الخميس, 24 تموز 2014

أرسل دراسةً

إحصائيات

الصفحة الرئيسة

جديد الدراسات

الصفحة الرئيسة / أمان

بحث عن دراسة

 
 الأقسام
أبحاث
أوراق عمل
حلقات تلفزيونية
دراسات
محاضرات

 أوراق عمل

4- 2006 - 18: 1
حقوق المرأة اليمنية في التنمية    

ورقة عمل من اعداد:عبد القادر عثمان، د.عبد الحكيم الشرجبي، الاستاذة إيمان عبدالله الحمامي مقدمة في مؤتمر حقوق المرأة في العالم العربي "من الأقوال إلى الأفعال"صنعـــاء - 3-5 ديسمبر 2005م

** المقدمة :-

أكدت الجمهورية اليمنية التزامها بأحكام ومواد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وصادقت عليه في 16/11/1986م. كما أن التطورات السياسية والاقتصادية التي مرت بها اليمن منذ بداية عقد التسعينيات وحتى اليوم قد ساهمت إلى حد كبير في استيعاب متطلبات الوفاء بالالتزامات الدولية تجاه العديد من المواثيق والعهود الدولية الرامية إلى حماية حقوق الإنسان بما في ذلك الحقوق المدنية والسياسية وكذا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالإضافة إلى حقوق المرأة والطفل والإعلان ضد التمييز العنصري وحق العمل وغير ذلك من المبادئ والاتفاقيات الدولية. ومن هذا المنطلق فإن الجمهورية اليمنية كانت وستظل السباقة في إطار المجموعة العربية والدولية في التصديق على العهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية الرامية إلى صون كرامة الإنسان وحريته وحقوقه.

وعلى الرغم من أن هذه الحقوق قد حظيت باهتمام أقل من ذلك الذي وجه إلى الحقوق المدنية والسياسية، فإن ما يكرس لها حالياً من عناية جادة يفوق مثيله في أي وقت مضى كون هذه الحقوق هي ضمان حماية الناس كأشخاص كاملين استنادا إلى منظور يتيح لهم التمتع بالحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية في آن واحد.

يتسم المجتمع اليمني بكونه مجتمعاً زراعياً قبلياً تقليدياً عاش في الفترات السابقة لقيام الثورة اليمنية أوضاعا مفرطة في بشاعتها ولا إنسانيتها وكان التخلف الشديد هو السمة المميزة لكافة مناحي حياة المجتمع اليمني. وخلال العقود الثلاثة الأخيرة شهد المجتمع اليمني تحولات ملموسة على مختلف الصعد الإقتصادية والاجتماعية والثقافية والسكانية والسياسية التي تحققت في إطار الجهود التنموية. وجاءت إعادة توحيد اليمن في 22 مايو1990م لتفتح آفاقاً أوسع للمزيد من هذه التحولات خصوصاً مع ما اقترن بهذا الحدث العظيم من إقرار الديمقراطية والتعددية السياسية كأساس للنظام السياسي في دستور الجمهورية اليمنية وبالتالي توسيع قاعدة المشاركة لمختلف قطاعات وفئات وشرائح المجتمع وعلى وجه الخصوص المرأة اليمنية التي تحملت القسط الأكبر من المعاناة ومظاهر التخلف والحرمان في الماضي.

واستنادا إلى ما جاء في الدستور في مادته التاسعة بأن "تقوم السياسة الاقتصادية للدولة على أساس التخطيط العلمي، بما يكفل الإستغلال الأمثل لكافة الموارد وتنمية وتطوير قدرات كافة القطاعات في شتى مجالات التنمية الإقتصادية والإجتماعية وفي إطار الخطة العامة للدولة بما يخدم المصلحة العامة والإقتصاد الوطني" فقد دأبت الحكومة اليمنية ومنذ قيام الوحدة المباركة في مايو 1990م على إعداد الخطط والبرامج التنموية متوسطة المدى. وعززت ذلك في إعداد الرؤى الإستراتيجية الشاملة والقطاعية طويلة الأجل لتمثل دليل عمل لمؤسسات الدولة على المستوى المركزي والمحلي وعلى مستوى القطاعات الإقتصادية والإجتماعية بالشراكة مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والمانحين في تنفيذ السياسات والبرامج الهادفة الى تحقيق الغايات المنشودة للرقي بمستوى معيشة المواطن اليمني في كل مناحي حياته الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية.

وفي ضوء ذلك بدأ الإهتمام بإدماج قضايا المرأة والنوع الإجتماعي في التنمية في اليمن يأخذ حيزاً مناسباً في الخطط و البرامج الانمائية والاستراتيجيات من ذلك :-

الخطة الخمسية الأولى للتنمية الإقتصادية والإجتماعية (1996-2000م)، ثم أتسع هذا الحيز بدرجة أكبر في الخطة الخمسية الثانية للتنمية الإقتصادية والإجتماعية (2001 – 2005م)، والرؤية الإستراتيجية لليمن حتى عام 2025م، وكذا الإستراتيجية الوطنية للتخفيف من الفقر(2003-2005م)، ويجري حالياً الإعداد لكل من الخطة الخمسية الثالثة للتنمية والتخفيف من الفقر 2006-2010م، والتقرير الوطني لتقييم الإحتياجات الأساسية المطلوبة لتحقيق الأهداف العالمية المعلنة للتنمية الألفية حتى عام 2015م.

وفيما يلي عرض توضيحي موجز لأهم الملامح الأساسية لواقع حقوق المرأة اليمنية في التنمية وما يواجه تطور المرأة والأسرة والمجتمع في الجمهورية اليمنية من عقبات وتحديات داخلية وخارجية، بما في ذلك جهود الدولة والمجتمع في مواجهة هذه التحديات، وعلى النحو التالي :-

** أولاً. الوضع الراهن للمرأة اليمنية ودورها في التنمية :-

من أجل أن نتبين حقوق المرأة اليمنية في التنمية ودورها فيها رأينا أن نقف في البداية على أهم معطيين أساسيين هما التعليم و العمل (التمكين الاقتصادي) على اعتبار أنهما قوتان ديناميتيتان هامتان تؤكدان حقوق المرأة في التنمية و لانهما عمليتان تزيدان من فاعلية مشاركة المرأة في عملية التنمية.كما سنتناول الوضع الصحي والديمغرافي للمرأة لما لذلك من علاقة قوية بالحقوق الصحية و التنمية.

1 – حق المرأة اليمنية في التعليم:

يلعب التعليم دوراً بارزاً في تغيير أدوار المرأة وتحسين مكانتها الاجتماعية، وهذا ما أكدته العديد من الاتفاقيات الدولية حيث برز التعليم كأحد مجالات الإهتمامات الحاسمة في منهاج عمل بيجين1995م،.و كما سبق ان تاكد ذلك في اتفاقية السيداو التي جاء فيها (على ان تتخذ الدول الاطراف جميع التدابيرالمناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة لكي تكفل لها حقوقاً مساوية لحقوق الرجل في ميدان التربية ...) والتعليم في اليمن حق مكفول للجميع. وقد أكد هذا الحق الدستوري في المادة رقم (37) بما نصه "التعليم حق للمواطنين جميعاً تكفله الدولة بإنشاء المدارس والمؤسسات الثقافية والتربوية" والتعليم في المرحلة الاساسية الزامي و تعمل الدولة على محو الامية و تهتم بالتوسع في التعليم الفني و المهني.وتوافقاً مع النص الدستوري جاء القانون العام للتربية والتعليم رقم (45) لسنة 1992م، مؤكداً المساواة وتكافؤ الفرص وتنوع مجالات التعليم ومجانيته والزاميته في مراحل التعليم الاساسي كما ساوى في حقوق الجنسين في الانتفاع بالفرص التعليمية التي تتيحها المؤسسات التربوية.

ورغم أن اليمن تبذل جهوداً كبيرة لتحقيق الاهداف الوطنية و الدولية في التعليم خاصة تعليم الاناث انطلاقا من كونه استثماراً بشرياً تنموياً هاماً غير أن تقييم واقع تعليم المرأة في اليمن يكشف وجود تفاوت حاد في معدلات الالتحاق بالتعليم في مختلف مراحله بين الذكور والإناث لصالح الذكور مما يعني أن الفجوة النوعية لا زالت موجودةً وكبيرةً بين الجنسين وأنها لا تضيق إلا بنسب بسيطة. وهذا التفاوت راجع الى سيادة قيم ثقافية تقليدية لا زالت تفرق بين الجنسين وتعزل الإناث عن الحياة العامة. وتظهر سيطرة هذه القيم في الريف أكثر منها في الحضر. كما تلعب العوامل الاقتصادية في المجتمع دورها في تفضيل تعليم الذكور على الإناث عند موازنة الاولويات لدى الأسر محدودة الدخل. وعلى الرغم من التطور الملموس في مجال تعليم وتأهيل المرأة وتأثيره الإيجابي في إسهامها في التنمية كقوة عاملة ووصولها إلى مختلف المواقع الاجتماعية والسياسية، إلا أن هناك عدداً من المؤشرات السلبية المتصلة بالوضع التعليمي الراهن للمرأة نوجزها فيما يلي:-

أ. ارتفاع نسبة الأمية بين الإناث:

على الرغم من انخفاض نسبة الأمية بين إجمالي السكان (15سنةفأكثر) من (62.73%) عام1994م إلى (55.70) عام 1999م وفقاً لنتائج مسح الفقر 1999م أي بفارق (6.5) نقطة، وعلى الرغم من الجهود المبذولة لتقليص حجم الأمية إلا أنه يمكن ملاحظة التالي :-

-اتساع الفجوة بين الذكور والإناث حيث كانت تلك الفجوة تمثل (52.1%) عام 1994م في حين انها انخفضت عام 1999م لتصل إلى (46.7%) بفارق (5.4) نقطة.

-انخفضت نسبة الأمية بين صفوف الإناث من (82.79%) عام 1994م إلى (74.1%) عام 1999م-2000م أي بفارق (8.7%) نقطة. إلا إنها لا تزال مرتفعة وخاصة في الريف وهذه النسب تشير إلى أن معدل القراءة والكتابة لدى الإناث وصل إلى (25.9%) فقط مما يعني أن قطاعاً واسعاً من الإناث يعاني من الأمية وسيظل يعاني بفعل التراكم والتزايد المستمر لأعدادهن وخاصة ان معدلات الالتحاق بالتعليم الأساسي في صفوفهن ما زالت متدنية وأن الأمية تخيم بين الإناث بشكل واسع. وعلى مستوى الريف فقد بلغت نسبة الأمية بين الإناث (85%) في حين كانت (42%) للذكور. أما على مستوى الحضر فتنخفض هذه النسبة ولكنها تظل مرتفعة أيضا بين الإناث والتي بلغت (48%) مقابل (23%) للذكور.

-يلاحظ تفاوت نسبة الأمية بين الإناث والذكور على مستوى محافظات الجمهورية تبعاً لمستوى تطور هذه المحافظات وإنتشار التعليم والوعي الإجتماعي. فقد بلغت أعلى نسبة للأمية بين الإناث في محافظة الجوف حوالي (56.9%)، بينما انخفضت هذه النسبة إلى أدنى مستوى لها في محافظة عدن حوالي(17.7%).

-إن ارتفاع نسبة الأمية بين الإناث يمكن أن يعزى إلى العوامل التالية:

- حرمان المرأة اليمنية من كافة الحقوق ومنها حق التعليم في العهود الماضية.

- اتساع شريحة الفقر وتركزه في الريف وخاصة بين أوساط النساء الامر الذي يثني الاسر الفقيرة عن تعليم بناتها.

- تحكم بعض التقاليد والأعراف والمفاهيم الإجتماعية المعوقة لحركة التقدم ومنها منع المرأة من التعلم.

- الزواج المبكر أو العمل في المنزل حرم المرأة من التعلم خاصة في الريف.

- عدم كفاية مدارس الاناث بالريف أو عدم تحسين المباني المدرسية القديمة.

- عدم كفاية وجود المدرسات الاناث في مناطق الريف.

أما على صعيد السياسات والتخطيط فقد تحققت العديد من المبادرات الحكومية في مجال محو الأمية أهمها :-

 إصدار قانون محو الأمية وتعليم الكبار عام 1998م.

 إقرار الإستراتيجية الوطنية لمحو الأمية وتعليم الكبار.

 طباعة كتب مرحلتي الأساسي والمتابعة بعد تجربتها وإجازتها من اللجنة العليا لمناهج محو الأمية وتعليم الكبار.

 تدريب إعداد كبيرة من المعلمين والمعلمات.

 تنفيذ قانون المعلم للعاملين في هذا المجال لضمان استمرارهم.

 توفير الحوافز، وإجازة كادر خاص للعاملين بجهاز محو الأمية.

 عقد مؤتمر مائدة مستديرة لأعضاء الشراكة مع الجهات ذات الصلة التي تشكل في معظمها من منظمات المجتمع المدني.

ويمكن القول إن الأمية تطيل خضوع المرأة وتبعيتها وذلك عن طريق عزلها عن المساهمة في عملية التنمية والتغيير، حيث يؤدي ذلك إلى تدنٍّ في مركز المرأة واحترامها لذاتها، كما أن الأمية في عصر سريع التطور والتنوع تحرم المرأة من القدرة على مواجهة ما يحيط بها من متغيرات داخلية وخارجية أو متابعة المتغيرات الجديدة والاستفادة من المهارات المتطورة في مجالات البيئة والزراعة والصحة وغير ذلك مما يوجب اتخاذ السياسات الملائمة لتخفيض نسبة الأمية وخاصة بين الإناث سواء عبر الجهود الحكومية أم عبر التنظيمات النسائية و البحث عن إطار أوسع لتحريك قدرات الفئات الاجتماعية المختلفة خاصة الفئات الفقيرة كي تتمكن من النهوض ومواكبة مسيرة التطور الاجتماعي.

** المشكلات والصعوبات:

وتصطدم جهود محو الأمية بالعديد من المعوقات منها :-

-محدودية الإمكانيات المادية والبشرية وضعف الطاقة الاستيعابية لبرامج محو الأمية وتقليدية هذه البرامج.

- ارتفاع نسبة التسرب خاصةً بين الإناث.

-ضعف القدرة الاستيعابية للمراكز القائمة.

وترتبط الأمية بالمستوى التعليمي في المجتمع الذي يتحدد جزئياً من خلال مستوى تعليم الإناث به ومدى استيعاب النسق التعليمي لهن. وحسب تقرير التنمية البشرية في اليمن لعام 2001م، فقد شهد دليل التحصيل العلمي تحسناً ملموساً. إذ أرتفع من (0.443) في عام 1997 إلى (0.497) في عام 2000م، كانعكاس لارتفاع معدل القراءة والكتابة للبالغين من (41.8%) إلى (47.3%) خلال الفترة بالإضافة إلى إظهار تقدم ملحوظ في معدلات القيد بالتعليم في كافة مراحله من (49.2%) إلى (54.5%)، وبمعدل نمو يقرب من(11%). وقد صاحب ذلك تحسن ملموس في معدل التحاق الإناث الذي ارتفع من (31.5%) إلى (33.1%).

ب. انخفاض معدلات الالتحاق "القيد" للإناث في مرحلة التعليم الأساسي بالمقارنة مع الذكور :-

ويلاحظ في هذه المؤشرات أن معدلات القيد بين الإناث أقل منها بين الذكور وخاصة في الريف وذلك بحكم محدودية إنتشار المؤسسات التعليمية في الريف عنها في الحضر.

كما أن انخفاض نسبة الإناث الملتحقات بالتعليم في الريف يتأثر أيضاً بعدد من العوامل منها:

-قلة المدرسات الإناث وإنخفاض عدد المدارس المخصصة للفتيات أو بعدها عن التجمعات السكانية.

-تأخر وصول التعليم إلى بعض المناطق النائية مثل محافظة صعدة التي لم تزد نسبة الملتحقات من الإناث بالتعليم الأساسي فيها على أكثر من (14%) مما يدل على وجود تناسب عكسي بين نسب الأمية ومعدلات الإلتحاق بين الإناث، فحيث ترتفع نسبة الأمية بين السكان تنخفض معدلات الإلتحاق بالنسبة لهن والعكس صحيح وهذا يدل بوضوح على أن المجتمع كلما كان متعلماً زاد وعيه بأهمية التعليم للجنسين وخاصة الإناث. ويمكن أن نجمل الصعوبات التي تحدُّ من معدلات إلتحاق الإناث في التعليم بما يلي :-

- قلة الإمكانيات البشرية والمادية، وبالتالي إنخفاض الإنفاق على التعليم.

- منظومة القيم الاجتماعية والثقافية التي تعطي الذكور الأسبقية في مختلف الميادين.

- إنخفاض المستوى الاقتصادي للأسرة الذي يدفعها للاتجاه نحو تعليم الذكور وإبقاء الفتيات في المنزل للتقليل من النفقات المدرسية، والاستفادة من عملهن في الزراعة والرعي والأعمال المنزلية الأخرى خاصة في الريف.

- الزواج والإنجاب المبكران.

ج - إرتفاع معدلات التسرب بين الإناث:

يواجه التعليم الأساسي مشكلةً خطيرةً تتمثل في ظاهرة التسرب أو الفاقد. فمن خلال تتبع العلاقة بين الملتحقين في الصف الأول من العام الدراسي 86/1987م ومخرجات هذا الفوج في العام الدراسي 94/1995م يتضح أن نسبة الفاقد بلغت (57.4%) إجمالاً مع ارتفاع النسبة بين الإناث أكثر من الذكور. حيث بلغت (67.9%) بين الإناث مقابل (53.2%) بين الذكور وترجع خطورة هذه الظاهرة إلى أن أعلى نسبة للتسرب بين الإناث في الصفين الثالث والخامس مما يجعلهن أكثر عرضةً للارتداد إلى الأمية. كما تظهر البيانات أن معدلات التسرب بين الإناث تتفاوت من محافظة إلى أخرى، حيث أقلها في محافظتي عدن وحضرموت (4%، 6% على التوالي) وأعلاها في محافظات شبوة وأبين والمهرة (62%، 61%، 60% على التوالي). وتعود هذه الظاهرة إلى الأسباب التالية :-

-تدني المستوى المعيشي لبعض الأسر مما يدفعها إلى التوقف عن تعليم الفتاة، وإعادتها للعمل في المنزل والأعمال الزراعية توفيراً للنفقات الدراسية.

-الزواج المبكر للفتاة.

-إنخفاض المستوى الثقافي للأسرة.

د - التعليم الثانوي:

على الرغم من إرتفاع معدل التحاق الفتيات بالتعليم الثانوي من (6.3%) في العام 90/1991م إلى 12.8% في العام 94/1995م إلى (29%) في العام 03/2000م، إلا أن هذا الارتفاع ما زال دون المستوى الذي استهدفته الإستراتيجية الوطنية للسكان والمتمثل في زيادة معدلات التحاق الفتيات في التعليم الثانوي. فضلاً عن تدني نسبة التحاق الإناث في التعليم الثانوي مقابل الذكور بالرغم من التحسن الذي طرأ على متوسط العمر عند الزواج لأول مرة بين الإناث والذي ارتفع إلى (20.7) سنة على مستوى الجمهورية و (20.4) سنة على مستوى الريف و(21.6) سنة على مستوى الحضر وفقاً لنتائج تعداد 1994م.

ويرجع هذا التدني في نسب الإلتحاق بالتعليم الثانوي للإناث إلى تدني القدرة الاستيعابية للمدارس الثانوية للبنات أو عدم لياقة بعض المدارس، مما يتطلب اتخاذ المعالجات المناسبة مثل تخصيص إحدى فترات اليوم الدراسي للبنات مع الاهتمام بزيادة أعداد المدرسات وتحسين مستوى إعدادهن، خاصة في المناطق الريفية ذات الكثافة السكانية، التي تتزايد فيها مخرجات التعليم الأساسي من الإناث.

هـ - التعليم العالي:

لم يزد معدل التحاق الإناث بجامعتي صنعاء، وعدن وفروعهما في المحافظات في عموم الدبلوم المتوسط على (3%) مقابل (15%) للذكور عام 1995م، و قد ارتفعت النسبة في الجامعات الحكومية الى (26%) عام 2003م ولا تشمل هذه النسب الملتحقين بالتعليم العالي في المعاهد والجامعات الأهلية والموفدين خارج الجمهورية، ورغم التحسن البطيء في نسب الإلتحاق بالتعليم العالي عام 94/1995م عنه في العام الدراسي 89/1990م، حيث كانت نسبة الملتحقات (2.4%) مقابل (8.9%) للذكور إلا أنه ينبغي إعادة النظر في السياسات الحالية للتعليم العالي للبنات بما يحقق سياسة ربط التعليم بالتنمية في المجالات التي تهم المرأة.

و- أسباب الفجوة بين الإناث والذكور الملتحقين في التعليم:

رغم الاهتمام بتعليم الاناث و بخاصة في السنوات الاخيرة و ما نمى عن ذلك من وعي في أوساط يمنية كثيرة إلا أن الفجوة النوعية ما تزال كبيرة و التقدم هو باستمرار في صالح الذكور.

ومن عوامل و اسباب الفجوة النوعية ما يلي:

-الفقر وانعكاساته السلبية على الأسرة التي تضطرها إلى تفضيل تعليم الابن وترك الفتاة بدون تعليم لاعتبارات اجتماعية متوارثة كون الذكر هو من تقع على عاتقه مسؤوليات كثيرة.

-الزواج المبكر الذي يدخل الفتاة في دائرة الإنجاب والمسئوليات الأسرية التي تشكل عائقاً أمام مواصلتها التعليم.

-تفضيل تعليم الذكور دون الإناث على اعتبار أن الذكر يمثل مصدر رزق للأسرة كما أن قيم العمل التقليدية حصرت عمل الإناث في المنزل.

-ارتفاع نسبة التسرب بين الفتيات عنها بين الفتيان وخاصة ضمن الصفوف المتقدمة من مرحلة التعليم الأساسي وذلك بسبب الموروث الاجتماعي الذي لا يشجع تعليم الفتاة وبالذات بعد الصف السادس.

-قلة عدد المدارس الخاصة بالإناث بالإضافة إلى عدم توفر البيئة التعليمية المناسبة لهن وخاصة في الريف وغياب التجديد في المناهج المدرسية إلا في السنتين الأخيرتين.

ز- الجهود المبذولة لتشجيع تعليم الفتاة:

أكدت كل من إستراتيجية التعليم الأساسي واستراتيجية التخفيف من الفقر اللتان تم وضعهما مؤخراً توجيه البرامج والأنشطة نحو توسيع الطاقة الاستيعابية للتعليم الأساسي، مع التركيز على تعليم الفتاة، لما من شأنه تضييق الفجوة بين الذكور والإناث من خلال التوسع في المشاريع الجديدة وتهيئة المرافق التعليمية القائمة وترميم وإصلاح المدارس التي تحتاج إلى ذلك.وهناك مجموعة من الإجراءات اتخذتها الجهات ذات العلاقة محاولة منها بتحسين الوضع التعليمي للمرأة منها :-

-إصدار قانون إلزامية التعليم الأساسي.

-اقتراح مشروعات للتوسع في مشاركة الإناث في التعليم الفني والمهني.

-تنفيذ عدة برامج للتدريب المستمر للإناث في عدة محافظات.

ومهما يكن من أمر تدني التحاق الإناث بالتعليم أو اتساع الفجوات بينهن وبين الذكور فان تعليم الفتاة قد أصبح أمراً معترفاً به من قبل المجتمع بشكل عام.

** انعكاس تعليم المرأة على أوضاعها و أدوارها:

إن المرأة المتعلمة تكون أكثر إدراكاً لحقوقها الإنسانية والمطالبة بها. وهي أكثر قدرةً على القيام بدورها في المجتمع كزوجة وأم - اذ ينعكس ذلك على نمط تربيتها أبناءها والقدرة على التعامل معهم وتفهم مشكلاتهم، وهذا هو التحول الذي يعنينا ويترك بصماته على الأسرة وعلى كل أفرادها. ويظل السؤال هل حقق تعليم الفتاة التحرر الفعلي المنشود والوعي بالمكانة والدور الجديدين اللذين تستحقهما بفعل تعليمها؟ يبدو أن الإجابة تقترب من الرأي المتداول لدى بعض الكتاب والباحثين الذين يرون أن قطاعاً كبيراً من النساء المتعلمات المتحررات ظاهرياً ما زلن في أعماقهن يشعرن بالنقص ويعانين من الدونية تجاه الرجل. ويشعرن بموجب ذلك أن الزواج يمثل بالنسبة لهن الأمل المنشود وأنه لا قيمة لهن بدونه ولا معنى لحياتهن بغيره. فينشأن وهن يتلقين أن مكانتهن كنساء لا تكتمل بدون الرجال وبدون وصولهن إلى مكانة "زوجة" ومن ثم تتجاذبهن قوى الصراع بين ما يتعلمنه في المدرسة لاختيار أسلوب حياتهن وبين ما تفرضه التقاليد السائدة في المجتمع.

و عموماً من المؤكد ان التعليم يظل قوة دينامية هامة في تحرر المرأة و الاخذ بيدها نحو المشاركة الفاعلة في عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وهناك تجارب كثيرة على ذلك.

2-عمل المرأة" التمكين الاقتصادي" :-

إن حصول المرأة اليمنية على حق التعليم قد فتح أمامها مجال العمل كتطور طبيعي في هذا الجانب. وهذا الحق كفله الدستو والقوانين. من ذلك ما جاء في قانون العمل رقم (5) لعام 1995م وبنص المادة (42) : [تتساوى المرأة مع الرجل في كافة شروط العمل وحقوقه وواجباته وعلاقاته دون تمييز ,كما يجب تحقيق التكافؤ بينها وبين الرجل في الاستخدام والترقّي والأجور والتدريب والتأهيل والتأمينات الاجتماعية, ولا يعتبر في حكم التمييز ما تقتضيه مواصفات العمل والمهنة].وفي المادة رقم (12ح) من قانون الخدمة المدني رقم (19) لسنة 1991م ما نصه "يقوم شغل الوظائف العامةعلى مبدأ تكافؤ الفرص والحقوق المتساوية لجميع المواطنين دون أي تمييز وتكفل الدولة وسائل الرقابة على تطبيق هذا المبدأ",ونجم عن خروج المرأة الى العمل آثار مباشرة في الأوضاع الأسرية بكافة جوانبها وفي العلاقات بين الأفراد في العائلة الواحدة. وبالرغم من الارتباط بين حق عمل المرأة وتعليمها فإن المرأة العاملة ليست بالضرورة امرأة متعلمة. ولا يمثل التعليم شرطاً أساسياً للعمل في المجتمع اليمني. ومع ذلك يظل الارتباط بين المتغيرين قائماً، ويبقى التعليم أحد المتغيرات ذات العلاقة بالعمل. ويظل التعليم و العمل أهم عنصرين غيرا وضع المرأة. فبدون التعليم ما كان لها أن تلتحق بالعمل الحديث كما أن التعليم غير من قيم الناس ومواقفهم الاجتماعية ونظرتهم الى عمل المرأة. وقد لعبت عوامل معينة دوراً في تغيير هذه النظرة تُجاه عمل المرأة حيث لم يعد هناك اختلاف من حيث المبدأ حول أن المجتمع بحاجة الى مشاركة المرأة. من جانب آخر أدى فقدان الحماية في الأسرة الممتدة بعد تفكك البنيان التقليدي لتلك الأسرة في سياق تحولها الى أسرة نووية الى جعل عمل المرأة بديلاً لتلك الحماية. أما إذا كانت المرأة فقيرة فيصبح العمل ضمانة لها أمام متاعب الحياة وتشتد حاجتها إليه في ظل ظروف الفقر والحاجة المادية ويصبح بالنسبة لها ضرورة ملحة.

** حجم قوة العمل النسائية:

بلغ حجم قوة العمل النسائية حسب تعداد 1994م نسبة (20.2%) من إجمالي السكان في سن العمل، وتتوزع هذه النسبة على الحضر بنسبة (11.8%) و (88.2%) في الريف. وتعكس هذه النسبة إنخفاض مساهمة المرأة في قوة العمل الذي قد يعزى في جانب منه إلى سوء تقدير العمالة الفعلية النسائية خاصة في الزراعة وبصورة ثانوية في القطاعات غير المنظمة. حيث إن الأعمال النسائية التي تتم في إطار الحيازات العائلية في الريف وفي إطار المنزل أو المؤسسات العائلية الصغيرة في الحضر لا تظهر ضمن حجم قوة العمل النسائية. كما يلاحظ أن معدل المشاركة الإقتصادية بين الإناث قد بلغ في عام 1994م (15.6%) مقابل (58.9%) بين الذكور للعام نفسه. وتدل هذه النسبة على تدني وضعف مساهمة المرأة في قوة العمل.

** نسبة مشاركة المرأة في قوة العمل:

بين مسح القوى العاملة في عام 1999م أن نسبة الإناث منخفضة جداً حيث لا يتعدى نصيبهن من قوة العمل نسبة (23.7%) مقابل (76.3%) للذكور على الرغم من أنهن يمثلن نصف قوة العمل المحتملة. لكن الإحصائيات تشير إلى تصاعد ملحوظ لمشاركة الإناث في قوة العمل، إذ ارتفعت نسبة مساهمة الإناث في قوة العمل من (16.6%) في التعداد السكاني لعام 1994م إلى (21.8%) في مسح القوى العاملة لعام 1999م.

ويعكس واقع انخفاض مساهمة المرأة في قوة العمل استمرار التبعية الاقتصادية للرجل وتفوقه عليها من حيث نسبة التمثيل في سوق العمل. كما أن ذلك الواقع يعكس ثقافة تقليدية تنتج منها محدودية في فرص العمل. ويمكن أيضاً تفسير جانب من أسباب انخفاض مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي الى عدم إدراج العمالة الزراعية بشكل عام والنسائية منها بشكل خاص في الإحصاءات الرسمية. **

توزيع قوة العمل النسائية حسب النشاط الاقتصادي:

يأتي قطاع الزراعة والغابات والصيد في المرتبة الأولى من حيث الأهمية النسبية لعمل المرأة. إذ تبلغ نسبة المشتغلات في هذا القطاع (87.9%) حسب بيانات تعداد 1994م. يليه قطاع الخدمات الحكومية بنسبة (7.5%) تتوزع هذه النسبة بدورها على خدمات التعليم وخدمات الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي وخدمات الصحة والعمل الاجتماعي وخدمات أخرى بنسب (3.47%)، (2.50%)، (0.97%)، (0.56%) على التوالي. يليه قطاع الصناعات التحويلية بنسبة (2.6%)، يليه قطاع التجارة والمطاعم والفنادق بنسبة (1.1%)، وتتوزع النسبة الباقية على بقية القطاعات.

وبناء على ما سبق يتضح أن عمل المرأة يتركز بصورة رئيسية في قطاع الزراعة وعلى الأخص في الريف حيث تمثل قوة العمل النسائية نسبة (89.6%) مقابل نسبة (10.4%) في الحضر. مما يقتضي تسليط الضوء على وضع المرأة الريفية.

** وضع المرأة الريفية ودورها في التنمية:

إن تخصيص المرأة الريفية بالإهتمام لا يعتبر امتيازاً لها وإنما يعود إلى واقع ظروف التخلف التي عانت منها المرأة عبر سنين طويلة نتيجة للترسبات التاريخية وما أفرزته من مواقف وإتجاهات حدت من مشاركتها في الحياة الاجتماعية وجعلت حضورها ضعيفاً وتابعاً على مسرح الحياة. كما يعود إلى أهمية أدوارها كأم وزوجة وربة بيت وعاملة منتجة في الحقل والأعمال اليدوية والصناعات الحرفية التقليدية وغير ذلك من الأعمال الإنتاجية.

إن استحواذ القطاع الزراعي على غالبية اليد العاملة النسائية يعود إلى عدة اعتبارات منها زيادة عدد سكان الريف عن سكان الحضر من ناحية ومنها ما يرتبط بطبيعة العمل الزراعي التقليدي والإنتاج الزراعي المحدود الذي لا يتطلب مستويات عليا من التعليم والتأهيل من ناحية ثانية، ومنها ما يعود إلى هجرة اليد العاملة من الذكور إلى المدن أو إلى الخارج رغبة في رفع مستوى المعيشة مما يضطر المرأة إلى تحمل مسئوليات وأعباء العمل في الزراعة والإنتاج الزراعي هذا بالإضافة إلى مسألة هامة وهي أن المرأة الريفية ترى العمل في الحقول والمزارع التابعة للأسرة امتداداً لعملها المنزلي وإطاراً محدداً ومحصوراً يقلل من فرص الاتصال بالغرباء ومن الاختلاط بالجنس الآخر. وهذا ما يؤكده ويؤيده الموقف الاجتماعي العام وما ترغب به المرأة ذاتها لحماية سمعتها وسمعة أسرتها. الوضع الذي نجد نظيره لدى المرأة الحضرية في إقبال الإناث على مهن التعليم والتمريض والخدمات التي تقل فيها فرص الاختلاط مع الرجال والغرباء.

إن تقصي وضع قوة العمل النسائية حسب الحالة العملية يبين لنا أن معظم النساء الريفيات يعملن لدى ذويهن دون إجر نقدي ثم ينتقلن كأيدٍ عاملة إلى منزل الزوج حيث يعملن لدى الزوج أو أسرته في الزراعة والحصاد وجني المحصول وتربية الدواجن إلى جانب الأعباء المنزلية. فقوة العمل النسائية في الريف تستغل وبشكل مستمر لصالح الأب والأخ والزوج وأهل الزوج في إطار العلاقات الإقتصادية والمفاهيم الإجتماعية التقليدية السائدة. من هنا يتبين أن المرأة في الريف قد مارست العمل و اكتسبت حق العمل دون أن تنال حق الكسب. ويعود تفسير استمرار أوضاع المرأة تلك إلى قناعة المرأة الريفية بأنها تحصل على الكفاية والضمان والكفالة الاجتماعية في إطار الأسرة الريفية وما يسودها من معايير وأعراف تؤيد تكريس المرأة لجهودها في إطار أسرتها، وتؤكد قيم العطاء والبذل والتضحية التي يجب أن تتحلى بها المرأة.

وتظهر البيانات المتاحة أن الإناث النشطات اقتصادياً يتوزعن حسب الحالة العملية بين عاملات بأجر ونسبتهن (12.37%) والعاملات لحسابهن بنسبة (14.7%) منهن (0.47%) صاحبة عمل وتمثل هذه الفئات مجتمعة ما نسبته (27.58%) من إجمالي الإناث النشطات اقتصاديا مقابل (72.42%) بدون أجر.

ومن خلال ما سبق يتضح أن العاملات بدون أجر يمثلن أكثر من ضعف العاملات بأجر ومعظمهن من العاملات في قطاع الزراعة. كما يتضح أيضا تدني نسبة العاملات بأجر مقارنة بالعاملات لحسابهن في الوقت الذي تبدو فيه نسبة النساء ربات العمل ضئيلة. الأمر الذي يعكس حقيقة العلاقات الاجتماعية التقليدية التي تتحكم في تكوين قناعات أفراد المجتمع.

** العوامل المؤثرة في المساهمة الاقتصادية للمرأة:

*معدل الخصوبة:

يلاحظ أن المرأة ذات الخصوبة العالية تكون إمكانياتها في الإلتحاق بالعمل أقل من المرأة ذات العدد الأقل من الأطفال.

*الحالة الزواجية:

لوحظ أن للحالة الزواجية أثرها في معدل مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، حيث تبين أن معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة المتزوجة أقل منه لدى المرأة الأرملة أو المطلقة وقد ثبت من تحليلنا لنتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام 1994م، أن معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة المتزوجة على مستوى إجمالي الجمهورية يبلغ (17.1%) مقارنة بمعدل (17.3%)، (22.7%) لدى المرأة الأرملة والمرأة المطلقة على التوالي.

* عمر المرأة:

هناك علاقة تبادلية بين عمر المرأة ومعدل مشاركتها الاقتصادية، حيث إن معدل المشاركة الاقتصادية للمراة يبدأ منخفضاً عند الفئة العمرية (10-14 سنة) ثم يأخذ اتجاهاً تصاعدياً في الفئات العمرية الأكبر وما يلبث هذا المعدل أن يصل إلى حد معين ثم يبدأ بالانخفاض كلما اقتربنا من الفئة العمرية (60-64 سنة).

كما لوحظ أن معدلات المشاركة في عام 1994م قد انخفضت عن ما كانت عليه عام 1988م في جميع الفئات العمرية، وقد يعود ذلك للأسباب التالية :-

- ارتفاع نسبة الإناث الملتحقات بمراحل التعليم في الفئات العمرية الدنيا في السنوات الأخيرة.

- عودة المهاجرين اليمنيين إلى البلاد عقب أحداث الخليج الأمر الذي أدى إلى إنخفاض فرص العمل المتاحة للإناث.

- نسبة الالتحاق ببرامج محو الأمية وتعليم الكبار لعام 2002م من الجنسين.

- ضعف الاعتراف المجتمعي بدور المرأة الاقتصادي.

- الدور المزدوج للمرأة في ظل غياب التسهيلات اللازمة لها كعاملة وزوجة وأم وربة بيت.

- محدودية التدريب والتأهيل.

** آثار عمل المرأة في الأسرة :-

على الرغم من عدم توفر دراسات تتناول آثار عمل المرأة في اليمن في الأسرة إلا أنه من الممكن الاعتماد على القياس بنتائج الدراسات التي تمت في مجتمعات عربية أخرى في ظروف مشابهة والتي تبرز جوانب ايجابية وأخرى سلبية لعمل المرأة وآثاره في وضع الأسرة. فمن الآثار الايجابية لعمل المرأة ما يلي :-

- المساهمة بشكل مباشر في رفع مستوى الأسرة المادية من خلال زيادة دخل الأسرة.

- التعامل مع أسرتها من مكانة أعلى من مكانة المرأة غير العاملة التي تعتبر مكانة متدنية تحد من قدرتها على النهوض بدورها كزوجة وأم.

- ومن منظور أوسع لعمل المرأة فمن المعتقد أن ارتفاع نسبة الإعالة التي تشكل إحدى الظواهر البارزة في المجتمع اليمني يتطلب عمل المرأة جنباً إلى جنب مع الرجل تلبية لاحتياجات النسق الاقتصادي. ويطرح في هذا السياق سؤال بخصوص ما إذا كان عمل المرأة قد ساعد على تحقيق مساواتها بالرجل؟ والواقع أن هذا الجانب أيضاً لم يتم تناوله أو بحثه في دراسات نوعية متخصصة حتى الآن ولكن هناك أيضاً وجهات نظر متفاوتة يستدل عليها من دراسات عربية منها ما يذهب الى ان عمل المرأة يزيد من تبعيتها للرجل.

إذ تصبح مصدراً مشاركاً للدخل يصعب الاستغناء عنه وبالتالي تصبح مكبلة اقتصاديا بقيود لا يمكن الفكاك منها.

وفي اليمن التي يمر مجتمعها بظروف تحول انتقالية يسهل ملاحظة ذلك الازدواج والتناقض المميز لمرحلة الانتقال. فمع تحول المجتمع من مجتمع تقليدي الى مجتمع حديث يتحول دور المرأة من دور الزوجة والأم الذي لازمها أجيالا عديدة إلى دور المرأة العاملة في المجتمع الحديث. ولكنها تجد نفسها مضطرة الى الجمع بين الدورين وما يصاحب ذلك من صراع واضح بينهما. ويصبح التحدي البارز أمامها هو مدى قدرتها على ابتكار الصيغ المناسبة للتوفيق بين عملها خارج المنزل وبين مسئولياتها العديدة داخل المنزل. ومن الآثار السلبية التي تسجلها بعض الدراسات لعمل المرأة هو حرمان الأطفال من الرعاية لا بمعنى حرمانهم من الخدمات المنزلية المختلفة كإعداد الطعام وغسل الملابس وخلافه ولكن بمعنى الحرمان من الرعاية النفسية والعاطفية التي توفرها ألام لأطفالها. وفي ظل معاناة المجتمع اليمني من اتساع ظاهرة البطالة في السنوات الأخيرة يبرز تساؤل حول مدى الحاجة الى عمل المرأة في ظل هذا الوضع، الذي يضعها في مواجهة الرجل كمنافس في سوق العمل. ومما يقوي الحجج المناهضة لعمل المرأة هو أن عمل المرأة لا يمتلك رصيداً في تراث المجتمع وعاداته وتقاليده.

3- الوضع الديمغرافي والصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة :-

إن حق الرعاية الصحية في المجتمع مكفولة للمرأة و الرجل على حد سواء بنص الدستور و القوانين و التشريعات وبالاهتمامات الوطنية و المجتمعية المختلفة. ففي الدستور نصت المادة (55) على [الرعاية الصحية حق لجميع المواطنين وتكفل الدولة هذا الحق بانشاء مختلف المستشفيات و المؤسسات الصحية و التوسع فيها...] أما السياسة الوطنية للسكان فقد اختصت المرأة باهتمام جيد و شكلت الرعاية الصحية الاولية وأنشطة الصحة الإنجابية وخدمة تنظيم الأسرة مكونات هامة وأساسية في هذه السياسة. و لكن تظل الأوضاع الصحية للمرأة في المجتمع وبخاصة أوضاعها في مجال الصحة الانجابية دون المستوى المطلوب أو المأمول, وتتشابك الكثير من العوامل الفنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في تخلف الوضع الصحي للمرأة.

ويمكننا تبيان بعض القضايا الصحية للمرأة على النحو التالي :-

أ - معدل الخصوبة الكلية :-

بلغ معدل الخصوبة الكلي حسب بيانات تعداد 1994م حوالي (7.4) طفل للمرأة على مستوى الجمهورية مقارنة بمعدل (8.3) طفل عام 1990م، ووصل في عام 2003م إلى (6.2). وعلى الرغم من هذا الإنخفاض فما يزال معدل الخصوبة الكلية للمرأة اليمنية مرتفعاً قياساً بولادتين فقط للدول المتقدمة وأربع ولادات فقط كمتوسط عالمي.ويتأثر معدل الخصوبة بالعوامل التالية :-

- المستوى التعليمي للمرأة :-

حيث أتضح من نتائج التعداد العام للسكان أن هناك علاقةً عكسيةً بين متوسط عدد المواليد الأحياء والمستوى التعليمي للمرأة.

ومنه يتضح أن معدل الخصوبة الكلي للمرأة التي أكملت الإبتدائية يقل عن معدل خصوبة نظيرتها الأمية أو التي تقرأ وتكتب، بينما تزيد على نظيرتها ممن مؤهلها التعليمي فوق الابتدائية.

- مكان الإقامة :-

من خلال مؤشرات معدل الخصوبة لعام 1994م (ريف - حضر) يتضح أن معدل خصوبة المرأة الريفية يزيد بواقع (2.6) مولود طوال عمرها الإنجابي عن نظيرتها في الحضر أي بنسبة (46%) مما يؤكد وجود علاقة عكسية بين معدل الخصوبة ودرجة التحضر.

- عمر المرأة عند الزواج لأول مرة :-

تظهر نتائج تعداد السكان لعام 1994م أن متوسط عمر المرأة عند الزواج لأول مرة على مستوى إجمالي الجمهورية قد بلغ (20.7) سنة مقابل (20.4) سنة في الريف و(21.6) سنة في الحضر. وهذا يعني أن الفتاة في الريف تتزوج قبل نظيرتها في الحضر بمدة (1.2) سنة في المتوسط الأمر الذي ينعكس على خصوبتها.

ب - معدل الوفيات وتوقع الحياة عند الميلاد :-

- معدل الوفيات الخام :

أنخفض معدل الوفيات الخام خلال الفترة 90-94م ليصل إلى (11.35) بالألف عام 1994م لكلا الجنسين على مستوى الجمهورية إجمالاً مقارنةً بمعدل (21) بالألف عام 1990م.

وبالنسبة للإناث فقد وصل معدل الوفيات الخام عام 1994م إلى (10.48) بالألف (10.95 ريف- 8.83 حضر) حسب نتائج تعداد 1994م. وهذا يعني أن معدل وفيات الإناث في الريف يزيد على ما هو عليه في الحضر بنسبة(24%). كما أن معدل وفيات الإناث الخام يقل عن معدل وفيات الذكور الخام على المستويات الثلاثة (إجمالي الجمهورية، والريف، والحضر) بمقدار (2) بالألف في المتوسط.

- معدل وفيات الأطفال الرضع :

أنخفض معدل وفيات الأطفال الرضع خلال الفترة 1990م - 1994م من (130) بالألف عام 1990م إلى (81) بالألف عام 1994م لكلا الجنسين على مستوى إجمالي الجمهورية. أما بالنسبة لوفيات الأطفال الرضع من الإناث فقد بلغ عام 1994م (73) بالألف على مستوى إجمالي الجمهورية، مع تفاوته بين الريف والحضر حيث بلغ في الريف (76) بالألف وفي الحضر (65) بالألف وبذلك يزيد معدل وفيات الإناث في الريف بواقع (11) بالألف. كما أن معدل وفيات الأطفال الرضع من الإناث يقل عن معدل وفيات الأطفال الرضع من الذكور بواقع (15) بالألف في المتوسط.

- توقع الحياة عند الميلاد :

تحسن مؤشر توقع الحياة عند الميلاد للجنسين عام 1994م إذ وصل إلى (57.45) سنة - مقارنة بمتوسط (46) سنة عام 1990م على مستوى الجمهورية (57 سنة في الريف، 58.82 سنة في الحضر). وبالنسبة للإناث فقد بلغ (59.1) سنة عام 1994م على مستوى إجمالي الجمهورية (58.57 سنة في الريف، 60.92 سنة في الحضر)، أي أن متوسط الفارق بين الريف وا لحضر يزيد على سنتين لصالح الحضر.

- الاستنتاج :

بمقارنة المؤشرات الموضحة سابقاً يتضح أن إنخفاض معدل الوفيات الخام هو إنعكاس طبيعي لإنخفاض معدل وفيات الأطفال، وإرتفاع مؤشر توقع الحياة عند الميلاد. وهذا الأخير يعود إلى التحسن الذي طرأ على مستوى المعيشة، والمستوى التعليمي والثقافي بين السكان.

جـ - الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة :-

بالرغم من النجاحات التي تحققت في مجال تخفيض الوفيات، ورفع توقع الحياة عند الميلاد فإننا نجد أن مجال الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة ما زال وضعه سيئاً ولم يحقق تقدماً عما كان عليه عام 1990م، ويتبين ذلك من خلال ما يلي :-

- وفيات الأمهات:

أشارت الأرقام الواردة في خطة التنمية الصحية للأعوام 1996م - 2000م أن وفيات الأمهات بسبب الحمل والولادة والنفاس لا زالت عند معدلها السابق عام 1990م (ألف وفاة في كل مائة ألف ولادة حية) في الوقت الذي كانت الاستراتيجية الوطنية للسكان وخطة العمل السكاني للأعوام 1991م - 2000م تستهدف تخفيض معدل وفيات الأمهات بنسبة (50%) بحلول عام 2000م.

وبالرغم من أن وفيات الأمهات كانت تعزى للزواج المبكر والحمل المتكرر والولادات المتقاربة وكذلك الحمل المتأخر بعد عمر (35) سنة، إلا أنه يلاحظ عدم حدوث تحسن يذكر في معدل وفيات الأمهات عما كان عليه في عام 1990م رغم إرتفاع متوسط العمر عند الزواج لأول مرة، والتطور المطرد في وعي السكان، وهذا دليل على أن هناك عوامل وأسباباً أخرى لاستمرار هذا المعدل عند مستواه السابق هي :-

-انخفاض مستوى الرعاية أثناء الحمل.

-إنخفاض مستوى خدمات رعاية الأمومة.

- تنظيم الأسرة:

تشير البيانات المتاحة حول نسبة استخدام وسائل تنظيم الأسرة بين النساء المتزوجات عام 1994م أنها لا تتجاوز (10%) من المستهدفات ويدخل ضمن هذه النسبة استخدام الرضاعة الطبيعية، في الوقت الذي كانت الإستراتيجية الوطنية للسكان وخطة العمل السكاني تستهدف الوصول إلى تعميم خدمات تنظيم الأسرة لتغطي (35%) من المستفيدات بحلول عام 2000م. ومع ذلك فالمسح اليمني لصحة الاسرة 2003م اوضح ان حوالي (23.1%) من السيدات يستخدمن وسائل حديثة في تنظيم الاسرة.

- الرعاية الصحية الأولية:

لم تتجاوز نسبة تغطية خدمات الرعاية الصحية الأولية حتى عام 1995م (40%) من السكان. في الوقت الذي كان يستهدف الوصول إلى نسبة تغطية بواقع (90%) من السكان بحلول عام 2000م في حين ما زالت مراكز خدمات الأمومة والطفولة على حالها منذ عام 1990م (مركزين فقط في الجمهورية حتى عام 1994م).

- الاستنتاجات :-

-إن استمرار معدل وفيات الأمهات عند مستواه السابق يعود بدرجة رئيسية إلى قصور في خدمات رعاية الأمهات أثناء الحمل والولادة وما بعدها.

-إن بعد المسافة بين مكان الإقامة ومواقع الخدمة مع إرتفاع تكاليف ووعورة الطرق وضعف وسائل الاتصال والمواصلات من الأسباب الرئيسية التي تحول دون ذهاب المرأة وبالأخص الريفية لتلقي الرعاية أثناء الحمل.

-وبناء عليه فإن تحقيق أهداف الإستراتيجية الوطنية وتنفيذ السياسات والبرامج الصحية تحتاج إلى إجراءات أخرى لتفعيل أدائها على النحو المطلوب في المستقبل.

**ثانياً: التوجهات المستقبلية لتعزيز حقوق المرأة اليمنية في التنمية :-

التوجهات للنهوض بوضع المرأة في التعليم :-

-التحديث والتطوير المؤسسي لكافة الجهات المعنية للوصول إلى تحقيق المساواة وفق منهجية النوع الاجتماعي.

-زيادة عدد المعلمات ليصل إلى (63.263) معلمة بحلول عام 2015 وتأكيد توزيعهن العادل حسب احتياجات كل محافظة وخاصة في المناطق الريفية.

-تطوير المناهج التعليمية وإدماج بعد النوع الاجتماعي فيها.

-خفض نسبة تسرب الفتيات إلى (1%) بحلول عام 2015م.

-توفير فرص التدريب المهني للنساء.

وللتأكيد على التطبيق الناجح والمستدام لإستراتيجية تطوير التعليم الأساسي وأهداف التنمية الألفية BEDS, MDGs فقد ارتأت وزارة التعليم بأن تكون الأولوية لبناء القدرات المؤسساتية وهي الأكثر أهميةً خلال الثلاث سنوات القادمة إضافة إلى التركيز على بناء الوعي وكذلك الالتزام بالتوزيع العادل لذلك بين المحافظات المختلفة، والوزارات، ومنظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحلية.

** توجهات مستقبلية لضمان حقوق المرأة في التمكين الاقتصادي :-

-تشجيع الفرص الاقتصادية للمرأة في كافة القطاعات، وخاصة في الزراعة، قطاعات إنتاج الخدمات وفي القطاع غير الرسمي.

-توجيه ووضع ائتمان مصرفي لتشجيع عمل النساء في مشاريع بعيدة عن المزارع.

-تشجيع القطاع الخاص على توظيف النساء.

-مراجعة قوانين العمل وجعلها مبنيةً على أساس النوع الاجتماعي لتشكيل بيئة عمل مناسبة للنساء.

-منح النساء الفقيرات قروضاً صغيرة وميسرة.

-تسهيل وصول النساء إلى الأسواق.

-ربط التدريب المهني للنساء بإيصالهن إلى القروض، وخدمات القروض الصغيرة.

-تصميم التدريب المهني ليتلاءم مع الدورة الزراعية.

- بناء قاعدة بيانات وإحصاءات متجددة ومتطورة تعكس المشاركة الحقيقية للمرأة في كل من حضر وريف الجمهورية، وبكل فئاتها في النشاط الإقتصادي وفي الناتج الإجمالي المحلي، والحرص على إدماج بعد النوع الاجتماعي في كافة المسوح التي يعدها الجهاز المركزي للإحصاء وفي التعدادات العامة التي يتم إجراؤها، مع العمل على تطوير التعريفات المستخدمة، وطرق القياس المستخدمة بما يتلاءم مع خصوصية ووضعية الاقتصاد اليمني باعتباره من الاقتصاديات النامية.

-العمل على تطوير السياسات التعليمية وتطوير المناهج في كافة المراحل، بما يضمن إعطاء فرص متساوية للالتحاق بالتعليم لكل من الإناث والذكور وبمراحله المختلفة، والقضاء على الفجوة القائمة بينهما.

-التوسع في مجال التعليم التقني والتدريب المهني وخاصةً في الأرياف، والعمل على تشجيع الإناث على الالتحاق بهذا النوع من التعليم، وبما يلبي إحتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، مع التركيز على تدريب الإناث مهارات متطورة خصوصاً في مجال تكنولوجيا المعلومات ومنحهن فرصاً متساوية مع الذكور للإستفادة من هذا النمط التكنولوجي بحيث تصبح المرأة مستخدمةً ومنتجةً للتقنيات الحديثة.

-ضرورة تبني سياسات جديدة في مجال توظيف الإناث وذلك لاستيعاب المزيد من الإناث المتعلمات ولإحداث توازن بين الإناث والذكور في الفرص الوظيفية من ناحية ولإحداث توازن في سوق العمل. وتجدر الإشارة إلى وجود إمكانيات واسعة لاستخدام الإناث المتعلمات في وظائف منتجة فعلياً ومطلوبة في المجتمع، خاصة في مجال الخدمات الإجتماعية مثل التعليم والصحة لرفع مستويات التنمية البشرية، شريطة توفير البرامج التدريبية المكثفة للإناث سواءً من جانب الدولة أم من جانب منظمات المجتمع المدني التي يتنامى دورها في مجال التدريب المهني.

-تصميم سياسات جديدة تكون محفزةً للقطاع الخاص سواءً في قانون الاستثمار أم قانون الضريبة أم غيرها من القوانين، تربط بين حصول هذا القطاع على المزايا والإعفاءات المختلفة والتسهيلات بتحقيق أهداف مجتمعية ضرورية، مثل خلق فرص عمل جديدة مع ضمان توزيعها دون تمييز بين الذكور والإناث، كما يمكن إعطاء حوافز إضافية في مجال القطاعات الواعدة والقطاعات التصديرية التي تتميز عادةً بكثافة استخدامها العمالة النسائية.

-العمل على تجديد طرق وأهداف وآليات عمل المشروعات والبرامج المنظومة تحت شبكة الأمان الإجتماعي، وضرورة تحمل الدولة عبئاً تأمينياً للجانب الاجتماعي، والعمل على جعل هذه المشروعات والبرامج تعمل بأسلوب إيجابي، في مجالات التخفيف من الفقر بحيث تعمل في اتجاهين : الأول يتعلق بالحد من فقر الغذاء للأسر الفقيرة وتوفير ما يكفل لهذه الأسر سبل العيش المقبول وبما يحفظ كرامتهم الإنسانية، والاتجاه الثاني تدريب وتأهيل الأسر الفقيرة لكي تتمكن من الحصول على فرص عمل تمكنها من العيش الكريم بالإعتماد على نفسها وأفرادها، وضرورة العمل بشكلٍ يحقق التوازن بين توظيف الإناث والذكور وبشكلٍ متساوٍ.

-ضرورة العمل على تطوير سياسات الإقراض المقدمة حالياً، وخاصة فيما يتعلق بإقراض المرأة وتقديم التسهيلات اللازمة لها، مع ضرورة أن تطور سياسات الإقراض بحيث تكون شاملة لحزمة متكاملة من الخدمات المعاونة أو الإضافية لإنجاح المشروعات الصغيرة والحرفية التي تتجاوز مجرد توفير قدر محدود من التمويل، بحيث تشمل هذه السياسات مساعدة المرأة المقترضة على اختيار نوعية المشروعات الملائمة، ووسائل الإنتاج الأكثر كفاءةً، ومراقبة جودة المنتجات، وضرورة توفير مؤسسات لضمان مخاطر هذه المشروعات.

-العمل على إيجاد سياسات متكاملة لتنمية المناطق الريفية (موطن تركز النساء الفقيرات) وتنسيق جهود الجهات والوزارات المختلفة المنوطة بهذه المهمة وبما يضمن توفير كافة خدمات البنية الأساسية اللازمة لتطوير هذه المناطق مثل شبكات المياه النقية والكهرباء، ووسائل الإتصال، والطرق، وحماية البيئة، في سبيل تخفيف الأعباء الكبيرة التي تتحملها المرأة الريفية، وتجعل جلَّ اهتمامها ينصب على توفير احتياجاتها المعيشية وأسرتها.

تبني سياسة إعلامية تستهدف توعية المرأة العاملة بكافة حقوقها القانونية، وتقديم الخدمات الإرشادية التي تمكنها من الحصول على هذه الحقوق وكذلك حقوقها في الترقي الوظيفي وبالتنسيق مع الجمعيات الأهلية وخاصةً النسوية لقربها من الناس ولمعرفتها بطبيعة مشكلاتهم.

** توجهات مستقبلية لضمان حقوق المرأة في الصحة :-

- صحة الأم :

تتضمن مجموعة التوجهات قائمة مختارة لإطار عمل لتضييق الفجوة بين الذكور والإناث وهذه القائمة هي :-

-تنظيم الأسرة وتتضمن استخدام الذكور والإناث لوسائل منع الحمل والاستشارة.

-توفير وإيصال الرعاية الصحية الأولية إلى كافة مديريات ومحافظات الجمهورية.

-اتخاذ التدابير اللازمة لتشجيع توظيف قابلات من المجتمعات المحلية.

-أية ظروف أخرى متعلقة بصحة الأم مثل الأمراض المعدية، والأخطاء الناتجة من قصور الثقافة الصحية.

-الحد من أخطاء بعض الفنيين مثل التصوير الإشعاعي وما تسببه بعض الأمراض المعدية.

-تدابير الإصابة بالأمراض المنقولة جنسياً.

-إعداد برامج حول الصحة الجنسية للمراهقين ونشرها على مستوى المجتمع والمدارس.

-تأكيد أهمية إستراتيجية الصحة الإنجابية في التخطيط والموازنة.

-دمج خدمات الصحة الإنجابية والصحة الجنسية ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية.

-نشر تقنيات تنظيم الأسرة مع تأكيد اشتمالها الرجال والنساء معاً.

-تشخيص الحالات المرضية للنساء في الريف والكشف المبكر للأمراض المنقولة عن طريق الجنس.

-مراقبة عمليات نقل الدم وخاصة أثناء رعاية ما قبل الولادة وبعدها.

-تثقيف صانعي السياسات حول الممارسات السلبية ذات المنشأ التقليدي مثل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ( الختان ) والزواج المبكر، وتنفيذ حملات توعية في المدارس والمجتمعات المحلية حول الختان والزواج المبكر.

- صحة الطفل :

تعتبر وزارة التخطيط والتعاون الدولي في خططها والاستراتيجيات التي تنفذها أن تضافر وتكامل جهود تحسين الوضع التغذوي ومعالجة أمراض الطفولة، بالإضافة للتدخلات الأخرى، مجموعة مقترحة للتدخلات التي ستعطى هذه الفئة العمرية وذلك على مستويين :-

- مستوى الرعاية الصحية الأولية وتستهدف الأمراض الخمسة الأكثر أهميةً والمسببة لـ(80%) من وفيات الطفولة. والمتمثلة في التهاب الجهاز التنفسي، الإسهالات، الحمى، نقص التغذية، وفقر الدم.

- كما تتضمن مجموعة التدخلات المقترحة خدمات التحصين الموجهة نحو الحماية من الأمراض التاليـة: الدفتريا (الخناق)، السعال الديكي، الكزاز، شلل الأطفال، الحصبة، التهاب الكبد، واللقاح الثلاثي، بالإضافة إلى خدمات التعليم والمشورة للفئات المستهدفة.

- النظام الصحي بصفة عامة :

تتمثل توجهات وزارة التخطيط والتعاون الدولي في خططها والاستراتيجيات التي تنفذها لإصلاح النظام الصحي في الأتي :-

-زيادة مخصصات موازنة القطاع الصحي.

-تقديم وتوصيل خدمات الرعاية الصحية المتوفرة لكافة المحافظات.

-زيادة التغطية وتحسين نوعية خدمات الرعاية الصحية الأولية.

-زيادة نسبة توظيف الإناث في المجال الصحي والدوائي والعمل على بناء قدراتهن.

-دمج خدمات الصحة الإنجابية والجنسية في الرعاية الصحية الأولية وزيادة عدد النساء العاملات في مجال رفع الوعي حول موضوعات الصحة الإنجابية.

-تعزيز الخدمات الصحية عن طريق توفير الأدوية الضرورية، الأجهزة وبرامج التدريب.

-توفير الضمان الصحي للفقراء وخاصة النساء الفقيرات.

-تقديم خدمات مجانية للفقراء والمجموعات المحرومة وخاصة النساء.

** المصادر والمراجع الرئيسية المستخدمة في إعداد ورقة العمل هي :-

-التقرير العام للنتائج النهائية للتعداد العام للمساكن والسكان والمنشآت لعام 1994م- الجهاز المركزي للإحصاء.

-التقرير العام للنتائج النهائية لمسح القوى العاملة بالعينة لعام 1999م – الجهاز المر كزي للإحصاء.

-ورقة عمل حول إدماج المرأة في عملية التنمية(مارس 1997م) – المعدة من قبل فريق العمل برئاسة الأستاذة/ أمة العليم علي السوسوة رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة سابقا، وعضوية كل من/ عبد القادر عثمان عابد ممثلا عن وزارة التخطيط والتنمية، و/ نبيلة عبدالله عادل ممثلة عن وزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية والعمل.

-التقرير الوطني لأهداف التنمية الألفية في اليمن حتى 2015م."وزارة حقوق الإنسان-اليمن"  

 أرسل هذه المادة الى صديق نسخة قابلة للطباعة أدلي بتقييمك (قراءة: 4546 | أُرسل لصديق: 4 | تم طباعته: 591 | تقييم: 7.00 / 1 صوت)

لاحق
مساندة القانونيات اليمنيات – 5- 2006 - 05: 1
العنــف ضــد المرأة الآليات والمعالجات – 5- 2006 - 05: 1
الحماية القانونية والإجتماعية للمرأة العاملة في اليمن – 4- 2006 - 24: 1
تجربة المرأة الأردنية السياسية ونظام الكوتا – 4- 2006 - 19: 1
حق المرأة الإقتصادي بالمشاركة في موقع آخذ القرار – 4- 2006 - 19: 1

سابق
حقوق المرأة السياسية بين النص القانوني والتطبيق – 4- 2006 - 17: 1
قضاء المرأة في اليمن بين الواقع و الطموح – 4- 2006 - 17: 1
التنظيم والإعداد من أجل انتخاب النساء: دراسة حالة اليمن – 4- 2006 - 14: 1
المرأة العربية والقضاء – 4- 2006 - 14: 1
التمثيل السياسي للمرأة بنظام الكوتا المغرب نموذجاً – 4- 2006 - 13: 1

إقرأ أيضاً ...
نشطاء ومؤسسات حقوق الإنسان في المنفى – 3- 2007 - 09: 0
مستقبل الإعلان العالمي للمدافعين عن حقوق الإنسان في ظل الأوضاع الراهنة للنشطاء العرب – 3- 2007 - 09: 0
منظمات حقوق الإنسان بين النهج السياسي والقانوني (ملاحظات عامة) – 2- 2007 - 16: 0
حقوق الإنسان بين الفكر والواقع من منظور ناصري – 2- 2007 - 15: 0
حزب الوفد وإعلام حقوق الإنسان – 2- 2007 - 15: 0
قراءة في دور نشرات حقوق الانسان – 2- 2007 - 12: 0
نشر وترويج ثقافة قيم حقوق الانسان إشكاليات وقضايا – 2- 2007 - 09: 0
الأداء الإعلامي لمنظمات حقوق الإنسان(الضوابط والمعوقات) – 2- 2007 - 09: 0
الحصار وأثره على انتهاك حقوق الإنسان – 2- 2007 - 08: 0
تقرير التنمية الإنسانية العربية 2005 (1-2)نحو نهوض المرأة في الوطن العربي – 1- 2007 - 24: 0

بدعم من wmnews,php,mysql  

الزوار منذ 25/4/2001

© مركز الدراسات- أمان