إطبع الصفحة

إستغلال الأطفال إقتصادياً - 7- 2003 - 16: 1
ريما الشويكي وشادي جابر

** مقدمة

‎ بالآونة الأخيرة بدأت تنتشر وتتوسع في المجتمع الفلسطيني ظاهرة تشغيل الأطفال التي أصبحت تترك أثارا سلبية تنعكس‎ ‎على المجتمع بشكل عام وعلى الأطفال بشكل خاص … ولقد أخذ هذا الاستغلال أشكالا عديدة أهمها تشغيل الأطفال‎ ‎وتسخيرهم في أعمال غير مؤهلين جسديا ونفا للقيام بها، علما أن العديد من الاتفاقيات الدولية قد جرمت بدورها‎ ‎الاستغلال الاقتصادي للأطفال ومنها ( تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي‎ ‎عمل يرجح أن يكون مضراً أو أن يمثل إعاقة ليتعلم الطفل أو أن يكون ضارا بالطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو‎ ‎الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي (اتفاقية حقوق الطفل –المادة 32-1 ). ‎

ولقد اخذ حجم هذه الظاهرة بازدياد حسب مسح القوى العاملة في فلسطين الذي / نفذته دائرة الإحصاء الفلسطينية لسنة‎ ‎‏1999م، كما أبرزت النتائج تدني واضح في نسبة الأطفال الذين ذكروا انهم يعرفون حقوقهم, ومن ناحية أخرى لوحظ أن ‎هناك ترابطا إيجابيا أيضا بين نسب عرفة بحقوق العمل مع عمر الطفل وتعليمه، وان الغالبية الساحقة من الأطفال لا‎ ‎تتمتع بأي حماية قانونية: ولقد أفاد 99.1% من الأطفال العاملين أنه لا يوجد بينهم وبين صاحب العمل أي عقد مكتوب‎.

أن هذا الوضع يتطلب منا كمؤسسات تهتم وتعنى برعاية الطفل القيام بجهود مكثفة للضغط والتأثير للحد من هذه الظاهرة‎ ‎وإصدار قوانين تحمي أطفالنا وبناء برامج توعوية في المجتمع الفلسطيني.

ولهذا سنركز في الصفحات التالية لتعريف مفهوم العمالة وأسبابها والنتائج التي تعود على الفرد والمجتمع وموقف الأطفال‎ ‎تجاه ظروف عملهم ووضع استراتيجيات وآليات لتقليل من ظاهرة استغلال الاقتصادي للأطفال. ‎

** مفهوم عمالة الأطفال ‎

تنقسم إلى قسمين الأول سلبي والثاني إيجابي : مصطلح عمالة الأطفال السلبي هو العمل الذي يضع أعباء ثقيلة على الطفل،‏‎ ‎العمل الذي يهدد سلامته وصحته ورفاهيته، العمل الذي يستفيد من ضعف الطفل وعدم قدرته عن الدفاع عن حقوقه، العمل‎ ‎الذي يستغل عمالة الأطفال له رخيصة بديلة عن عمل الكبار، العمل الذي يستخدم وجود الأطفال وألا يساهم في تنميتهم‎، العمل الذي يعيق تعليم الطفل وتدريبه ويغير حياته ومستقبله.

مصطلح عمالة الأطفال الإيجابي : يتضمن هذا التعريف كافة الأعمال التطوعية أو حتى المأجورة التي يقوم الطفل بها‎ ‎والمناسبة لعمره وقدراته، ويمكن أن يكون لها أثارا إيجابية تنعكس على نموه العقلي والجسمي والذهني، وخاصة إذا قام‎ ‎به الطفل باستمتاع والحفاظ على حقوقه الأساسية لأن من خلال العمل يتعلم الطفل المسؤولية والتعاون والتسامح والتطوع‎ ‎مع الآخرين.

** حجم ظاهرة عمالة وتشغيل الأطفال ‎

يقدر عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 5-17 سنة في الأراضي الفلسطينية عام 1998 بحوالي 1.25900 طفل أي‎ ‎ما نسبته 34.6% من مجموع السكان .. أي ما يعادل حوالي 43.90 طفلا كما أن من بينهم حوالي 82.8% يعملون‎ ‎وعددهم 24900 والباقي يبحثون عن عمل ومستعدون له هم 7260 طفل وذلك بالاستناد إلى منهجية مسح القوى‎ ‎العاملة في فلسطين لسنة 1999م.

** أسباب وتأثيرات عمالة الأطفال

لا بد من النظر بعين الاعتبار إلى أن عمالة الأطفال ليست بسبب اقتصادي وانما لوجود قضايا ثانوية أخرى منها الطبقة‎ ‎الاجتماعية التي ينتمي لها الطفل، وفي بعض المجتمعات النامية دائما يقولون أن الأطفال الفقراء لهم الحق أن يعملوا لأنهم‎ ‎فقراء علما انه لا يوجد يعترف بحق هؤلاء الأطفال بالأجر المناسب للطاقة التي يبذلونها.

** واليكم الأسباب لعمالة الأطفال

‎ - المستوى الثقافي للأسرة : فائدة التعليم غير معروفة لهم.

- الفقر: الأطفال يرغبون بمساعدة أسرهم، عجز الأهل من الإنفاق على أولادهم.

‎- قلة المدارس والتعليم الإلزامي.

‎- نقص بمعرفة قوانين عمالة الأطفال.

- العنصرية.

‎- الاستعمار والحروب والأزمات التي تخلق عبء اقتصادي.

‎- النظام التعليمي السائد الذي يسبب ترك المدرسة مثل سوء معاملة المعلمين أو الخوف منهم، عدم الرغبة بالدراسة، عدم‎ ‎المقدرة على النجاح في الدراسة، قد يكون توقيت الدراسة غير متناسب مع أوقات عمل الأطفال ( كما في الزراعة مثلا) قد‎ ‎يكون موقع المدرسة بالنسبة للأطفال، الفتيات بشكل خاص، وقد يضاعف من هذه المشكلة فقدان تسهيلات نقل الأطفال‎ ‎في المناطق النائية.

- الاقتصاد العالمي بالنقص في برامج لتخفيف الفقر.

** التأثيرات السلبية المدمرة لعمالة الأطفال

يوجد أربعة جوانب أساسية يتأثر بها الطفل الذي يستغل اقتصاديا بالعمل الذي يقوم به وهي:

1-‎ التطور والنمو الجسدي: تتأثر صحة الطفل من ناحية التناسق العضوي والقوة، والبصر والسمع وذلك نتيجة الجروح‎ ‎والكدمات الجسدية، الوقوع من أماكن مرتفعة، الخنق من الغازات السامة، صعوبة التنفس، نزف وما إلى أخره من‎ ‎التأثيرات.

2-التطور المعرفي: يتأثر التطور المعرفي للطفل الذي يترك المدرسة ويتوجه للعمل ، فقدراته وتطوره العلمي يتأثر ويؤدي‎ ‎الى انخفاض بقدراته على القراءة، الكتابة، الحساب, إضافة إلى أن إبداعه يقل.

3-‎ التطور العاطفي: يتأثر التطور العاطفي عند الطفل العامل فيفقد احترامه لذاته وارتباطه الأسرى وتقبله للآخرين وذلك‎ ‎جراء بعده عن الأسرة ونومه في مكان العمل وتعرضه للعنف من قبل صاحب العمل أو من قبل زملائه.

4-‎التطور الاجتماعي والأخلاقي: يتأثر التطور الاجتماعي والأخلاقي للطفل الذي يعمل بما في ذلك الشعور بالانتماء للجماعة‎ ‎والقدرة على التعاون مع الآخرين، القدرة على التمييز بين الصح والخطأ، كتمان ما يحصل له وأن يصبح الطفل كالعبد لدى‎ ‎صاحب العمل.

** ساعات عمل الأطفال القانونية

تنص القوانين والتشريعات الدولية والمحلية الخاصة بتشغيل الأطفال على منع تشغيل الأطفال اكثر من ست ساعات عمل‎ ‎يوميا للأطفال الذين أعمارهم 15 عاما فأكثر.

أما الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ذلك فلا يجوز تشغيلهم بأي حال من الأحوال ومع هذا لا يتم التقيد بتلك القوانين في أغلب‎ ‎الأحيان ولقد أبرزت النتائج أن 57.2% من الأطفال العاملين يعملون أكثر من 6 ساعات عمل يوميا، إضافة إلى عدم‎ ‎حصول هؤلاء الأطفال على أجر مناسب للطاقة التي يبذلونها.

هذا في حال الطفل الذكر أما في حال الطفلة الأنثى فلا يحق لها اخذ معاش.

** أسباب توجه الطفل العامل للعمل من وجهة نظره

‎لقد أظهرت النتائج أن أسباب توجه الأطفال العاملين للعمل‎ ‎تعود لعاملين أساسيين: وهما العامل الاجتماعي والعامل الاقتصادي، حيث تبين أنه من بين الأطفال المتوجهين لسوق العمل‏، 67,7% منهم يقو لأسباب اقتصادية أي بدافع الحاجة المادية، وتعود الأسباب للمشاركة في رفع دخل الأسرة‎ ‎‏(31,1%) أو لأسباب اجتماعية، توزعت بين الاستغلال والاعتماد على النفس بنسبة 10,8% وملء الفراغ بعد ترك‎ ‎المدرسة بنسبة 12,4%.

** اصابات العمل

أن التعرض لاصابات العمل يعتبر من أهم المؤشرات المتعلقة لعمالة الأطفال، حيث أن 6,5% من الأطفال‎ ‎العاملين تعرضوا لاصابات عمل خلال أدائهم لمهامهم أثناء العمل، وتتراوح تلك الإصابات بين كسور وجروح ورضوض‎ ‎إضافية إلى إصابة الأطفال بتسمم أو ص التنفس أو نزيف أو إصابات أخرى مختلفة.

هذا من جانب أما من جانب آخر تعرض الطفل العامل للعنف الجسدي أو المعنوي أو لكليهما معا من قبل صاحب العمل، أو‎ ‎من زملائه في العمل أو الزبائن الذين يتعامل معهم.

** موقف الطفل تجاه ظروف عمله

‎أفادت النتائج أن 35.4% من الأطفال يرون أن عملهم مرهق جسديا.

- 15.4%يرون أن عملهم خطير.

- 64%يرون أن أماكن عملهم بعيدة جدا عن مكان سكناهم.

-76.2% أجورهم منخفض.

** ستراتيجية والاقتراحات لتقليل عمالة الأطفال:

1‎- تعريف الأطفال الذين يعملون على مهارات للتعليم.

2‎- تعزيز التعليم بطرق لا منهجية .

3-‎ تطوير المهن والتدريب (مع دفع مقابل) من قبل المدارس المهنية.

4-العمل بشكل محلي ودولي لوضع قوانين يمنع فيها الأطفال تحت جيل 18 سنة على العمل مع الحرص على تطبيقه ( العمل‎ ‎بشكل ضاغط).

5-‎ تشكيل لجنة في كل منطقة تقوم بمتابعة ومراقبة عمالة الأطفال مع إعطاء صلاحيات لهذه اللجان.

1-‎عمل الدولة والمؤسسات على تنفيذ حقوق الطفل لمنع عمالة الأطفال.

2-التنسيق ما بين المجتمع المحلي والمؤسسات الدولية لتبادل الخبرات لمنع عمالة الأطفال.

3-العمل على التقليل من العوامل التي تدفع الأطفال للعمل وعملية منع عمل الطفل يكون بدون جدوى إذا لم يكن مصاحبا مع‎ ‎عملية التأهيل.

4‎- إزاحة الأطفال من العمل: يجب التعرف على مدى خطورة العمل والبدء بإزاحة الأطفال أصحاب العمل الخطر ثم التدرج‎ ‎لأقل خطورة مع وجود تعويض اقتصادي للأطفال.

5‎- التأهيل يكون في مواقع العمل، والعائلة والمجتمع من أجل منع الأطفال من إكمال العمل.

هذه البرامج الثلاثة مرتبطة بمستوى ثقافة العائلة والمقصود بالثقافة قدرة الأهل للتعرف على خطورة ونتائج العمل على‎ ‎الطفل:

-مراقبة تطبيق قوانين عمالة الأطفال.

-العمل على خطة محلية ليكون إجباري ومنع التسرب.

‎- وضع عمر محدد للطفل الذي يستطيع العمل ويرتبط بنوع العمل.

** تمارين مساعدة

* فعالية رقم (1)

الهدف: الوصول بالمشاركين إلى بلورة فهم واضح حول موضوع عمالة الأطفال.

* سير الفعالية:

1-‎يقوم المدرب/ة بطرح الأسئلة التالية بالتوالي، ما هي عمالة الأطفال أسباب عمالة الأطفال. 2-يتم فتح نقاش حول كل سؤال. 3-‎بلورة إجابة لكل سؤال.

زمن الفعالية 15 دقيقة.

* فعالية رقم (2)

الهدف: أن يتعرف المشاركين على إيجابيات وسلبيات عمالة الأطفال.

* سير الفعالية:

1-‎يقوم المدرب/ة بتقسيم المشاركين إلى مجموعتين – مجموعة أ إيجابيات عمل الأطفال، مجموعة سلبيات عمالة‎ ‎الأطفال.

2-‎أطلب من كل مجموعة أن تناقش الإيجابيات والسلبيات لعمالة الأطفال.

3-‎وزع ورق حجم كبير بحيث تقوم كل مجموعة بتوثيق ما توصلوا إليه.

4-‎عمل مقارنة.

5-‎الوصول بالمشاركين إلى رؤية واضحة لمضار الظاهرة.

* فعالية رقم (3)

الهدف: الوصول بالمشاركين لتحديد ساعات العمل المسموح بها للعمل من قبل الطفل.

* سير الفعالية:

1-‎عمل عصف ذهني بالساعات التي يقوم بها الأطفال العاملين فعليا.

2-‎تسجيل هذه المعلومات على اللوحة الورقية أمام المشاركين.

3-‎اقتراح من قبل المتدرب ساعات العمل النموذجية التي لا تؤثر سلبا على الطفل.

* فعالية رقم (4)

الهدف: تعريف المشاركين والمشاركات بالأسباب المؤدية لعمالة الأطفال.

* سير الفعالية :

1-تقسيم المشاركين إلى مجموعات عمل على أن لا يتجاوز عدد كل مجموعة 5 أفراد.

2- ‎الطلب منهم نقاش للأسباب المؤدية إلى عمالة الأطفال وتسجيلها أمام المجموعة الكبيرة.

3-‎الوصول إلى الأسباب المؤدية إلى عمالة الأطفال.

* فعالية رقم (5)

الهدف: الوصول إلى وضع استراتيجيات عمل واقتراحات للحد من هذه الظاهرة.

* سير الفعالية:

1-‎تقسيم المجموعة الكبيرة إلى مجموعات الأولى دور الدولة، الثانية دور المؤسسات غير الحكومية، الثالثة دور المدارس‎‏، الرابعة دور المجتمع.

2-‎بعد أن تقوم كل مجموعة بذلك تسجل وتوثق على اللوحة الورقية أمام الجميع.

3-‎التوصل إلى دور كل فريق بوضع استراتيجية للعمل للحد من هذه الظاهرة.  [أمــــان]

مركز الدراسات- أمان - http://www.amanjordan.org/aman_studies - أبحاث

رجوع مركز الدراسات- أمان - إستغلال الأطفال إقتصادياً - أبحاث

إطبع الصفحة