع القوانين الخاصة بالسلطة الفلسطينية وسط صراع على السلطة من ناحية وصراع مع الاحتلال من ناحية أخرى .

فإذا ما كان النسق الجديد الذي تقدمه الدراسة يعنى بالتأكيد " على إن الحرية والأمن على المستوى الوطني هما نقطة الانطلاق نحو تحقيقهما على المستوى الفردي , فينظر للمرأة على أنها أداة تغيير من اجل الدفاع عن الأمن السياسي ليس فقط لأنها تعانى أكثر لكن لتطلعها للأمن كذلك " فلابد إذا من تقديم رؤية متكاملة حول هذه المفاهيم من زاوية المرأة أو gender كما هو متعارف عليه وذلك في أطار المفاهيم العامة للتنمية المستدامة ، ففي المجتمعات العربية والتي هي بالأساس من دول العالم الثالث ، أن لم تكن الصراعات أو الحروب معوقا رئيسيا لدور المرأة ، فأن التنمية والعوامل الاقتصادية تعد معوقا اكبر . في هذه الدول التي فشلت معظم مشاريعها التنموية على اختلاف توجهاتها حتى الآن ، يبدو واضحا تراجع قبول دور المرأة في العملية الإنتاجية على اعتبار أنها منافس للرجل الذي يعتمد دوره تقليديا على كونه عائل الأسرة ، وفى أحسن الأحوال تعامل على أنها من الأيدي العاملة الرخيصة وفى مهن لا تؤمن لها الحد الأدنى من الحقوق ، كما أدى انهيار الطبقة المتوسطة في العديد من هذه البلدان وانضمام شرائح واسعة منها لصفوف الفقراء وبالتالي انهيار قيم هذه الطبقة بما تحمله من تأكيد على أهمية تعليم المرأة ودورها القيادي في الأسرة والمجتمع إلى تراخى هذه الطبقة في التعامل مع الحقوق الأساسية للمرأة خارج إطار البيت .

وفى مثل هذه المجتمعات التي لا تعانى من الحروب ، مازالت المرأة تعانى من عدم المساواة في فرص التعليم والتدريب والحصول على الموارد اللازمة لتنمية قدراتها ووعيها السياسي . ومازالت الأحزاب السياسية يهيمن عليها الرجل وذلك لإتباعها نفس النظم والآليات اللا ـ ديمقراطية وعدم دعمها لمشاركة المرأة في العمل الحزبي , فحتى أكثر الأحزاب التي تدعى الليبرالية أو اليسارية لا نجد قيادة حزبية من النساء استطاع اى من هذه الأحزاب تقديمها للجماهير ، وهو ما يحرم المرأة من المشاركة السياسية عبر جماعات حزبية ذات أصول قوية في المجتمع ، إن كان لهذه الأحزاب قواعد مجتمعية قوية. كما إننا لا نجد جهدا واضحا في عملية " بناء القيادات " حتى داخل الأحزاب الحاكمة وهو ما يؤدى بالضرورة إلى محدودية ترشح المرأة العربية لمناصب رفيعة في الحكومات العربية أو في مناصب اقل من ذلك بكثير . ففي العملية الانتخابية التي جرت مؤخرا في مصر، كان القانون بداية معوقا لترشح المرأة لمنصب الرئاسة باعتبارها مرشحة من المستقلين. الأهم من ذلك ، هو عدم تقبل المجتمع لمن قمن بترشيح أنفسهن حتى على المستوى الأعلامى والأغرب هو رد فعل السيدات التي ترشح أزواجهن للمنصب وهى ردود فعل سلبية تؤكد مدى تدنى الوعي السياسي لدى المرأة بأهمية العمل العام والساسى حتى وان كان من يقوم به هو الزوج وليس الزوجة نفسها ، وحتى في أفضل النماذج تماسكا للعملية الانتخابية في مصر، لم يكن للمرأة تواجد يذكر في الحملة الانتخابية وإدارة الحملة في الحزب الوطني. الشكل الوحيد الذي كان من الممكن ملاحظته هو تواجد المرأة في مرحلة التوجه للخارج عبر عدد من الإعلاميات ممن يجدن اللغات الأجنبية ( ومن غير المؤكد إنهن من الأعضاء العاملين بالحزب ) ، هذا بالإضافة إلى تواجد العديد من الفتيات في خلفية الرئيس مبارك أثناء إلقاءه لخطبه .

فإدارة الحملات الانتخابية لا تعنى العمل الأعلامى وحده لكن يمكن أيضا للمرأة أن تكون داعية ومراقبة وناشطة حزبية وهو ما يعن أن كوادر المرأة في الحزب الوطني لم تكن مدربه بالشكل اللائق على هذه اللآليات ولم يتم الدفع بهن ولو على سبيل معرفة مدى تأثير كل مرحلة من هذه المراحل على المرأة وإمكانية أن تأخذ هذه الكوادر بزمام الأمور فيما بعد أن غياب الديمقراطية وآلياتها والحوار المجتمعي الذي يهدف إلى تغيير النموذج الشائع عن دور المرأة إلى جانب ميراث طويل من عنف الدولة تجاه العاملين بالعمل العام والسياسي خاصة سواء من الرجال أو النساء واستخدام المرأة كأداة ضغط ضد الرجل أصبحت تشكل حزمة من المعوقات لمشاركة المرأة في العمل السياسي من الصعب أن يتم تلخيصه في تعريف الأمن السياسي والتحرر من الخوف . "المركز المصري لحقوق المرأة"  

 أرسل هذه المادة الى صديق نسخة قابلة للطباعة أدلي بتقييمك (قراءة: 1473 | أُرسل لصديق: 0 | تم طباعته: 611 | تقييم: 0.00 / 0 صوت)

لاحق
(دراسة تحليليلة متخصصة) التشريعات والقوانين المتصلة بعمل المرأة اليمنية – 2- كانون ثاني 2006 - 15: 0
آليات مواجهة العنف الزوجي لدى الزوجات متلقيات خدمات التدخل المجتمعي وغير المتلقيات في محافظات غزة – 2- كانون ثاني 2006 - 14: 0
حقوق الإنسان في القران الكريم – 2- كانون ثاني 2006 - 12: 0
عمل الأطفال في مزارع التبغ في لبنان – 2- كانون ثاني 2006 - 11: 0
المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية – 2- كانون ثاني 2006 - 07: 0

سابق
المرأة البحرينية في أرقام – 1- كانون ثاني 2006 - 27: 0
صورة المرأة في القصة النسائية الإماراتية – 1- كانون ثاني 2006 - 16: 0
أوضاع الإعلاميات ومعوقات الممارسة المهنية في المجتمع والمؤسسات الإعلامية اليمنية – 1- كانون ثاني 2006 - 08: 0
صورة المرأة العربية وتفكيك الفحولة المتخيلة في الخطاب السردي العربي – 0- كانون ثاني 2006 - 20: 0
تأثيرات مجلة الأحوال الشخصيّة على وضعيّة المرأة التونسيّة بعد الإستقلال – 0- كانون ثاني 2006 - 16: 0

إقرأ أيضاً ...
منظمات حقوق الإنسان بين النهج السياسي والقانوني (ملاحظات عامة) – 2- 2007 - 16: 0
إطلالة على حملة منظمات العمل الأهلي وقانون الجمعيات الأهلية الطعين! – 1- 2007 - 17: 0
تجربتي مع قانون العمل الأهلي الجديد – 1- 2007 - 16: 0
نشيطات حقوق الإنسان بين العمل الحقوقي والعمل النسائي – 1- 2007 - 12: 0
اثر غياب الأمن السياسي على مشاركة المرأة تحليل نقدي للفصل الرابع ـ النقطة 1 – 2- كانون ثاني 2006 - 07: 0
التمثيل السياسي للمرأة بنظام الكوتا المغرب نموذجاً – 4- 2006 - 13: 1
دور الإعلاميات في عملية الإصلاح والتغيير السياسي في اليمن "إرث ثقيل ودور جريء" – 2- كانون ثاني 2005 - 06: 1
مشروع قانون العمل في القطاع الأهلي رأي في الباب الخامس(تشغيل النساء) – 0- كانون ثاني 2005 - 06: 1
الإصلاح السياسي والإداري منظور حقوق الإنسان – 8- 2005 - 11: 1
وسائل الإعلام والدور السياسي للمرأة – 7- 2005 - 19: 1

بدعم من wmnews,php,mysql  

الزوار منذ 25/4/2001

© مركز الدراسات- أمان