الأربعاء, 30 تموز 2014

أرسل دراسةً

إحصائيات

الصفحة الرئيسة

جديد الدراسات

الصفحة الرئيسة / أمان

بحث عن دراسة

 
 الأقسام
أبحاث
أوراق عمل
حلقات تلفزيونية
دراسات
محاضرات

 أوراق عمل

1- 2006 - 18: 1
الواقع الإقتصادي والسياسي والإجتماعي للمرأة وعلاقته بالتنمية السياسية

ورقة عمل مقدمة من الدكتور موسى شتيوي في المؤتمر الوطني لتنمية السياسية والمرأة الأردنية : مرتكزات الخطاب وآليات الممارسة،الحلقة النقاشية الأولى التنمية السياسية للمر أة:التوجهات الحالية والامكانيات -3/7/2004

** مقدمة:

لقد خبر المجتمع الأردني خلال العقود المنصرمة تغيرات جذرية في بنيته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ومن أهم هذه التغيرات الاقتصادية هو التحول الذي حصل على نمط المعيشة، حيث يعيش معظم السكان في المناطق الحضرية، والتحول الاقتصادي وبشكل شبه كامل على النمط الرأسمالي أو اقتصاد السوق ودخول التكنولوجيا الحديثة في الاقتصاد والانخراط في سيرورة العولمة الاقتصادية وغيرها من الجوانب.

أما على الصعيد السياسي، فقد أدى الانفراج السياسي أواخر الثمانينات إلى بدأ مسيرة التحول الديمقراطي، حيث عادت الحياة النيابية بعد فترة طويلة من الانقطاع وتم السماح للعمل العلني للأحزاب السياسية وبدأ المجتمع المدني تلعب دوراً ديناميكياً في الحياة العامة في الأردن.

كذلك، فعلى الصعيد الاجتماعي، فقد انتشر التعليم بمستوياته المختلفة وانحسرت الأمية إلى مستوى متدن، وجدثت تغيرات كبيرة على بنية الأسرة، حيث أصبحت الأسرة النووية الأكثر شيوعاً. ومما لا شك فيه، أن من أبرز التغيرات، تلك المتعلقة بواقع المرأة الأردنية. فقد حصلت تغيرات جذرية ومهمة على واقع المرأة الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وأن السمة الرئيسية بالنسبة للتغيرات التي حصلت على واقع المرأة هو التغير في الأدوار الجندرية للمرأة حيث بدأت تشغل المرأة مواقعاً لم تكن متاحة لها المشاركة بها سابقاً ودخلت المرأة الحياة العامة بكافة جوانبها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وأصبحت مساهمة وفاعلة ومشاركة بكل هذه الأبعاد.

وسوف نتعرض في هذه الورقة إلى أهم التغيرات التي حصلت على واقع المرأة الأردنية بأبعاده الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وأثر ذلك على مصالح واحتياجات المرأة، ثم سوف نتعرض إلى أثر ذلك على العملية السياسية في الأردن، وأخيراً الأدوار التي يمكن أن تلعبها هذه التغيرات في تحديد اتجاه وتوجه التنمية السياسية في الأردن.

** أولاً: الواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للمرأة:

مما لا شك فيه أن التغيرات التي شهدها واقع المرأة الأردنية كثيرة ومتعددة ومتداخلة مع بعضها البعض. كذلك، فإن هذه التغيرات تنطوي على إيجابيات وسلبيات في الوقت نفسه، وكذلك، فيجدر الإشارة بهذا السياق أيضاً إلى الجوانب التي لم يحصل بها تغيرات كبيرة وحاسمة ولا بد من الإشارة أخيراً إلى أن التغيرات التي حضلت على واقع المرأة هي وإنعكاساتها مرتبط أيضاً بالتقدم والتغير على الصعيد المجتمعي العام .

1- 1 الواقع الاقتصادي: 2- لقد حدثت تغيرات أساسية بواقع المرأة الاقتصادية وبالتالي بأدوارها في العقود الثلاثة المنصرمة. حيث بدأت بالمشاركة الاقتصادية الفاعلة في الأنشطة غير التقليدية (غير الزراعية)، علماً بأن المرأة كانت دوماً فاعلاً اقتصادياً مهماً في النمط الزراعي والرعوي). وكذلك تدل المؤشرات على أن نسبة المشاركة في النشاط الاقتصادي قد تضاعفت تقريباً عما كانت عليه في السابق وتنوعت هذه المشاركة لتطال كافة الأنشطة الاقتصادية التي كانت حكراً في السابق على الرجال وشاركت المرأة في كافة أنواع المهن والتخصصات كالطب والهندسة والإدارة والتعليم وغيرها وبذلك تكون المرأة قد طرقت أبواباً كانت مغلقة بالسابق أمامها. كذلك، فقد ازدادت نسبة الإناث صاحبات الأعمال، وفيما يتعلق بمشاركة المرأة بسوق العمل، فقد تراوحت 13% ولم يطرأ عليها أي تغيير ومنذ فترة تزيد عن عشرة سنوات.

وبالرغم من كل هذه التغيرات المهمة على واقع المرأة الأدرنية الاقتصادي، فإنه لا زال هنالك بعض الجوانب المرتبطة سلبياً بهذا الواقع. ومن أهم هذه المسائل، هو التفاوت بينها وبين الذكور في العديد من النواحي كارتفاع نسبة البطالة لدى الإناث. وخاصة المتعلمة منها، وعدم المساواة في الأجور وتركز المرأة في قطاعات العمل التقليدية.

تكمن أهمية مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية في أوجه عدة،ومن أهمها مساهمة المرأة بالمشاركة في أحداث النمووالتنمية كطرف فاعل ونشط وكذلك، في توفير الدعم المالي لها وللأسرة معاً. ولكن الأهم من ذلك هو انعكاس العمل ونتائجه على المرأة نفسها. بالإضافة إلى أن عمل المرأة يؤدي إلى زيادة خبرتها وثقتها بنفسها، فإنه أيضاً يعمل على تمكينها الاقتصادي وتأمين درجة من الاستقلالية والحرية الشخصية لها وبالتالي المساهمة في جعلها مواطناً أكثر وعياً وفعالية.

** لوحة رقم (1) ملخص الواقع الاقتصادي للمرأة الأردنية

- ازدياد معدل النشاط الاقتصادي للمرأة الأردنية.

- مشاركة المرأة في كافة أنواع المهن والوظائف.

- مشاركة المرأة في كافة أنواع المهن والوظائف.

- زيادة نسبة الإنثاث صحبات الأعمال.

- مشاركة متواضعة في سوق العمل وثباتها في العقدين المنصرمين.

- نسبة بطالة للإناث. - تدني نسبة حيازة الملكيات الزراعية للإناث.

1-2 الواقع السياسي للمرأة الأردنية:

تعتبر مشاركة المرأة في الحياة السياسية من التغيرات المهمة التي حدثت على واقع المرأة الأردنية بالرغم من تواضعه والبطء في درجة تغيره. إن الواقع السياسي ينطوي ليس فقط على مشاركة مختلف جوانب الحياة السياسية وإنما أيضاً المشاركة في صنع القرار السياسي ينطوي ليس فقط على مشاركة في مختلف جوانب الحياة السياسية وإنما أيضاً المشاركة في صنع القرار المرتبط بالقضايا المجتمعية العامة والقضايا الخاصة بمصالح الفئات الاجتماعية المختلفة ومن ضمنها المرأة. كذلك، فإن المجال السياسي يعتبر الأهم بسبب ارتباطه بالأبعاد الأخرى التعليمية والصحية والاقتصادية وعلاقته المباشرة في التنمية السياسية بشكل عام.

وإذا ما استعرضنا وبشكل سريع واقع المرأة في الحياة السياسية، فإننا نجد هناك خطوات هامة تم إنجازها وهناك خطوات أهم لا زالت بالانتظار، فمنذ أن أصبحت المرأة متساوية مع الرجل في حقها بالانتخاب والترشيح وممارسة العمل السياسي بشكل عام، حصلت تغييرات بسيطة وجوهرية على واقع المرأة السياسي. فيوجد اليوم (9) نساء في مجلس الأمة من خلال الكوتا التي أوصلت هذا العدد منهن إلى البرلمان، حيث يوجد (6) نساء برلمانيات و(3) في مجلس الأعيان، كذلك في المناصب التنفيذية العليا (الوزارة) يوجد (3) نساء في المجلس الوزاري. كما تشير المعلومات إلى أن نسبة وجود المرأة في المناصب العليا بالمؤسسات العامة هي في ارتفاع عما كانت عليه في السابق. أما على صعيد الحكم المحلي (البلديات)، فإن نسبة النساء في المجالس البلدية هي أكثر من الربع بقليل. وكذلك، فقد بدأت تشق طريقها في السلك القضائي وعلى أعلى المستويات صحيح أن هذه الزيادة في مشاركة المرأة السياسية هي بالأساس إما عن طريق التعيين أو الكوتا، إلا أن ذلك لا يقلل من الأهمية التي تكتسبها هذه المشاركة والتي تنطوي على حق وقدرة المرأة على المشاركة وبفعالية في كثير من الأحيان وانعكاساتها الإيجابية على المرأة والمجتمع. إن هذا الواقع يؤكد حق المشاركة من جانب وتشير إلى الدور الفاعل الذي يمكن أن تلعبه المرأة من خلال هذه المشاركة وكنموذج يحتذى للمرأة الأردنية بشكل عام.

وفي درجة المشاركة الشعبية، فإن مشاركة المرأة متدنية أو تكاد تكون شبه غائبة من الحياة الحزبية، فباستثناء التواجد المحدود للمرأة في الهيئات التأسسية الحزبية المختلفة، فهي ليس لها مشاركة تذكر في العمل الحزبي وخاصة على مستوى القيادات الحزبية المهمة أو الفاعلة. وتبدو الصورة أكثر إشراقاً إذا ما نظرنا إلى مشاركة المرأة في المنظمات التطوعية ومؤسسات المجتمع المدني حيث أن المشاركة العددية والفعلية للمرأة بهذا القطاع تنطوي على ديناميكية وفعالية عالية.

** لوحة رقم (2) ملخص الواقع السياسي للمرأة الأردنية

- زيادة نسبة العاملات بالوظائف العليا في المؤسسات العامة.

- دخول المرأة سلك القضاء ولكن بنسبة متواضعة.

- مشاركة متواضعة (من خلال الكوتا والتعيين) في مجلس النواب والأعيان.

- زيادة نسبة الإناث في المجالس البلدية (تعيين بشكل أساسي).

- مشاركة متواضعة في الأحزاب السياسية. - مشاركة كبيرة وفاعلة للمرأة في منظمات المجتمع المدني وعلى كافة المستويات.

1-3 الواقع الاجتماعي للمرأة:

1-3-1 التعليم:

لقد ركزت السياسة العامة على الاستثمار في التعليم انطلاقاً من إدراك الدولة أن الاستثمار الأفضل يكون في الإنسان باعتباره أداة التنمية وغايتها. وحقق الأردن في هذا المجال تقدماً ملموساً مقارنة بمثيلاتها من الدول الأخرى. فارتفعت معدلات الالتحاق بالتعليم وتحقيق التعليم للجميع. وتساوت تقريباً معدلات الالتحاق بالتعليم لدى الجنسين حيث أن مشاركة الإناث في أنواع التعليم المختلفة مماثلة تقريباً لمشاركة البنين، باستثناء التعليم المهني حيث لا زالت الفجوة قائمة بين الجنسين. في عام 1979 كان معدل الالتحاق الخام في مراحل التعليم كافة يميل إلى صالح الذكور إلا أن هذه الفروقات اختفت في السنوات اللاحقة وأصبحت تميل لصالح البنات في السنوات باسثناء رياض الأطفال حيث لا زالت معدلات الالتحاق عند الذكور أعلى مما هب عليه من الإناث. وهناك مؤشرات ايجابية والتي تشير إلى الانجاز الكبير الذي حققته المرأة في مجال التعليم، إن التراجع الملحوظ في نسبة المتسربات من جملة يعني زيادة نسبة إلتحاق الإناث بالتعليم. كما أن عدد الإناث الملتحقات بالتعليم قياساً بالذكور إترفع في كافة مراحل التعليم.

وتشير الاحصاءات إلى أن الفجوة بين النوعين في معدلات الأمية في كافة الفئات العمرية تتراجع وأن نسبة الانخفاض في معدلات الأمية أكبر عند الإناث مما هو عليه عند الذكور.

وبالنسبة للتعليم العالي، يلاحظ زيادة ملموسة لدى الجنسين نحو الالتحاق ببرامج التعليم العالي. كما لوحظ أن أعداد الإناث تزيد عن أعداد الذكور الملتحقين في تخصصات محددة (إعداد المعلمين، والإنسانيات، والفنون) . وازداد دخول الإناث في تخصصات كانت حكراً على الذكور كالدراسات القانونية وإدارة الأعمال والحاسوب، إلا أن أعداد الذكور لا زالت في تخصصات الهندسة تفوق عدد النساء في هذه التخصصات.

ولكن بشكل عام، فإن نسبة التحاق الطالبات الإناث في التعليم العالي في الجامعات الرسمية هو مماثل تقريباً لنسبة التحاق الذكور، ولكننا نجد فجوة أكبر بين الجنسين في الجامعات الخاصة.

أما فيما يتعلق بالنظام الأسري، فمما لا شك فيه أن النظام الأبوي الذي يقوم على الهرمية وتفوق الرجال ودونية النساء آخذ في التراجع ولكنه لا يزال موجود وفي مناطق معينة أكثر من غيرها. ولكن تشير الدلائل على أن هناك تغيرات مهمة حصلت على واقع المرأة بالمجال الأسري، فقد أصبحت غالبية النساء تعيش في نمط الأسرة النووي وانخفضت نسبة الخصوبة ومعدلات الإنجاب وبالتالي حجم أسرة أصغر أو أقل. كذلك فتشير الدراسات إلى أن مساهمة المرأة في الحياة الأسرية وخاصة الاقتصادية قد ازدادت عن السابق وأصبحت المرأة تساهم بشكل أساسي في عملية صنع القرار داخل الأسرة في كافة القضايا المتعلقة بحياتها الشخصية والأسرية والزوجية. إن كل هذه التغيرات، قد أدت إلى ارتفاع مكانة المرأة داخل الأسرة وبالمجتمع بشكل عام.

** لوحة رقم (3) ملخص الواقع الاجتماعي للمرأة الأردنية

- ارتفاع نسبة تعليم المرأة في كافة المستويات التعليمية.

- تدني نسبة الأمية لدى الإناث.

- درجة متساوية مع الذكور في نسب الالتحاق بمراحل التعليم المختلفة.

- انخفاض معدل حجم الأسرة.

- ارتفاع المكانة الإجتماعية للمرأة داخل وخارج الأسرة.

- زيادة مشاركة المرأة في القرارات الخاصة بها وبالأسرة.

- استمرار وجود النظام الأبوي بهرميته المعروفة.

- ازدياد المشكلات التي تواجه المرأة الأردنية مثل : العنف ضد المرأة والطلاق.

- زيادة في الحريات الشخصية للمرأة .

وفي سياق استعراض واقع المرأة الاجتماعي، فلا بد من الإشارة أيضاً إلى المشكلات الاجتماعية التي باتت تعاني منها المرأة الاردنية نتيجة للتغيرات التي شهدها واقع المرأة من جانب والتوترات بين الأدوار الجديدة والتقليدية السائدة في المجتمع الأردني. ومن أهم المشاكل التي تعاني منها المرأة الاردنية هو العنف ضد المرأة والطلاق وما يترتب عليه من مشاكل مالية واجتماعية ونفسية تضعف قدرة المرأة على لعب دور فاعل في الحياة العامة بشكل عام والسياسة بشكل خاص.

وتشير البيانات المحدودة والدراسات إلى أن المرأة تتعرض لأشكال مختلفة من العنف ابتداءاً من العنف الجسدي كالضرب والركل وبالأساليب المختلفة المتاحة أو العنف الجنسي والذي تؤكد الدراسات بأنه بارتفاع سريع ويشكل أحد أهم أشكال العنف الموجه للمرأة، أو العنف النفسي أو اللفظي والأهانات النفسية بأشكالها المختلفة مثل: الشتم والتحقير والصراخ وغيرها. ومن أهم أشكال العنف الذي تواجهه المرأة هو القتل بدوافع أو دواعي الشرف ناهيك عن العنف الاقتصادي والصحي.

كذلك، فقد أضحت مشكلة الطلاق من المشاكل الرئيسية التي يعاني منها المجتمع الأردني بانعكاساتها المختلفة على الأسرة ولكن بشكل أساس على المرأة. ويعتبر الطلاق التعسفي (طلاق الزوج لزوجته دون علمها) من أحد أهم أشكال العنف الموجه للمرأة. ومن الضروري التأكيد هنا أن الآثار السلبية المترتبة على الطلاق للمرأة هي أعلى بكثير من تلك المترتبة على الرجل. حيث من الأرجح أن تتدنى مكانة المرأة المطلقة اقتصادياً واجتماعياً كما أن عبء رعاية الأطفال والذي غالباً ما يقع على المرأة قد يؤدي إلى حرمانها من إمكانية استئناف حياة أسرية جديدة بعكس الرجل. يمكن الاستنتاج من هذا الاستعراض السريع لواقع المرأة الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ما يلي: 1- أن واقع المرأة الأردنية قد شهد إحراز تقدم كبير ومهم في كافة مناحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية مما نتج عنه تحسن وتغير في مكانة ودور المرأة في المجتمع مثل: التعليم والعمل والسياسة وغيرها. 2- أن هناك جوانباً أو مجالات لا زال التغير فيها بطيئاً ولم يحصل بها تقدماً كافياً وخاصة في المجالات ومجال العمل وغيرها. 3- أن هناك جوانباً لا زالت بها المرأة من أشكال مختلفة من التميز سواء القانوني أم الاقتصادي أم الاجتماعي.

** ثانياً: العلاقات بين واقع المرأة ومصالحها واحتياجاتها

لقد تم التأكيد في بداية هذه الورقة على الارتباط الوثيق بين واقع المرأة واحتياجاتها ومصالحها. وفي هذا السياق، فإنه أيضاً لا يمكن إهمال دور التحولات العامة التي حصلت في المجتمع الادرني وأثرها على مصالح واحتياجات المرأة الأردنية. ومن أهم النتائج المترتبة على هذا الواقع هو التباين والتعقيد الشديد في احتياجات المرأة الأدرنية. فعلى سبيل المثال، فإن واقع المرأة الاقتصادي قد أدى إلى حدوث تفاوت في الاحتياجات الخاصة بالمرأة العاملة وتلك الخاصة بالمرأة والتعليم وتلك الخاصة بالنساء غير العاملات. كذلك فإن التفاوت بين الريف والحضر والفئات العمرية المختلفة قد أدى إلى بروز احتياجات خاصة بكل فئة من هذه الفئات. وبالتالي، فإن متطلبات السياسات الخاصة بالمرأة قد أصبحت أكثر تنوعاً مما كانت عليه. كذلك، فإن هذا التباين بالواقع والاحتياجات، قد بدأ يبين تفاوت في المصالح والأولويات. فعلى سبيل المثال، فإن مصالح وأولويات المرأة العاملة أو المتعلمة بدأت تتباين مع مصالح النساء غير العاملات أو ربات البيوت وأولئك غير المتعلمات هكذا بالرغم من وجود المصلحة المشتركة في العديد من الجوانب الأخرى.

** ثالثاً: التغير في واقع المرأة والتنمية السياسية

إن التغيرات التي شهدها واقع المرأة الأردنية يترتب عليها آثار مهمة من منظور توجهات واتجاهات التنمية السياسية في الأردن وعلى :

3-1 إن التغيرات التي حصلت على واقع المرأة الأردنية بأبعادها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتغير الذي حصل على مكانتها يمكن اعتباره من العوامل الممكنة الأردنية مما يفسح المجال أمام مشاركة سياسية فاعلة أكثر من أي وقت مضى. حيث لم تعد مشاركة المرأة السياسية شكل من أشكال الترف وإنما ضرورة ملحة من أجل الدفاع عن مصالح المرأة والمجتمع بمواقعها المختلفة والمساهمة في عملية التنمية السياسية بأبعادها المجتمعية أيضاً. حيث أن انتشار التعليم لدى الإناث ومشاركتها في الحياة العامو تفتح الباب واسعاً أمام مشاركتها في الحياة السياسية، ولكن من الصعب أن تكون هذه المشاركة فاعلة في ظل ضعف الحياة الحزبية بالأردن بشكل عام.

3-2 إن لضعف مشاركة المرأة في المجال السياسي انعكاسات ونتائج على التنمية السياسية حيث لا يمكن أن يكون هناك تنمية سياسية متكاملة دون مشاركة فاعلة من هذا القطاع المهم وبالتالي فإنه بات من الضروري تعميق هذه المشاركة وإيجاد الآليات المختلفة لزيادة مشاركتها. ومما لا شك فيه أن بعض جوانب الواقع الاجتماعي للمرأة الأردنية تعمل كمعوقات لزيادة مشاركتها. ولكن يمكن تجاوز هذه المعوقات إذا ما تم إحداث تغير جوهري على المستوى الوطني في الحياة السياسية.

3-3 إن واقع المرأة الأردنية لا زال ينطوي على أشكال مختلفة من عدم المساواة القانونية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وإنه لمن أهم أركان التنمية السياسية هي تحقيق المساواة بين أفراد وفئات المجتمع كافة. ولذلك، فإن استمرار التمييز ضد المرأة وعدم المساواة بين الجنسين مؤشر مهم على ضعف التنمية السياسية.

وبالتالي، فإن التنمية السياسية تتطلب العمل على إلغاء كافة أشكال التمييز القانوني ضد المرأة في كافة المجالات لأن الاستمرار بعدم المساواة يشكل ضعفاً شديداً بالتنمية السياسية ويجعل من مواطنة المرأة مواطنة هشة وضعيفة."بوابة المرأة"  

 أرسل هذه المادة الى صديق نسخة قابلة للطباعة أدلي بتقييمك (قراءة: 2369 | أُرسل لصديق: 1 | تم طباعته: 1017 | تقييم: 0.00 / 0 صوت)

لاحق
دور الـدين فـي حمـايـة الأســرة – 1- 2006 - 26: 1
تجربة الوفد القطري – 1- 2006 - 25: 1
الوقاية من العنف الأسري – 1- 2006 - 25: 1
الأدوار والمسؤوليات والمداخل المهنية لمواجهة العنف الأسري – 1- 2006 - 24: 1
مفاهيم العنف الأسري في العالم العربي – 1- 2006 - 24: 1

سابق
القانون والشراكة في الأسرة – 1- 2006 - 03: 1
جودة التعليم فى مواجهة التسرب والأمية – 2- كانون ثاني 2005 - 30: 1
آليات التنمية السياسية وآليات تنمية المرأة سياسياً – 2- كانون ثاني 2005 - 28: 1
الثقافة والقيم ومشاركة المرأة السياسية – 2- كانون ثاني 2005 - 27: 1
تجربتي ومجلس الشعب – 2- كانون ثاني 2005 - 27: 1

إقرأ أيضاً ...
المشاركة السياسية للنساء إرادة غائبة ونظام انتخابي لايساعد – 3- 2007 - 01: 0
المرأة الفلسطينيةبين الواقع والطموح – 2- 2007 - 19: 0
من العراق: دور المرأة في العملية السياسية في العراق – 2- كانون ثاني 2006 - 29: 0
أسباب انخفاض المشاركة السياسية للمرأة في المجالس البلدية المحلية – 2- كانون ثاني 2006 - 08: 0
المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية – 2- كانون ثاني 2006 - 07: 0
المشاركة السياسية للمرأة من خلال المواثيق العربية والإسلامية – 2- كانون ثاني 2006 - 04: 0
البعد الديني والسياسي لحجاب المرأة – 1- كانون ثاني 2006 - 09: 0
الواقع الإجتماعي للمرأة السعودية:هموم ومشاكل في انتظار الحل – 0- كانون ثاني 2006 - 12: 0
تشخيص الواقع التعليمي للمرأة محو الأمية وتعليم الكبار – 0- كانون ثاني 2006 - 03: 0
مقترح ورقة لجنة المشاركة السياسية فى مؤتمر المجلس القومى للمرأة – 9- 2006 - 29: 0

بدعم من wmnews,php,mysql  

الزوار منذ 25/4/2001

© مركز الدراسات- أمان