إطبع الصفحة

حقوق المرأة بين الشريعة والتطبيق( 1- 2)القضاء أعطى المرأة الحق في إقامة الدعوى في بلدها صيانة لها - 1- 2004 - 13: 1
موقع الرياض الاقتصادي

العدل في الإسلام هو المساواة بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين: فليس هناك مساواة مطلقة بين الرجل والمرأة وذلك لاختلاف طبيعة الرجل مع طبيعة المرأة، وهذا الاختلاف الجسماني والنفسي والاجتماعي جعل لكل منهما تركيبته البيولوجية التي تؤهله للقيام بأعمال ليس بمقدور الآخر القيام بها نظراً لاختلاف طبيعة الفطرة التي خلقها الله عليها، فقوامة الرجال على النساء في حد ذاتها نسبية بين الرجال بعضهم على بعض وبين الرجال والنساء قوامها الإنفاق وبما فضل الله بعضهم على بعض لقوله تعالى {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم}.

الإسلام حارب اضطهاد المرأة ومنحها حقوقها كاملة غير منقوصة وحفظها مما يضرها في نفسها ودينها، ومنع من ظلمها وأمر بالإحسان إليها في مواطن كثيرة مثل قوله تعالى {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} وذلك في حق الزوجة خاصة، وقوله صلى الله عليه وسلم (واستوصوا بالنساء خير) (خياركم: خياركم لنسائهم)، وفي الحديث (الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة) وبين عليه الصلاة والسلام حقيقة وطبيعة المرأة الصالحة بقوله (إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها إطاعته وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله).

** حرية المرأة في الزواج

اقتضت الحكمة الإلهية أن يكون بقاء الحياة في الأرض قائماً على الزواج حتى لغير بني البشر قال الله تعالى {وقلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين)، إذاً لا يكون هنالك تصور للحياة واستمرارها بلا تزاوج فهو سبب المحافظة على النسل من كل جنس، وبالإضافة إلى حفظ النسل فالزواج له ضرورات أخرى عند بني آدم.. فالحياة الزوجية تمثل نواة الأسرة التي تتكون منها الشعوب والقبائل، وبما أن الزواج يعتبر اللبنة الأولى في بناء المجتمع فقد اهتم به الشارع الحكيم وبين أحكامه ليكون العدل سمة من سماته، فبين ما لكل من الزوجين من حقوق وواجبات حتى تكون الحياة الزوجية فيها من المودة والرحمة ما يضمن استمرارها، وعليه فقد أعطى الإسلام المرأة حريتها الكاملة في الزواج فهي التي تختار الزوج الصالح لها بدون إجبار من وليها، لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تنكح الأيم حتى تستأمر.. ولا تنكح البكر حتى تستأذن وإذنها صمتها أو سكوتها).

** مسؤولية المرأة في الأسرة

إذا كان الرجل هو الذي كلف ليمثل الأسرة خارجياً واقتصادياً فإن المرأة هي المسؤولة عن إدارة الأسرة الداخلية وحفظ بيت زوجها في حضوره وغيابه وفي ماله وأولاده وتنظيم المنزل وغير ذلك من الشؤون المنزلية ولذلك فهي تتمتع بكل تقدير من أفراد الأسرة طالما حافظت على مسؤولياتها الداخلية، وتعهد الأبناء بالتربية الحسنة، والمتابعة والسؤال عن أحوالهم ومعرفة أقرانهم والمحافظة عليهم من الانحرافات العقدية والأخلاقية، وتحصينهم من قراءة المجلات الخليعة وسماع الموسيقى المحرمة ومشاهدة الأفلام الماجنة والقنوات الفضائية والإنترنت حيث أصبحت تعلم ابشع الانحرافات الأخلاقية والتي قد تكون سبباً في انتكاسات الفطر والعياذ بالله، قال تعالى {ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} وتحصين الأبناء والبنات من التشبه بالكفار والكافرات وبيان خطورة ذلك على الدين والدنيا معاً وتحذيرهم أن (من تشبه بقوم فهو منهم) كما جاء في الحديث الصحيح.

** صيانة المرأة المسلمة وحقها في العمل

الإسلام ليس ضد عمل المرأة.. فللمرأة الحق في العمل مراعاة لظروفها المعيشية وأعبائها العائلية فقد تكون هي المعيل لأسرتها بعد وفاة زوجها أو والديها المسنين واخوتها الصغار، حفظاً لماء الوجه وخوفاً من تشرد الأسرة والضياع وصوناً لكرامتها وحقها في العيشة الكريمة أباح لها الإسلام العمل في المجالات التي لا يكون فيها الاختلاط والتزاحم مع الرجال سواء كانت معلمة أو طبيبة أو موظفة بشرط تجنبها الاختلاط والفتنة طاعة لله تعالى وامتثالاً لحكم الله عز وجل واحتراماً لأنوثتها وصوناً لعفتها فإن الإسلام منعها من العمل الذي تشترك فيه مع الرجال وذلك ليجنبها مضايقات وتحرشات ضعاف النفوس من الرجال.. وحرمت الشريعة الإسلامية أن تصبح المرأة سلعة يستغل فيها الجسد ومناطق العفة من قبل وسائل الإعلام للترويج لبعض السلع والمنتجات والخدمات وتجريد المرأة من كرامتها وأنوثتها وإنسانيتها بتعاملها مع المرأة جسداً (محركاً بذلك الشهوات والغرائز والفتن) لا عقلاً ولا روحاً وعرضها كأي مادة تباع وتشترى.. بدلاً من النظر لعقل المرأة وفكرها ودورها الإنساني والاجتماعي.

** الصعوبات التي تواجهها المرأة العاملة وحقها في التملك

قد يكون من اصعب ما تواجهه المرأة خلال عملها هي المشاكل المرتبطة بطبيعة العمل وما يرافقه من ظروف، ونظرة المجتمع لطبيعة عمل المرأة وتعامله معها، والصعوبات في الحصول على الترقيات والحوافز وتهميش دورها الوظيفي والمهني والتقليل من الجهد الذي تقوم به المرأة وقتل الطموح بداخلها، بالإضافة إلى انه في كثير من الأحيان يرى ولي أمرها أن عملها استقطاع من الوقت الذي يفترض أن تقضيه في القيام بواجباتها تجاهه وبناء على ذلك التصور يعطي لنفسه الحق في استقطاع جزء من راتبها أو ربما استحوذ على راتبها كاملاً وجميع مدخراتها المالية، والضغط عليها لتساهم في تأمين متطلبات الحياة المعيشية، والمشاركة في شراء المنزل والسيارة والأثاث وغيرها من ضرورات الحياة، وحرمانها من ممارسة حقها الطبيعي في المشاركة في الملكية ظلماً وعدواناً بغير حق، مع أن الشرع حفظ لها حقها في التملك في مالها وما تشتريه من عقار أو سيارة أو تجارة.

** ارث المرأة في الإسلام

هذا الموضوع أثار الكثير من الجدل في أوساط الجماعات التي تدعي التحرر والمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، بقصد إثارة الفتن والتشويش على أذهان الضعاف من الناس وخلق البلبلة في أوساط المجتمع المسلم الذي ينعم بالسلام والطمأنينة.. حيث قاموا بترويج بضاعتهم الفاسدة وبث سمومهم في كل مكان، نسأل الله ان يجعل كيدهم في نحرهم.. ويرد على هذه الادعاءات بأن العدالة في الإسلام هي المساواة بين المتماثلين والتفريق بين المختلفين، فالإسلام كلف الرجل وحده بالإنفاق على الأسرة المكونة من الزوجة والأولاد بل وعلى كل محتاج من أقاربه ولم يكلف المرأة أو حتى بنفقة نفسها بل أن نفقتها على زوجها ولو كانت تعمل بمرتب أكبر من مرتب الزوج أو كانت غنية واسعة الثراء حتى أن نفقتها قبل الزواج على أهلها.. فليس من العدل والإنصاف أن تعطى المرأة المنفق عليها مثل الذي ينفق عليها، فجعل للذكر ضعف نصيب الأنثى لقوله تعالى { للذكر مثل حظ الانثيين}.

** حدود وضوابط تأديب الزوجة

جعلت الشريعة الإسلامية ضوابط لحق الزوج في تأديب زوجته على ما يبدو منها من معاصي تتعلق بحق الله تعالى، أو بما أوجبه الله عليها من طاعة لزوجها، مثل ترك الزوجة الصلاة والصوم.. لقوله تعالى {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا} فالأصل في التأديب أن يبدأ بالوعظ والرفق واللين والهجر في الفراش ويعرض الزوج عن زوجته تأديباً لها، ثم إذا تمادت الزوجة في المعصية يكون الضرب غير المبرح الذي يعتبر مثله تأديباً ولا يترك أثراً ويتجنب الوجه والمواضع الحساسة من جسدها، وليكن لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة في تعامله ورفقه بأهله، فما نزع الرفق من شيء إلا شأنه، وليكثر الزوج من الموعظة والدعاء وسؤال الله صلاح الزوجة وان تعذر الوفاق فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.

** المرأة وقضايا الطلاق

عندما لا يبقى بين الرجل والمرأة أي صورة من صور المحبة والتوافق ويخشى أن تموت أهداف الزواج ومقاصده الأصلية ببقائهما مقترنين متلازمين، فلا ينبغي الإصرار على بقائهما وارتباطهما رغم ما بينهما من نفور وكراهية واختلاف في الطبائع والأمزجة والأفضل لهما وللأسرة والمجتمع في هذه الحالة أن يفسح الطريق أمامهما للانفصال سواء عن طريق الزوج بالطلاق بإرادته المنفردة أو برغبة الزوجة بمخالعة الزوج عن طريق التفريق القضائي عن طريق المحكمة لقوله تعالى {وان يتفرقا يغنِ الله كلاً من سعته}.

** الخلع وأحكامه

الشرع أعطى المرأة حق الخلع بوصفها زوجة مثلما أعطى الرجل حق الطلاق بصفته زوجاً، حتى يتمكن كلاهما وقت الحاجة، من التحرر من رباط الزوجية دون أن يتورط أحدهما في حالة يكون فيها مفعماً بالكراهية والنفور تجاه شريكة وعدم أداء حقوق الله عز وجل وانتفاء أهداف الزواج ومقاصده واستحالة الحياة بينهما وصارت هذه الرابطة كارثة عليهما لقوله تعالى {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به}.. وقد اشتملت هذه الآية على الأحكام التالية:

1- يجب أن يكون الخلع في حالة يخشى فيها تعدي حقوق الله، وقوله تعالى{فلا جناح عليهما} تدل على أن الخلع لا بأس به إذا كان ثمة خوف من إقامة حدود الله.

2- إذا أرادت المرأة التحرر من عقد النكاح فعليها أن تضحي بالمال مثلما يضطر الرجل لتحمل التضحية بنفس الشيء حين يطلق امرأة برغبته فانه لا يسترد شيئاً مما كان أعطاه للزوجة.

3- المرأة لا تستطيع أن تفصل نفسها من زوجها بمجرد إعطائه قدراً من المال، ولكن لابد لتمام الانفصال من قبول الزوج للمال.

4- يكفي لإنجاز الخلع أن تعطي المرأة للرجل مهرها كله أو بعضه فيقبله الرجل ويطلقها (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) تدل على أن الخلع يتم برضا الطرفين واتفاقهما.

5- إذا عرضت المرأة الفدية على الرجل ولم يقبلها حق لها الرجوع إلى القضاء الذي يبدأ بمحاولة نصح الزوجة للعيش في كنف زوجها من اجل أولادها ولكن ليس له أن يجبرها على ما لا ترضاه لان الخلع حقها الذي منحه لها الله تعالى لدفع الضرر عنها إذا طلبت المرأة الخلع ورفض الزوج أمره القاضي بتطليقها، ويتضح من هذه الجزئية في مسألة الخلع أن القصد منها إقامة التوازن الصحيح في الفقه الإسلامي بين حقوق الرجل وحقوق المرأة فهذه حقيقة واضحة وضوح العيان فيجب علينا إلا نحرم نساءنا حقهن في الخلع ونجعل تنفيذه أو عدم تنفيذه رهناً على رغبة الرجل.

** التفريق القضائي بين الزوجين عن طريق المحكمة

التفريق القضائي: هو حكم القاضي من تمكين المرأة من إنهاء الرابطة الزوجية جبراً على الزوج، إذا لم تفلح الوسائل الاختيارية من طلاق وخلع، والتفريق القضائي قد يكون طلاقاً كالتفريق بسبب عدم الاتفاق أو الايلاء أو العلل عند الزوجين أو للغيبة أو للتعسف وقد يكون فسخاً للعقد كالتفريق في العقد الفاسد والتفريق بسبب ردة أحد الزوجين عن الإسلام ونكاح المحرمة بالرضاع والنكاح في العدة، ونفصل فيه كالآتي:

أولاً: التفريق لعدم الإنفاق: لقوله تعالى {ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا} وامساك المرأة دون الإنفاق عليها أضراراً بها لقوله تعالى {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}.. ولقد بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد، في رجال غابوا عن نسائهم، يأمرهم أن يأخذوهم، ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى.

ثانياً: التفريق بالعيوب والعلل التناسلية (الجنسية): وينفسخ عقد النكاح بالعيوب التناسلية (الجنسية) مثل العيوب المنفردة أو العيوب المستعصية كالسل والسيلان أو الزهري ونحوها مما يعرف عن طريق أهل الخبرة.. والعيوب عند الحنابلة ثمانية: المشتركة الجنون والجذام والبرص وعند الرجل الجب و العنة وعيوب المرأة الفتق والقرن والعفل.. والتفريق للعيب والعلة (طلاق بائن) بشرط ألا يكون طالب التفريق عالماً بالعيب وقت العقد أو قبله، وإلا يرضى بالعيب بعد العقد حال اطلاعه عليه.

ثالثاً: التفريق للغيبة: إذا غاب الزوج عن زوجته وتضررت من غيبته، وخشيت على نفسها الفتنة وتضررت الزوجة بالغيبة فالضرر يدفع بقدر الإمكان لقوله صلى الله عليه وسلم (لا ضرر ولا ضرار).. وحدود الغيبة ستة اشهر فأكثر ويفرق القاضي في الحال متى أثبتت الزوجة ما تدعيه.. والفرقة تكون فسخاً فلم يجز من غيرها، ولم يجز جمهور الفقهاء التفريق لحبس الزوج أو أسره أو اعتقاله لعدم وجود الدليل الشرعي على ذلك.

رابعاً: التفريق بالايلاء: وهو أن يقوم الزوج (الذي يمكنه الجماع) بالحلف بالله أو بصفة من صفاته على ترك وطء امرأة الممكن جماعها ولو كان الحلف قبل الدخول مطلقاً أو أكثر من أربعة أشهر أو ينويها.. وألفاظ الايلاء هي (ولا وطئتك، ولا جامعتك، ولا اصبتك، ولا باشرتك، ولا مسستك، ولا قربتك، ولا أتيتك، ولا باضعتك، ولا باعلتك، ولا اغتسلت منك).

خامساً: التفريق باللعان: وهو شهادات بالإيمان مقرونة باللعن من جهة الزوج وبالغضب من جهة الزوجة فإنه مقام حد القذف في حق الزوج ومقام حق الزنا في حق الزوجة.. وسببه قذف الرجل زوجته يوجب حد الزنا كما لو قذف أجنبية.. أو نفي الحمل أو الولد.. وهو مشروع لقوله تعالى {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم، فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله، إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله، إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها أن كان من الصادقين}.

ويترتب على اللعان بين الزوجين أمام القاضي الآثار التالية: سقوط حد القذف أو التعزير عن الزوج، وسقوط حد الزنا عن الزوجة، وتحريم الاجتماع بعد التلاعن من كلا الزوجين ولو قبل تفريق القاضي لحديث (المتلاعنان لا يجتمعان أبداً).. وانتفاء نسب الولد عن الرجل، والحاقه بأمه إذا اللعان لنفي النسب.  [أمــــان]

مركز الدراسات- أمان - http://www.amanjordan.org/aman_studies - أبحاث

رجوع مركز الدراسات- أمان - حقوق المرأة بين الشريعة والتطبيق( 1- 2)القضاء أعطى المرأة الحق في إقامة الدعوى في بلدها صيانة لها - أبحاث

إطبع الصفحة