خديجة بن قنة

التحرش الجنسي بالمرأة - حلقة تلفزيونية (برنامج للنساء فقط)- قناة الجزيرة الفضائية

  المحامية أسمى خضر

الدكتورة ماري خوري

الدكتورة زينب رضوان

مقدم الحلقة:

خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

د. ماري خوري : إختصاصية في شؤون التربية الجنسية والتحرش الجنسي
أسمى خضر : محامية وناشطة في مجال حقوق الإنسان
د. زينب رضوان : عضو مجلس الشعب المصري

تاريخ الحلقة:

11/03/2002

 

تعريف ظاهرة التحرش الجنسي
أسباب تكتم المرأة على ظاهرة التحرش الجنسي
ضعف القوانين التي تحمي المرأة من التحرش في البلدان العربية
دور الرادع الديني والأخلاقي في التصدي لهذه الظاهرة
الاختلاط وعلاقته بحدوث الظاهرة

 

خديجة بن قنة: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم. أنواع الإرهاب كثيرة، لكن هناك نوعاً من الإرهاب يدخل في دائرة المسكوت عنه سياسياً واجتماعياً، إنه.. إنه التحرش الجنسي ضد المرأة، الظاهرة التي يحاول المجتمع بكل طبقاته السياسية والاجتماعية إسدال الستار عليها، وذلك لأسباب تعود لتورط البعض ممن يعتبر المرأة الجسد نكهة.. أو نكهة اللعبة السياسية، وأيضاً لاستفادة البعض الآخر ممن يعتبر الأنثى رقماً في جدول الأرباح المالية، وأيضاً لتخوف أطراف ثالثة من ذوي الضحايا والمغلوبين.. تخوفهم من عار ينبغي التكتم عليه، رغم الآثار الرهيبة التي يخلفها هذا النوع من التحرش لدى المرأة معنوياً وجسداً.

 

التحرش الجنسي ظاهرة تعيشها المرأة يومياً في الشارع وفي وسائل النقل، وفي المؤسسة التي تعمل فهيا، وأحياناً في البيت الذي تعيش فيه مع أقرب المحارم، وفوق ذلك يفرض عليها التكتم عليه، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن أسباب سكوت المرأة في العالم العربي على هذا السلوك. وكيف يستغل بعض الرجال موقعهم في السلطة للممارسة التحرش الجنسية ضد المرأة؟ وعن العوامل الكامنة وراء الفراغ القانوني في هذا المجال. وأخيراً كيف تؤثر المضايقات الجنسية على الارتقاء المهني للمرأة وعلى الظروف التي تؤدي فيها عملها داخل المؤسسة؟ لتحليل هذه الظاهرة وتسليط الضوء على كافة جوانبها وأبعادها نستضيف اليوم في أستوديوهاتنا بالدوحة الدكتور ماري خوري (مختصة في مجال التربية الجنسية والتحرش الجنسي في لبنان)، والأستاذة أسمى خضر (محامية وناشطة في مجال حقوق الإنسان)، كما نستضيف بأستوديوهاتنا بالقاهرة الأستاذة زينت رضوان (عضو مجلس الشعب وعميد كلية دار العلوم بجامعة القاهرة). أهلاً بكن جميعاً ضيفات هذه الحلقة من برنامج (للنساء فقط).

 

وموضوعنا كما ذكرت التحرش الجنسي ضد المرأة في العالم العربي.

 

نود أن نبدأ في البداية بتعريف مفهوم ظاهرة. التحرش الجنسي ضد المرأة، متى يمكن أن نقول على سلوك ما أنه تحرش جنسي ضد المرأة؟ دكتور ماري.

 

د. ماري خوري: تسمحي لي خديجة قبل أعبر عن مشاعري اليوم بوجودي (بالجزيرة). تعرفت على (الجزيرة) من خلال اهتمامها وبجرءة بالقضايا الكبيرة الضجاجة، مثل القضايا السياسية والحروب والإرهاب، اليوم بيسعدني كتير بيفرحني إنه (الجزيرة) كمان بجرءة عم بتهتم بقضايا المجتمع العربي لا يعيرها أي اعتبار وأي اهتمام مثل ما تفضلت وذكرتي، فشكراً، تحية شكر وتقدير لكل العالمين (بالجزيرة) ياللي أثبتت قدرتها على التعاطي بجرءة ومسؤولية علمية بالقضايا المهمة حتى لو كنا مجتمع ما بيتعتبرها كثير مهمة، لأنه التحرش الجنسي بالذات أصحابه بيحملوا مآسيهم وأوجاعهم بعزلتهم وبوحدتهم خجلاً، فشلاً، جهلاً، أو خوفاً، فشكراً مرة تانية (للجزيرة) وشكراً لكل شخص عامل (بالجزيرة) لا نجاح ها program.

 

تعريف ظاهرة التحرش الجنسي

 

خديجة بن قنة: نعم، لكن نريد أن نستغل –شكراً على هذه المجاملة- لكن نريد أن نستغل الوقت أكثر في تحديد هذه الظاهرة وآثارها النفسية والاجتماعية، يا ريت لو باختصار ندخل في تحديد مفهوم.

 

د. ماري خوري: بالمبدأ التحرش الجنسي ما بيطال النساء فقط، وهايدي أول ملاحظة بأحب أقولها، التحرش الجنسي: هو عمل واعي مقصود يقوم فيه إنسان مهووس عنده نزعة جنسية، شهوة، يريد بأساليب مختلفة سماعية، بصرية، رمزية وحتى ببعض الأحيان جسدية مباشرة مثل الملامسات والتقارب الجسدي بيبغي فيها أو إثارة.. إثارة جنسية، أو إشباع للذته الجنسية، عادة بيقوم بالعمل بعملية اقتحام لحميمية الآخر، أو اقتحام جسدي مباشر، أو اقتحام للمسافة.. للمساحة، يعني لما بيقرب الرجل من المرأة وبيتخطى حدود المساحة الخاصة الحميمة لإلها، يا اللي هي مبدئياً حوالي الـ 45 سنتمتر بالمبدأ حميمية الجسد، لما بيخترق ها المساحة بيقتحم مساحة الآخر بدون رضا الآخر، يعني لما الآخر بيرفض ها العرض بيسير العرض فرض، ما بيعود عرض، وبالتالي استراتيجية المعتدي هي استراتيجية إضعاف إرادة الضحية وإرغامها على القبول بمشروعة، بتثير عند الضحية مشاعر قرف، ارتباك، أو انزعاج بحده الأدنى لما بتكون اتصال افترضنا هاتفي، كتار بيقولوا: هل الاتصال الهاتفي هو تحرش؟ أكيد، لما بيصير فيه ملاحقة إلحاح لحاجة باستعمال الهاتف بالاتصال بالوقت للآخر ما..

 

خديجة بن قنة: مع عدم موافقة المرأة.

 

د. ماري خوري: ما بيغي.. أي رفض، لما المرأة عم بتفرض أو الرجل، واسمحي لي كمان أركز أنه التحرش ما بيطال بس المرأة، الرجال هن كمان عرضه للتحرش، الأرقام العالمية إذا بتحبي..

 

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: لكن ربما، نعم ربما في.. في مجتمعنا العربي تكون المرأة هي الأكثر عرضه للتحرش أكثر من الرجل.

 

د. ماري خوري: صحيح، تقريباً بنفس النسبة لأنه أنا عندي إحصاء.

 

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم، سنعود إلى الإحصائيات فقط آخذ تعريف الأستاذة أسمى لظاهرة التحرش.

 

أسمى خضر: يعني أنا الحقيقة هي.. هي ظاهرة عنف ضد المرأة، وقد تأخذ شكل اللفظ أو النظرة أو الحركة، أو حتى الاعتداء المادي المباشر، لكن أنا يمكن بأختلف شوي إنه مش بالضرورة بدافع الرغبة الجنسية، أحياناً دافع علاقات التسلط والسلطة والرغبة في إذلال وإهانة الطرف الآخر الأضعف، ولذلك أنا بأعتقد هو –أي سلوك.. التحرش الجنسي- هو أي سلوك له مضمون جنسي موجه ضد المرأة ويستغل أو يستمد شكل من المشروعية من علاقة التفوق السلطوي الاجتماعي السياسي أو الثقافي في المجتمع اللي بيتمتع فيه الرجل على حساب المرأة، طبعاً لا شك إنه هي القضية بالأساس.. القضية لا تعني فقط النساء، هي قضية المجتمع.. الأسرة، قضية حقوق الإنسان احترام كرامة الجسد، والجسد له حرمة، سواء كان جسد امرأة أو كان جسد رجل، واختزال المرأة لتكون موضوع جنسي هو تغييب لكيانها الآخر الإنساني الثقافي الاقتصادي الاجتماعي السياسي، وهو محاولة لحشرها في زاوية هي زاوية الموضوع الجنسي فقط، وهو بهذا إهانة لجنس المرأة عموماً، أنا أعتقد بإنه ظاهرة موجودة ضد.. خصوصاً الأطفال الأولاد يعني، لكن موجودة أيضاً بنسب أعلى كتير ضد النساء، إلى.. إلى.. إضافة إلى ذلك، أثرها على.. على الرجل أقل، لأنه الرجل إذا رضي فهناك خلل معين، ولكن يمكنه أن يقاوم وإلا فإن الانحراف الأخلاقي يكون برضاه، أما المرأة فهي تكون في كثير من الأحيان عرضة للوم حتى فيما لو كانت معتدى عليها، وإذا اشتكت فإنها تعاني جراء الشكوى أضعاف ما.. ما عانته جراء التحرش.

 

خديجة بن قنة: نعم، في.. في سياق هذه الفكرة أريد أن أسأل أيضاً الدكتورة زينت في القاهرة: لماذا لا يصدق المجتمع المرأة عندما تقول: لقد تعرضت لتحرش جنسي؟

 

د. زينب رضوان: بسم الله الرحمن الرحيم، أحياناً في بعض المجتمعات التي لا تعطي المرأة حقها ترى أن المرأة في جميع الأحوال هي.. هي الظالمة، وأن ما وقع عليها من التحرش ليس مسؤولية الرجل وحده، ولكن مسؤوليتها هي بالدرجة الأولى، فلو لم تسلك سلوكاً.. يجعلها تتعرض لهذا التحرش لما وقع. وهذه النظرة ليست دائماً نظرة عادلة أو منصفة، ولكن لأن المرأة في بعض المجتمعات لها مكانة أدنى من مكانة الرجل، فيظن دائماً فيها أن الخطأ هو مصدره المرأة، وأن الرجل في كل فعل مهما كان فيه تعدي على الآخر، إنما هو محق في هذا، لأن الطرف الأضعف وهو المرأة هو المذنب، ولأنه بسلوكياته دفع الرجل إلى هذا الفعل الشائن. هذه النظرة غير العادلة لو كانت مكانة المرأة في وضع أفضل وفي وضع مساوي للرجل لاستمع إليها المجتمع ونظر إليها كما ينظر إلى الرجل في دعواه ويضع الحق أينما كان سواء أكان في جانب الرجل أم في جانب المرأة بدون تحيز لطرف على آخر، ولكن من خلال التعليم ومن خلال وعي المرأة بحقوقها ومكانتها تستطيع أن ترتفع مكانة المرأة وأن توقف أي اعتداء تتعرض إليه من جانب أي إنسان لا يعرف كيف يحترم حرمة الآخرين، وكيف يحترم تقاليد المجتمع وعقائده ودينه.

 

خديجة بن قنة: شكراً دكتورة زينب.

 

أسباب تكتم المرأة على ظاهرة التحرش الجنسي

 

خديجة بن قنة: دكتورة ماري يعني في أغلب الحالات المرأة تسكت عن ظاهرة التحرش ولا تجرؤ على القول لا لزوجها ولا لعائلتها ولا لمحيطها العملي، ولا للمجتمع على أنها تعرضت لتحرش جنسي، لماذا تتكتم المرأة على هذه الظاهرة؟

 

د. ماري خوري: رائع سؤالك، أولاً فيه أسباب حضارية عقائدية بتتركز على دخلنة صورة المرأة، الصور الاجتماعية للمرأة والرجل ياللي بتتمحور حول النقاط التالية:

 

1: المرأة يجب أن تكون خاضعة للرجل، وبالتالي هي الأضعف، هي بحالة الدونية، هي وكأنها ملك للآخر، هي بنت فلان، امرأة فلان، وأم فلان، وبالتالي عليها تخضع وترضخ هيك بيعلمها مجتمعها حتى تكون امرأة صالحة ومثالية ضروري إنه تطيع وتخضع، فها الصورة الخضوع والدونية من.. بنصورها بصورة الشعة ياللي بتدوب لحتى تقدر تنور غيره، وبالتالي المرأة بتقول: أنا بأسكت رغم إنه فيه اعتداء على حريتها، اعتداء على كرامتها، بترغب بالتستر لأنه بكتير من الأحيان بيحملوها مسؤولية العار ياللي بيلحق بالعائلة، بيكون الرجل عم يعتدي وبالتالي بدال ما صاحب.. صاحب الجريمة أو صاحب الاعتداء هو يتقاصص بتتعاقب هي، وممكن أولاً تتعرض لجرائم الشرف.

 

2: تتعرض للنبذ الاجتماعي والقهر الاجتماعي، وفيه عندها رغبة كامنة بشخصها بتألة الرجل، وكأنه بتعترف بصورة عنه مالك الحق المطلق، هو بيحق له ولو شاب واستحلى لو الرجل مش بأيده، ما بقدر يتحكم بغريزته، وكأنه الغريزة هي عملية حيوانية (بتدفشه) بتلغي له حريته وحرية قراراته قدام إثارات.. الإثارات الجنسية، وبالتالي بتبرر بشكل أو بآخر، بتذنب حالة، بتركز على فكرة الشعور بالذنب عنده.

 

خديجة بن قنة: والأمر يعني تتساوى في هذا المرأة المتزوجة والمرأة العازبة.

 

د. ماري خوري: صحيح.. صحيح لأنه بالمطلق صورتها عن ذاتها هي صورة إنه هي امرأة دون الرجل، هي ملك للآخر، والأهم منه عندها صورة عن ذاتها إنها ضعيفة ما بتقدر تقاوم، وهنا الأهم، إنه فيه اعتداء عليها، وفيه اعتداء على كرامتها وعلى حريتها، أوقات بتكون واعية إنه فيه اعتداء، ولكن بتحس حالها بمركز ضعف مش قادرة تقاوم، وفيه أوقات التستر عائد لرغبة كامنة عند المرأة إنه تكون محبوبة، إنه تكون مرغوبة، إنه تكون ملاحقة، وبتشوف أوقات إيجابية وبالتالي بتتستر عنها لوقت بتعاني وما بتعد فيها تتراجع.

 

خديجة بن قنة: نعم، أتحول إلى الدكتورة زينب في القاهرة: هل –إضافة إلى ما قالته الدكتورة ماري- يمكن يعني أن نحمل المرأة.. هناك من يحمل المرأة جزء من المسؤولية في تعرضها لهذا التحرش بالقول: إنها هي التي أظهرت مفاتنها وهي التي أغرت الرجل بلباسها وهندامها وشكلها ومكياجها وما إلى ذلك؟

 

د. زينت رضوان: أستاذة أحياناً لا يكون التحرش نتيجة لأن المرأة مسؤولة عن هذا، ونقرأ كثيراً عن بعض الوقائع التي حدثت ولم يكن للمرأة ذنب فيها، ولكن الخطأ كل الخطأ كان على الرجل، ولم تظهر المرأة مفاتنها، ولم تتبرج، ولم تفعل ما يدفع الرجل إلى هذا، ولكن مع هذا أحياناً تخشى المرأة من التبليغ أو من الإدانة، فيجب عندما تكون المرأة على مستوى تثق فيه من نفسها والمجتمع ينظر إليها ككائن مساوي للرجل تماماً أن تتقدم وبكل الشجاعة لإدانة الرجل الذي تعدى على حقها، شأنها في هذا شأن من تعرض للسرقة، من تعرض لإصابة خطأ، من تعرض لأي اعتداء من أي نوع من الأنواع حتى يكف المجتمع هذا المجرم عن اعتداءاته واستمرارية هذا الفعل الشائن، لأن المرأة إن لم تقف أمامه وتبلغ عن هذه الفعلة قد يكون هذا سبباً في أن يتمادى ثم يستمر ثم يستمر، لأنه يعرف أن الضحية لا تجرؤ ولا تقوى على إدانته أو الوقوف أمامه، وهذا لكي يتحقق لابد أن تكون المرأة تثق في نفسها وفي مكانتها والمجتمع أيضاً يضعها في المكانة اللائقة بها وشأنها شأن الرجل تماماً حتى يستطيع أن.. أن يجتذ من الجذور هذه الفعلة الشنعاء ثم يوقف كل معتدي عند حده ولا يسمح له بالتمادي استهالاً.

 

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم، لكن دكتورة يعني أنت تقولين أنه على المرأة أن تتقدم شكوى وتتوجه للقضاء، لكن ما الفائدة من توجهها إلى القضاء إذا كانت تعلم مسبقاً أنه بعد سنة أو سنتين من الجري الذهاب والرجوع وتوكيل محامي ومصاريف يعني في النهاية لن تخرج إلى بحكم شهر أو شهرين على المتحرش بها وربما غرامة مالية لا تتجاوز 100 أو 200 جنيه؟

 

د. زينب رضوان: في الحقيقة يا أستاذة حضرتك في القانون المصري بيعتبر كل أمر.. أمر يخدش حياء المرأة مجرد خدش للحياء يعرض صاحبه للسجن لمدة عام، وبغرامة مالية، وما أكثر من هذا يعتبر جناية توقع صاحبها في السجن لمدة تتراوح ما بين 3 سنوات إلى 7 سنوات.

 

ضعف القوانين التي تحمي المرأة من التحرش في البلدان العربية

 

خديجة بن قنة: دكتورة زينب كنتِ تتحدثين في نقطة تتعلق بغياب أو ضعف القوانين والتشريعات في حماية المرأة من.. من هذا التحرش، تفضلي.

 

د. زينت رضوان: بالنسبة للقانون لدينا في مصر أن جريمة هتك العرض تعتبر جناية، والعقوبة المقدرة عليها تتراوح ما بين ثلاث سنوات إلى سبع سنوات، وإذا وقعت الجريمة من شخص يتولى تربية المرأة أو له سلطان عليها بأي شكل من الأشكال، أو كانت ممن تعمل لديه بأجر توقع عليه العقوبة في حدها الأقصى، ثم كان لدينا عقوبة الاغتصاب إذا ارتكب أحد هذه الجريمة فعقوبتها الإعدام، أما إذا عرض الزواج من المجني عليها فتسقط عنه العقوبة، ثم ارتأى المجلس القومي للمرأة أن عرضه للزواج نوع من العقوبة المجددة تقع على المرأة فطالب بتعديل هذا التشريع بحيث من.. بحيث يصبح القانون: من قام بجريمة الاغتصاب عليه توقيع.. توقع عليه عقوبة الأعلام وإلغاء الفقرة الخاصة بأنه إذا عرض الزواج على المرأة تسقط عنه العقوبة. فالمجتمع من خلال مفكريه ومشرعيه عليه أن يختار إما أن يترك الجريمة تروع الآمنين، وإما أن يروع الإثم ليختفي، والمجتمع في وضعه الطبيعي لا شك أنه يختار ترويع الإثم حتى ينعم الإنسان في كل مجتمع بالاستقرار، إذا كانت بعض البلاد العقوبة المقدرة لهذا الفعل ضعيفة أو غير مؤثرة فعلى مشرعيها وعلى النساء فيها المطالبة بتعديل العقوبة حتى يتم تأمين المواطنين وعدم ترويعهم واختفاء الإثم.

 

خديجة بن قنة: شكراً لك، الأستاذة أسمى يعني هذه العقوبات التي تحدثت عنها الدكتورة زينب يعني لا تخلو أي دولة عربية من هذه القوانين وهذه العقوبات، لكن في النهاية هل هذه العقوبات تطبق فعلاً ضد المعتدي؟ وأنت قانونية ومحامية وبالتأكيد مرت عليك حالات من هذا القبيل.

 

أسمى خضر: أولاً لأقل بأن التحرش الجنسي هو أمر مجرم ومحذور سواء استناداً إلى أحكام الشريعة الإسلامية، أو الشرائع السماوية، أو إلى مبادئ حقوق الإنسان، فاحترام كرامة الإنسان وحرمة جسد الإنسان أمر مضمون، وكذلك في القوانين، المشكلة الرئيسية هي أولاً: في المناخ الاجتماعي والثقافي الذي تَحْدُث فيه هذه الجرائم، أو الجنح، و.. وهو مناخ لا يلائم أو لا يساوي بين المرأة والرجل، وبالتالي يجعل الضحية في موقف الأضعف،وغير قادرة على انتزاع الحق القانوني وعلى ردع المتعدي بطريقة تكفل عدم تكرار هذا الفعل، وهذا الوضع غير المتكافئ والمناخ الاجتماعي الثقافي الذي يحول دون المرأة واللجوء إلى القانون، بل وحتى دون المرأة ومعرفة القانون، يعني حتى أحياناً الجهل بالقانون هو أحد الأسباب، لكن على فرض أنها استطاعت أن تدرك بالحس ثم تجد أن هناك نص قانوني يعاقب، الإثبات يشكل عقبة أخرى، كيف تثبت للمحكمة أن هذا الأمر قد حدث؟

 

خديجة بن قنة: عندما يحكون التحرش معنوياً.

 

أسمى خضر: معنوياً أو حتى مادياً، كيف تثبت أن فلان هو الذي قام بملامسة جسدها أو.. أو حتى باغتصابها؟ فهذه مشكلة أخرى، يعني من الإحصائيات مثلاً أن جرائم هتك العرض فيه نسبة تزيد على 90% من هذا النوع من الجرائم المسجلة في المحاكم.. مثلاً في الأردن هي اعتداءات الذكور على الذكور، ولا نجد أن الذكور على الإناث، لأن الذكر إذا لم يستطع الإثبات فالأمر سينسى، أما إذا اشتكت الفتاة أو المرأة ولم تتمكن من الإثبات فالضرر النفسي والاجتماعي والمعنوي الذي ستعانيه قد يعادل الضرر الناشئ عن التحرش إن لم يزد عليه، وبالتالي تجد نفسها في وضع تفضل فيه السكوت وتلوذ بمعاناتها وبألمها وبالصدمة النفسية التي عانتها، والتي وقد تنعكس على حياتها مستقبلاً حتى على علاقتها بزوجها أو على حياتها المهنية أو الاجتماعية، أو حتى على طريقة تربية أطفالها، يعني أنا أعرف إحداهن التي كانت ترفض رفضاً –رغم ثقافتها و.. ووصولها إلى مستوى مهني ممتاز- أن تعمل ابنتها في مكان فيه رجال، لأنها هي بنفسها تعرضت وهي صغيرة أو في شبابها لاعتداء من هذا النوع ولم تستطع أن تدافع عن نفسها، فسيكون له آثار كبيرة، ثم لا يجب أن نُغيِّب أن.. أن المناخ العام فيه الإطار القانوني أيضاً يفضل أن.. أن لا تلجأ المرأة إلى القضاء وألا يتم عرض هذه الأمور بشكل صريح بحيث يعتبر أن مجرد شهادتها أمام القضاء والإدلاء بقصتها بإفادتها المرة تلو المرة هو في حد ذاته نوع من.. من الإيذاء المضاعف لها، ولذلك نحن نعتقد أن معالجة هذه الأمور، وبالمناسبة هي منصوص عليها باعتبارها جرائم ضد الآداب والأخلاق العامة، وليس ضد شخص المعتدى عليه، الشخص الضحية، وهذا خلل في.. في السياسة العقابية ذاتها، أنا أعتقد بأن التحرش الجنسي أو.. أو الاعتداء أياً كان نوعه على الأنثى أو على.. على الذكر وهو يمكن أن يحدث يعني..

 

خديجة بن قنة: يعني القوانين تتعامل مع تحرش الذكر ضد الأنثى وتحرش الأنثى ضد الذكر بنفس القدر و..

 

أسمى خضر: نعم، ليس.. ليس تماماً، ولكن الاعتداء مرفوض.

 

خديجة بن قنة: من الطرفين.

 

أسمى خضر: بالنسبة للطرفين، لكن هناك بعض الاختلافات، مثلاً المادة التي أشيرت.. أشارت إليها الدكتورة قبل قليل وهي: أنه إذا تزوج المغتصب من الضحية فتوقف الإجراءات القضائية إذا كانت القضية لازالت منظورة، أو يوقف تنفيذ العقوبة إذا كان قد حكم بالدعوى، هذا نوع من يعني معالجة المسألة اجتماعياً، لكن على حساب الضحية، هي اغتصبت وعانت في المرة الأولى وأكرهت بفعل الضغط الاجتماعي والإغراء من طرف عائلة المتعدي والمتعدي لتقبل الزواج ممن اغتصبها، بحيث لا.. لا تتم ملاحقته، فأنا أعتقد أن.. أن هناك حاجة إلى علاج اجتماعي ثقافي اقتصادي قانوني يؤدي إلى أولاً: ردم الفجوة في القوة و المكانة و.. والحقوق التي يتمتع بها كل من الرجل والمرأة من جهة، وأيضاً وجود قوانين تراعي خصوصية هذه المسائل سواء من ناحية الإثبات أو من ناحية.. من ناحية السرية، أو من ناحية طبيعة العقاب، بحيث يكون العقاب رادع بشكل فعال، تشعر المرأة أنه من حيث المدة.. مدة المحاكمة ومن حيث الإجراءات ومن حيث المناخ العام.

 

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: يعني إذا.. إذا جاءت.. إذا.. مثلاً إذا جاءت سكرتيرة وقدمت شريط مسجل أو رسالة مكتوبة لمسؤولها تدل على أنه تحرش بها، هل يأخذ القانون بعين الاعتبار هذه الأدلة كأدلة ثبوتية؟

 

أسمى خضر: رسالة مكتوبة نعم، إذا كانت موقعة، أما الأشرطة.. التسجيل الصوني فلا يؤخذ به على أساس أنه دليل إلا إذا كانت هناك قرائن أخرى تؤيد هذا الدليل، لأنه تعلمين فنيا يمكن.. إلى آخره يعني دبلجة الأصوات.

 

د. ماري خوري: بس المجتمعات الغربية حتى ما بيضطروا للإثبات بيصدقوا المرأة، مجتمعنا العربي فيه مشكلة عدم تصديق المرأة، لا يؤخذ بقولها.

 

خديجة بن قنة: طالما أنك تتحدثين دكتورة عن المجتمعات الغربية سنعود إلى هذه النقطة لأن التقرير التالي سيوضع لنا أو يؤخذ من الشارع الأوروبي من فرنسا، فلنرصد أبعاد هذه الظاهرة على مستوى الواقع اليومي في حياة المرأة، عفواً هذا التقرير لا يتعلق بالمرأة الأوروبية، وإنما المرأة العربية، لكن بعد قليل سنعود إلى تقرير آخر من فرنسا، الآن مع المرأة العربية في القاهرة وتعرضها للتحرش الجنسي.

 

تقرير لميس الحديدي/ القاهرة: نعمة ليس اسمها الحقيقي، سيدة بسيطة من أسرة فقيرة، لكنها لا تستطيع أن تنسى تجربة أليمة مرت بها وعمرها لا يتجاوز الثمان سنوات، حين اعتدى عليها صاحب المنزل الذي كانت تعمل به.

 

نعمة: أخو الست اللي كنت معاها دية يعني حاول يعتدي عليَّ، أنا بقى سبت.. سبت لهم البيت ومشيت لأنهم ما شافو ليش حل معاه، هم ما شافو ليش حل، وخايفة أقول لأهلي وخايفة، وكان بيجي المناسبات عشان أسافر انتظر المناسبات دي تيجي عشان أسافر ما كانوش بيخلوني أسافر، والدي كان يقول لها: لما تيجي بتبقى مش عايزة تيجي لك، وخايفة أقول لهم، لأن هأقول لهم أيه؟ واحد عايز يتعدى عليَّ وخلاص هأقول لهم أيه؟

 

لميس الحديدي: وأنت..

 

نعمة: لأن أنا كنت بأشوف التليفزيون، الواحدة لما بيحصل لها كده كانوا أهلها بيموتها شوفت كذا فيلم يعني كانوا أهلا بيموتها.

 

لميس الحديدي: نعمة التي تتردد حالياً على أحد مراكز رعاية المرأة للعلاج النفسي هي إحدى قصص متكررة للتحرش الجنسي الذي تتنوع أشكاله ووسائله.

 

عزة سليمان (رئيس مركز قضايا المرأة المصرية): هو أي فعل بيؤذي المرأة سواء بالفعل أو بالقول بيؤذيها في مشاعرها، بيؤذيها في جسمها ده تحرش جنسي.

 

لميس الحديدي: وفيها تؤكد الإحصاءات الرسمية انخفاض جرائم التحرش الجنسي وهتك العرض بنسبة 34% خلال السنوات الأربع الماضية فإن منظمات المرأة تراها ظاهرة متزايدة.

 

عزه سليمان: 28 قضية تحرش جنسية تعرضت لهم النساء وانكتب عليهم في الجرائد في 3 شهور طبعاً دي عدد كبير جداً، فطبعاً ظاهرة وأنا في رأيي إن هي بتزيد في ظل الانهيار اللي حاصل في المجتمع، في ظل القيم اللي عمالة تنهار طول الوقت، وفي ظل الإعلام كمان عمال بيلعب دور للأسف مش جيد، المسألة بتزيد والسكوت عنه بيزيد.

 

لميس الحديدي: ازدحام المواصلات المتهم الأول، وبطل قصة فتاة العتبة الشهيرة التي هتك عرضها في أحد الحافلات العامة منذ عشر سنوات، ويظل ركوب المواصلات العامة هاجساً يقلق الكثير من الفتيات.

 

فتاة 1: فيه.. فيه حاجات مش كويسة يعني، مش تحرش بمعنى كلمة تحرش، بس ممكن يكونوا فيه كلمة ممكن تخدش حياءك، ممكن مثلاً واحد تبصي تلاقي مرة واحدة فيه بالنسبة مثلاً للوقت اللي هو يكون الدنيا ليلت فيه، ممكن تلاقي فيه حاجات كده بتحصل حواليكي أنت مش حاسة، يعني أحسن مكان للبنت أمان يعني وبرضو خطر إنها تقعد قُدَّام خالص، يعني تاخد الكرسيين بالنسبة للميكروباص يعني الكرسيين تاخدهم هي.

 

فتاة 2: كتير.. كتير.. كتير، والصبح، بالليل، ما لهوش وقت معين، قدامك إنسان محترم أو مش محترم برضو ما لهوش دعوة.

 

لميس الحديدي: وتطالب كثير من النساء بتعميم تجربة مترو الأنفاق وتخصيص عربة للنساء فقط.

 

سيدة 1: يا ريت.. يا ريت يكرمنا ربنا وتعملوا لنا عربية كل واحد.. يعني الستات يبقى لها عربيات لوحدها.. نتمنى من ربا، آه والله.

 

فتاة 1: هتبقى أأمن لبنات في أوقات معينة يعني أوقات الصبحية، أوقات بعد الظهر اللي هي بتبقى فيها زحمة كثيرة قوي بالنسبة للموظفين أو.. اللي هي بعد الساعة 6،7.

 

لميس الحديدي: وخوفاً من المجتمع والأهل تظل قصص التحرش الجنسي حبيسة صدور الكثير من النساء، وقد تلجأ بعضهن بعد كثير من الألم إلى العيادة النفسية.

 

خديجة راغب (رئيس قسم الأمراض النفسية بطب الأزهر): كل الاضطرابات اضطرابات العلاقات الزوجية والاضطرابات الجنسية اللي تيجي تعالج في العيادة النفسية سببها الرئيسي التحرش الجنسي سواء في الطفولة -وغالباً بيبقى في الطفولة، وغالباً بيبقى في الطفولة، يعني من فترة من 8 لـ15 سنة- أو من 15 إلى ما فوق، الأكثر من كده إن أنا في.. مر عليَّ في العيادة المرأة اللي هي.. من.. كم التحرش اللي تعرضت له –مش الاغتصاب- التحرش اللي تعرضت له بيخليها لا تنسجم في العلاقة الزوجية ونسميها (.......) لحد دلوقتي الرجل لم يستطيع الاقتراب منها ولم تسطيع إنها تخلف لمدة 6 سنين.

 

لميس الحديدي: رغم انخفاض نسب جرائم هتك العرض والاغتصاب رسمياً، إلا أن حكايات مثل فتاة العتبة والمعادي ونعمة تبقى جاثمة تروع قلوب الكثيرات. كيف يحمي المجتمع نساءه؟ وكيف نحمي نحن أنفسنا ليس فقط على الطرقات، ولكن أيضاً داخل البيت؟ أسئلة هامة تحتاج منا لإجابات عاجلة.

 

خديجة بن قنة: دكتورة ماري هل توافقين على ما قيل في التقرير من أنه الظاهرة يعني تشهد انخفاضاً، أم أنه بالعكس الظاهرة في ازدياد ولكن الإحصائيات هي التي يعني لا تُسجل إحصائيات ولا تُجرى دراسات بهذا الخصوص؟

 

د. ماري خوري: بدنا نميز بين شغلتين، البوح، والتستر، يعني يكون صار الحدث، ولكن عم يتستروا عنه، المشكلة بالإحصائيات إنه بتتناول بس الأشخاص ياللي اعترفوا وياللي راحوا تشكوا، بالواقع إنه مئات الألوف بالمقابل لا بيسترجوا وعرضنا كل الأسباب ياللي بتخلي المرأة ما تحكي، رغبتها بالتستر وحماية عائلتها، وحماية ذاتها من العار، والنبذ الاجتماعي، وبالتالي فيه فرق كبير بين حدوث الاعتداء وبين البوح فيه، الإحصاء البسيط اللي عملته على طلاب جامعيين أثبت لي إنه 90% من النساء بيقولوا تعرضوا ولو مرة بحياتهم للملامسة، للمضايقة الجسدية بدون ما يكون ها الملامسة جنسية، ولكن ملامسة جسدية، وبالتالي هي اعتداء على حميمية جسدهن، أو.. أو ممارسة باللفظ وبالتالي هي اعتداء على كرامتهم، ها الشعور ها.. ها الاعتراف هايدا بيعترفوا فيه لما بتكون بحث اجتماعي لا اسمي، ولكن للأسف ما فيه بالمقابل نفس النسب بيروحوا بيتشكوا للمراجع المختصة، فإذن الإحصاءات ما إنها أبداً دقيقة، وما فيه مرصد عام موثوق فيه حتى يقدر يرصد، حتى ببلجيكا لما صارت حادثة (ماردوتوك) كلنا بنعرفها الاغتصاب الشنيع الأولاد من قبل ماردوتوك يعني كان ياخدهم يحبسهم بأبو بيته، يغتصبهم يعمل منهم أفلام (بونوجرافية).. وبالتالي يقتلهم ويدفنهم بجنينة بيته، لما صار ها الحدث تحرك المجتمع بكامله صار فيه مثل خلية طوارئ أبحاث على الأرض وصار.. تبعها باستكهولم 125 كانوا ممثلين 1200 باحث لحتى يعرضوا ها المشكلة، وصار فيه مرصد، بهايدا المرصد أثبت إنه بسنة واحدة ارتفعت نسبة الشكاوي 18% فإذن تحسيس الناس، تحسيس المرأة إنه دا حقها تبوح، وحقها بتحكي.

 

خديجة بن قنة: وتوعيتها بحقوقها.

 

د. ماري خوري: وهن قادرة، المشكلة إنه فيه غياب أوقات القوانين، ولكن حد في غياب الحركات النسائية أو قادة الرأي ياللي بتدعم، أنا بأنبسط إنه اسمع بمصر فيه مجموعة من النساء كونوا معالجة.. معالجة نفسية يمكن تكون مجانية، لكن بأغلب الأحيان العلاج النفسي مكلف، والضحية ما عندها مرجعية تحميها وتعالجها نفسياً بشكل..

 

خديجة بن قنة: نعم، أستاذة أسمى هل الحل هي عزل المرأة أو انعزالها؟ كما لاحظنا في التقرير شهادة امرأة تقول: يا ريت يكون فيه حافلات للنقل خاصة بالنساء فقط.

 

أسمى خضر: يعني أنا أعتقد إنه الأماكن العامة هي حق للرجل والمرأة وليست مساحة خاصة بالرجل، ولا أعتقد بأنه عزل المرأة هو الحل، لأن كثير من حالات التحرش الجنسي حدثت لنساء في داخل بيوتهم، يعني هذا ليس حماية بحد ذاته، أعتقد أن.. أن الحل الحقيقي هو أولاً في.. في موقف واضح من المجتمع ضد التحرش وضد المتحرش وليس ضد الضحية، أولاً.

 

ثانياً: توفير الخدمات للنساء، الخدمات المساندة والتي تراعي ظروف المرأة، مثلاً نحن، وهناك يعني في.. في معظم الدول العربية الآن العديد من الهيئات النسائية توفر خدمات الإرشاد والمساندة النفسية الاجتماعية والقانونية لنساء ضحايا نوع.. هذا النوع من العنف، وتشكل نوع من المساندة، وحتى أن هناك خدمات يعني نحن على موقعنا على الإنترنت نوفر خدمات إرشاد إلكتروني، وطبعاً هذا لا يصل لكل النساء، لكن هناك أيضاً الإرشاد المباشر.

 

د. ماري خوري: أتصور أن العلاج.. العلاج أنه..

 

أسمى خضر: طبعاً، لكن على الأقل أن تشعر أن هناك مساندة وتوجيه لها أين تتجه، ماذا تفعل؟ كيف تحمي نفسها من هذا التحرش؟ كيف تتمكن من القول لا؟ خاصة وأنه في الغالب المتحرش له نوع من السلطة، إما سلطة ذكورية لأنه رجل فقط، وإما لأنه مدير أو مدرس أو أستاذ أو.. أو الشخص العادي.

 

خديجة بن قنة: أو السلطة السياسية.

 

أسمى خضر: أو سلطة سياسية.

 

خديجة بن قنة: لأن هناك يستعملون نفوذهم السياسي لممارسة التحرش على..

 

أسمى خضر: بالتأكيد.. بالتأكيد.

 

د. ماري خوري: خاصة لما بيكون صاحب السلطة ما فيه رقابة عليه، يعني كل شيء مسموح له مثل كأن الحق تبعه هو حق مطلق، والسلطة مش دايماً سلطة سياسية، السلطة ممكن تكون سلطة حقوقية، ممكن تكون معرفية، وبالتالي الطبيب، الأستاذ، كل حداً هو مرجعية معرفية ممكن يبالغ أو يستغل سلطته.

 

خديجة بن قنة: ربما.. ربما السلطة السياسية على اعتبار أن الحاكم أو المسؤولين السياسيين يتمتعون بنفوذ أكثر من غيرهم، وبالتالي هذا يعطيهم مجال أوسع لممارسة مثل هذا التحرش.

 

د. ماري خوري: مش كل.. كل المرجعيات الأدبية مثلاً رجل الدين مش كلنا بنثق فيه وما بنتصور هو بعيد عن كل الشبهات، ما بيقدر هو كمان يستغل؟ وأثبتت الدراسات والإحصاءات عالمياً إنه فيه حتى رجال دين بيستغلوا موقعهم وما فيه من يحاسبهم أو..

 

دور الرادع الديني والأخلاقي في التصدي لهذه الظاهرة

 

خديجة بن قنة: هذا.. هذا.. يحيلنا إلى سؤال للدكتورة زينب، ما دور الروادع الأخلاقية والدينية في التصدي لمثل هذه الظاهرة وفي حماية المرأة من التعرض للتحرش الجنسي؟

 

زينب رضوان: في الحقيقة الروادع الدينية هي الروادع الحقيقية التي تتعلق بسلوكيات الإنسان وأخلاقه في التعامل مع الآخر، ويكفي أننا نعلم أن الدين يُعلِّم الإنسان منذ نعومة أظافره أن للآخر حُرمة، نطاق لا.. لا يستطيع أن يتعداه، حُرمة في المال، حُرمة في الحياة، حُرمة في العرض، ولتبدأ هذه التربية منذ الطفولة الأولى ونحن نتذكر هذا عندما يوجهنا القرآن الكريم إلى أن الطفل قبل أن يبلغ الحُلم عليه أن يستأذن من.. فلا يدخل على والديه في أوقات ثلاث: هي قبل الفجر، ووقت الظهيرة، وبعد العشاء، عندما يضع الإنسان ثيابه، منذ نعومة أظافره يعرف أن للآخر حُرمة عليه ألا يتعداها، والآخر ابتداءً من أبويه وانتهاءً بكل فرد في العالم الذي يعيش فيه، وهذا القيد الذي يُفرض على الفرد ليس قيداً يُقيد حركته، ولكن هو لصالحه، لأن إذا.. إذا قُيد الفرد نحو الآخرين فهذا القيد مفروض على كل المجتمع لصالحه، فأنا في الآخر هو أنا الظافرة، لأن المجتمع كما قيدني في سلوكياتي قيد الجميع من أجلي، فيعيش الإنسان في حياة مستقرة آمنة بهذا الوضع، ثم أن الدستور الأخلاقي الذي يوجه الإنسان في حركته تجاه مجتمعه مع الآخرين هو أكبر ضمان أن هذا المجتمع يسير في نطاق الفضيلة، وعلينا أن نتذكر أن المجتمع الإسلامي يريد مجتمع لا ينطق إلا بالفضيلة، ويحارب الفُحش بجميع صوره ولا يقبله، وتوضع له العقوبات التي تتحدى حقوق الفرد في إنه هو يتعرض للآخر فيما يمس كرامته أو شرفه أو عرضه، أو أن يتعدى على ما يكون متعلقاً بحياته، هذا الأمر إذا تولى المجتمع تنشأة الأبناء منذ البداية من خلال أجهزته المختلفة ابتداءً بالأسرة وبالجهاز التعليمي، وبالجهاز الإعلامي، وبالجهاز الديني، وبالأندية، وبالأجهزة الثقافية، استطاع المجتمع أن يخلق الفرد المتوازن المتماسك أخلاقياً الذي يستطيع أن ينتج ويتقدم بخطوات واسعة وواثقة نحو الرقي والعلو ويحافظ على كرامة كل فرد ولا يسمح بالتعدي على أي إنسان مهما كان حجم هذا التعدي صغيراً، فالمجتمع الذي تشيع فيه الفاحشة لا يكون مآله إلا الدمار والانهيار، وهذا ما يرفضه الدين والإسلام بصفة خاصة، والأديان عموماً، لأن جميع الأديان تحض على الفضيلة وتدعو إليها وليس هناك ديناً يوافق على اختراق أو.. أو انتهاك حرمات الآخرين.

فإذا التجأنا إلى الدستور.

 

خديجة بن قنة: نتابع معكم مشاهدينا الآن تقريراً آخر نسلط من خلاله الضوء على واقع الظاهرة في مجتمع آخر لنستقبل التقرير التالي من باريس.

 

تقرير: كثيراً ما يبرع الغرب في تغطية مشاكله الداخلية والحساسة إلى درجة تعزيز الانطباع بأنها غير موجودة، ومشكلة التحرش الجنسي تبقى إحدى هذه المشاكل التي تحاول الدولة والمجتمع معالجتها على استحياء ويكون بطلها في الغالب الرجل مستغلاً نفوذه المادي أو المعنوي.

 

الأحزاب السياسية لم تهتم بالمشكلة إلا مؤخراً، وفي فرنسا لم تتم المصادقة على قانون يحدد مفهوم التحرش المعنوي إلا قبل شهرين، في حين كانت المفوضية الأوروبية قد حددت مفهوماً قانونياً للتحرش الجنسي قبل عشر سنوات.

 

المجال الإداري يعتبر وسطاً مشجعاً لتفاقم مشكلة التحرش بكل أنواعه، علماً بأن التحرش الجنسي يصبح تحرشاً معنوياً وعدائياً إذا لم يحقق بطله ما يصبو إليه من الطرف الآخر، ويُجمع الإحصاءات على أن النساء اللواتي يتجاوزن سن الأربعين يتعرضن أكثر إلى التحرش لأنهن يبدين تمسكاً أكثر بعملهن وتسهل حينئذٍ المساومة.

 

رولا معاوية (متخصصة في علم النفس): بالنسبة لإلى أن كلنا بفرنسا أو بأوروبا أو بالغرب إنه بأعرف نضال المرأة وتحررها وتحقيق نفسها وذاتها وغيره وممكن ها المسائل إذا هي ما كانت متمكنة من استقلاليتها وطموحاتها تخليها تسكت عن مسألة التحرشات الجنسية والعاطفية والاجتماعية من تلاطف متزايد أو متناقص يعني بغير محله، بغير موقعه، بغير ظرفه الصحيح.

 

المعلِّقة: التحرش يُعرَّف بأنه: جملة تصرفات متكررة وملحة قولاً أو فعلاً تصريحاً أو تلميحاً، تستهدف سمعة الشخص أو علاقاته أو حقوقه، وتهدد مستقبله المهني.

 

فتاة 1: فيما يتعلق بالتحرش الجنسي الرجال في الغالب هم أبطاله، لاسيما إذا كانوا في موقع سلطة، ويكفي أن يكون للشخص موقع مهم في المؤسسة ولديه ضعف في أخلاقه حتى تبدأ المشاكل، وأحياناً تبدأ بأشياء صغيرة اعتيادية لإرهاب الطرف الآخر نفسياً وعصبياً.

 

المعلِّقة: ولكن التحرش الجنسي الذي تسعى كثير من الجمعيات إلى كسر الصمت المحيط به وبضحيته وإخراج المشكلة إلى دائرة الضوء يوجد أيضاً في الأوساط الجامعية التي يُنظر إليها عادة باحترام شديد، وقد أثبتت بعض الدراسات أن الطالبات اللواتي يشرف عليهن أستاذ مباشرة هُنَّ الأكثر عُرضة للتحرش، ولكن لماذا الصمت والتكتم؟

 

ناتالي بوجرادة (محامية فرنسية): لأن الخوف يتملك المرأة فهي تخاف من أن تفقد منصبها أو أن تواجه نظرة العائلة والمجتمع إليها، والمرأة هنا عادة ما تكون مصدر الرزق لبيتها كما أن مسألة الشعور بالعار تجعلها تصمت عن كل عنف معنوي أو مادي.

 

امرأة 2: الأمر ليس مدعاة للفخر حينما تكون المرأة ضحية للتحرش، وهي تشعر أنها مذنبة أو عاجزة عن مواجهة المشكلة، وهذا ما يفسر أن كثيراً من النساء يجدن صعوبة في التعبير عن هذه المسألة.

 

المعلِّقة: المشكلة إذن واحدة في الشرق والغرب، وهنا في فرنسا رغم أن القانون يعاقب منذ عشر سنوات على التحرش الجنسي فإن المتحرش أو المعتدي يراهن على العائق الأول أمام الضحية وهو أدلة الإثبات التي يصعب توفرها هنا أو في أي مكان.

 

خديجة بن قنة: ونأخذ الآن مكالمة من أحمد بهنيسي من السعودية، تفضل أحمد.

 

أحمد بهنيسي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

 

أحمد بهنيسي: لن أُطيل في شكرك أخت خديجة وبرنامجك والقناة، وأضم صوتي لكل من شكروكي وقدروكي على الجُرءة والبرنامج الجميل، نقاط بسيطة أربعة مترابطة كل واحدة نصف دقيقة.. الديانات جميعها، بل والأعراف في جميع المجتمعات حفظت للمرأة جسدها الذي أثبتت الدراسات السلوكية ( ) في باب السكسولوجي إن جسد المرأة شاد للانتباه، بل وللغريزة للرجل وللمرأة، هو شاد للانتباه الرجل والمرأة بقدر ما برز منه أو.. أو عُرَّى منه، أو كشف منه، والدليل على ذلك في جميع الدراسات حتى ترى في لبس النساء في الكنائس والأديرة وحتى في المعابد وجميع الهيئات الدينية التي تحافظ على المرأة، تلك الضوابط.

 

النقطة الثانية: إن تلك الضوابط هي في المرأة نفسها في جسدها والمحافظة عليه وستره وفي الظروف المحيطة من ضبط الاختلاط وليس منعه ووضع الضوابط لمنع الفواحش، دليل ذلك إن المجتمع كله يفرح بارتباط الرجل بالمرأة ارتباط شرعي عُرفي معترف به زي الزواج ويفرح به ويعمل احتفالات ويخجل –كما أثبتم في جميع التقارير- من عكس ذلك، أي الارتباط المخفي أو المدعو إليه بطريقة غير حقيقية، العلاج الشرعي في ذلك، بل والعلاج العُرفي واللي أتمنى أن جميعاً نسعى إليه فنحمي أنفسنا ونساءنا أو بناتنا وأولادنا أن المعايب والفجوات القانونية التي ذكرتموها جميعاً قام الشرع بردمها بعدة وسائل، أولاً بفضح المعتدي، بل بجلده وقتله إن كان هذا المعتدي متزوج إن وصل.. إن وصل إلى الاغتصاب، فبذلك لو كلنا احترمنا شرعنا أيَّا كان الشرع حتى الشرع المسيحي وترى لبس النساء في الكنائس، لو احترمنا شرعنا لاحترمنا أجسادنا ولاحترمنا كل المخلوقات، ولكان ذلك يسير علينا وحمى المرأة من الاعتداءات، وبل بالعكس كان وفر لها حماية لا تحتاج معاها لقوانين وضعية معيبة، بل حماها وحمانا جميعاً من هذه الأشياء، وجزاكم الله خير، وأرجو تعليقكم على هذا.

 

خديجة بن قنة: نعم، شكراً.

 

أحمد بهنيسي: ولو كان.. وكان يبقى أقوى لنقطتكم لو جميع المتحدثات اليوم التزمن بما قال عليه الشرائع السماوية كلها لحمايتهن جسداً ومعنوياً.

 

خديجة بن قنة: نعم، شكراً أحمد بهنيسي من السعودية. مكالمة لمنير عبد الله من لندن، تفضل منير.

منير عبد الرحمن: منير عبد الرحمن، مفيش مشكل.

 

خديجة بن قنة: نعم، تفضل.

 

منير عبد الرحمن: السلام عليكم.

 

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

 

منير عبد الرحمن: التحية لكل الحاضرات وللمشاركين في هذه الحصة، أنا بس هأبقى يعني هأحاول أني ألفت نظرة إلى تربية الطفل الذكر وهو صغير، أنا أظن أن أهم شيء وهي الخلية في المجتمع هي الأسرة، تربية الطفل على أنه لا يختلف وليس له الحق أكثر من الطفلة وهو صغير، أنا إحساسي في المجتمع العربي –وأنا من الجزائر- أن الأم يُفرض عليها.. وكأنه يُفرض عليها أن تنجب الطفل يعني مسبقاً على الطفلة وكأنه له دور أكبر في المجتمع، وكأنه له فضالية وشيء يعني.. يعني شيء يتزايد عليه، فأنا أظن إذا كان من الممكن للنساء العربيات أنهم يأخذون بالاعتبار على تربية الذكر بنفس الطريقة التي تُربى بها الطفلة، يعني على أساس أن له حرية وله المسؤولية كما هو كما، فذلك يجعل أنه لما يتلقى.. ولما يلتقي بأخته أو.. في الشغل وفي العمل -لما يصبح يعني قادر على العمل- يرى فيها إنساناً زيُّه زيها، وما يراش فيها إنسان –كما كانت تحكي الدكتورة من قبل- إنسان ناقص عليها، هذا رقم واحد، رقم ثاني يعني.

 

خديجة بن قنة: نعم، باختصار شديد لو سمحت منير، لأن لدينا كم هائل جداً من الفاكسات والمداخلات بالإنترنت وبالهاتف.

 

منير عبد الرحمن: والله أنا الكلمة في وقت قصير وهي إذا كان من الممكن يعني في العالم العربي إذا كانت لنا الفرصة أن تصبح المرأة تشتغل ولا تقع ضد.. تحت هذا التحرش الجنسي أنها تمشي على صراط ربما يختلف عن المرأة الأوروبية، لأن أظن أن في أوروبا المواضيع والطرق تختلف على مجتمعنا الإسلامي العربي، فإذا كنا.

 

خديجة بن قنة: نعم وألا.. وألا.. وألا تختزل اهتماماتها في حدود جغرافيا الجسد. شكراً لك منير من لندن، رشيد العتيبي من السعودية.

 

رشيد العتيبي: ألو.

 

خديجة بن قنة: نعم تفضل.

 

رشيد العتيبي: مساء الخير.

 

خديجة بن قنة: مساء النور.

 

رشيد العتيبي: لدي بس مشاركة بسيطة وأظن من أسباب.

 

خديجة بن قنة: باختصار لو سمحت.

 

رشيد العتيبي: أسباب التحرش الجنسي للمرأة هو عدم إظهارها لمفاتنها وعدم التزامها بالحجاب الإسلامي، والإسلام حسم هذا الموضوع منذ أربعة عشر قرناً وهنا سؤال: هل جميع النساء بالأماكن العامة يتم التحرش بهن؟ ما أظن ذلك، لأن التي يتم التحرش بها من أظهرت مفاتنها وأبدت ليونة مع الرجال الأجانب وهذا من نتائج الاختلاط الذي ينادون به إخواننا العرب، وأتمنى من الدكتورة ماري أن تعقد مقارنة بين نسب التحرش الجنسي، ببلد مثل لبنان وبلد مثل السعودية وهو بلد محافظ ويُمنع فيه الاختلاط حسب الشريعة الإسلامية، وذكرت أن لديها دراسة 90% من طالبات الجامعات تم التحرش بهن، وما أدرى وين عقدت هاي الدراسة، لكن أقول لها إن.. إن بدون دراسة 100% في بلد مثل السعودية من طالبات الجامعات لم يتم التحرش بهن، والموضوع جميعه أن الإسلام حسم هذا الموضوع من أربعة عشر قرناً.

 

الاختلاط وعلاقته بحدوث هذه الظاهرة

 

خديجة بن قنة: نعم، نريد دكتورة ماري أن ترد عليك، هل الاختلاط.. عدم الاختلاط يمنع حدوث هذه الظاهرة؟

 

د. ماري خوري: بالواقع فيه حالات عديدة من الاعتداءات الجنسية حتى على النساء المحجبات سؤالي لإله: كيف بيفسر الاعتداء على الأطفال؟ كيف بيفسر الاعتداء من رجال عندهم مهام وواقع اجتماعي يعني ممكن يكون طبيب، مهندس، كيف بيفسر تحرشه بالخادمة تبعه؟ وين مفاتنها؟ وين إظهار شد لغريزته؟ بالمقابل هل بيعتقد إنه الرجل قدام المرأة ما عنده إمكانية التحكم بغريزته؟ هل بيعتقد حتى الدراسات أثبتت إنه حتى الحيوان قادر إنه يتحكم بغريزته، الشيء اللي بأحب أقول لك إياه يا سيد رشيد إنه ياللي بيميز الإنسان على الحيوان هو الصورة المدخلنة عن الشيء، مش الشيء هو ياللي بيدفعه لعمل معين، ولكن الصورة.. المعنى ياللي يعطيه للشيء هو ياللي (بيدفشه) باتجاه معين، مثلا صورة الرجل براسه عن المرأة وكأن هي أداة للإثارة الجنسية، إن كانت محجبة أو لأ، الصورة ياللي براسه (بتدفشه) نحو التحرش فيها، ليش بأفريقيا ياللي حضارياً الناس بيعيشوا عورات يمكن ما نلاقي أبداً تحرش جنسي؟ ليش؟ بالأندية ياللي فيها أصلاً أندية فيها عورات ما فيها يمكن نسبة التحرش الجنسية ياللي بنلاقيه بالحياة العادية؟ سؤالي الأهم: أي صورة..

 

خديجة بن قنة: ونساء أفغانيات محجبات كثيرات يتعرضن للاغتصاب والتحرش.

 

د. ماري خوري: صح.. صح، وبالتالي أي صورة الرجل عنده عن المرأة؟ صورة المرأة للأسف عند كل معتدي بيصور المرأة بيختذل كل شخصها لجسدها، وبيصور المرأة وكأن شر كلها وشر ما فيها إنه لابد منها، وكأن مجرد كونها امرأة هي بتصير..

 

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم، لأنه.. عفواً على المقاطعة لأنه الوقت يزاحمنا بشكل شديد جداً، لا أبالغ إن قلت لدي 60 ربما مداخلة بالإنترنت أحاول أن أجمع الأهم منها، خليل يقول: كيف تطلبون منا عدم التحرش بالمرأة ونحن نراها في الكلية وفي العمل وفي الشارع بكامل زينتها وكأنها في ليلة دخلتها تنتظر عريسها؟ لتتحشم المرأة ولن تجدوا أبداً من يتحرش بها.

 

جواد عبد العبد من السعودية: التحرش سببه النساء وليس الرجال، وهذا ناتج عن طريقة حياة المرأة في المجتمع وهي ترتدي.. لا ترتدي ما يستر حسنها، وبالتالي تُعطي الرجال فرصة للتحرش.

 

في نفس السياق حيدر عماد الكاتب من العراق: سبب المشكلة هو الزي الذي ترتديه الفتاة والعُري الذي أصبح متفشياً وعدم لبس الزي الإسلامي.

 

أيضاً أسد الله سيف الله المسلول من السعودية: الحل من قضية التحرش هو الالتزام بالشريعة لكل من الرجال ومن المرأة وكل.. في كل فعل وقول وإبعاد المرأة خاصة عن الاختلاط.

 

في نفس السياق أيضاً من عُمان سالم: أعتقد أن سبب التحرش الجنسي بالمرأة سببه التكشُّف والعُري وعدم الاحتشام أيضاً. وأيضاً عبد الإله أحمد العويدي من السعودية: ليس من الأنصاف أن نحمل الرجل مسؤولية كاملة في هذه الحوادث، بل النساء لابد من الاعتراف أنهن بسلوكهن الاجتماعي قد يكن سبباً رئيسياً في التحرش، وهذا لا يعني إخلاء مسؤولية الرجل.

 

دكتورة زينت استمعت معنا إلى هذه المداخلات بالإنترنت، إجماع يكاد يكون تقريباً يعني شبه مطلق على أن المرأة تتحمل جزء كبير من هذا التحرش لأنها تعطي هي الفرصة بما تلبسه وبسلوكها، ما ردك على ذلك؟

 

د. زينب رضوان: تحدثت في البداية وقلت: أن هذا دائماً موجود في المجتمع الذي تتدنى فيه مكانة المرأة ولا تأخذ وضعها الطبيعي، وتُعامل على أنها التالية، وأن الرجل هو السيد فلا يخطئ ولا عتاب عليه، ولكن المرأة تتحمل جميع الأوزار وهذه نظرة غير منصفة، وعلينا أن نتساءل: هل المجتمعات التي ليس بها عُرى بمفهوم البعض.. هل هذا المظهر خلق الفضيلة؟ لا أعتقد أنه أوجد الفضيلة.

 

إذن هذا التصرف بناء على سلوك مغاير وعلينا أن نتعامل مع المرأة على أنها شريك للرجل وإنها إنسان وأتعامل معها بكل الاحترام والتقدير ولا أنظر إليها على أنها موضوع للجنس فقط، والمرأة في صدر الإسلام خاضت الحروب مع الرسول –عليه الصلاة والسلام- وكانت تجلس للتدريس، وكانت تجلس للفتى وكانت تمارس كل الأعمال المتاحة، والسيدة خديجة من قبل أن تكون هناك الرسالة كانت سيدة أعمال، وكان الرسول –عليه الصلاة والسلام- يعمل في تجارتها. فالمرأة غير منقطعة عن الحياة، ولم يقل أحداً أن المرأة محتجبة لأن المرأة هي نصف المجتمع، ونصف قوته في الإنتاج وفي التنمية، فإذا استبعدت أصبح المجتمع كطائر.. كنسر قوي يطير بجناح واحد والآخر معطل، هذا الجناح المعطل يعوق انطلاق الآخر، فالمرأة.

 

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: باختصار شديد دكتورة زينب، لأنه لم تبق إلا دقائق قليلة.

 

د. زينب رضوان: شكراً.

 

خديجة بن قنة: شكراً، نعم أستاذ أسمى.

 

أسمى خضر: أنا فقط أريد أن أقول: إنه بغض النظر عن.. عن المرأة سلوكها ومظهرها وإلى آخره، هناك مسؤولية عن فعل جُرمي الرجل مأمور بعدم ارتكابه دينياً وقانونياً، أنا أعتقد أن هذه الطروحات يعني تسعى إلى رفع المسؤولية عن الرجل وإلقائها على عاتق المرأة وهو تعبير عن الإصرار على النظر إلى المرأة كموضوع جنسي، وعلى النظر إلى زينتها وعلى النظر.. وعلى اعتبار أنها مباحة ومتاحة إذا ما ظهرت أمام الرجل، وأنا أعتقد أن هذا منتهى الخطورة، لأن هناك تحولات عديدة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية اقتضت خروج المرأة إلى ميدان التعليم وإلى العمل وإلى كل الميادين، ولم يعد ممكن الرجوع إلى الوراء، ولا يمكن عزل النساء، لذلك المطلوب هو تقوية وردع هذه النوازع الخاطئة والمخالفة للدين لدى الرجل، وبنفس الوقت أنا أعتقد بأن المرأة يجب أن تسعى أيضاً لحماية نفسها بكل الوسائل الممكنة.

 

خديجة بن قنة: نعم، فقط آخد مكالمة الآن من جلال المرَّي في الدوحة، باختصار شديد لو سمحت.

 

جلال المرَّي: السلام عليكم.

 

خديجة بن قنة: وعليكم السلام.

 

جلال المرَّي: ابتديتم في محادثاتكم وبالذات الأستاذة ماري عن رجال الدين بأنهم ارتكبوا ما شابه ذلك أو التحرش.. التحرش الجنسي.. فحسب إحصائياتها أو مثل ما قالت الظاهر الذي يُطبق الشريعة الإسلامية وصاحب الدين يُستحال منه ذلك أبداً، إلا إذا كان مختل عقلياً أو ما شابه ذلك، فأطرح سؤال واحد: بالنسبة للمسترجلات لم تتحدثوا عنهم، لأن فيه نساء مسترجلات فواضح.. ظاهر عندكم سؤالي بالنسبة للمسترجلات.

 

خديجة بن قنة: ماذا تقصد بذلك؟

 

جلال المرَّي: المرأة المسترجلة التي تُظهر مفاتنها وكذلك تتحدث مع الرجال ولم تحتشم، تحتشم من ناحية لبسها أو مظهرها كذلك، يعني المرأة المسترجلة، فأحب بعد كذلك أسأل المحامية عن واقعية هذه العقوبة بالنسبة للنساء، وكذلك في نساء بينهم وبين زي ما تقولين يتعاملون كرجل برجل، مرأة مع مرأة.

 

خديجة بن قنة: يعني المرأة المتشبهة بالرجل؟

 

جلال المرَّي: وكذلك مرأة مع مرأة، تتعامل زي ما تقولين رجل مع مرأة، فهي مرأة مع مرأة، واضح سؤالي.. ظاهر عند الأستاذة وعند الدكتورة.

 

خديجة بن قنة: السؤال للأستاذة أسمى تجيب عليك.

 

أسمى خضر: أنا برأيي أن الحكم حكم واحد، الانحراف عن القيم والاعتداء على كرامة الجسد سواءً كان المعتدي امرأة على امرأة، أو رجل على امرأة أو.. أو رجل على رجل، أو على ولد، أو على بنت، جميع هذه السلوكيات مدانة ومعاقب عليها وغير مقبولة على الإطلاق، للأسف الإحصاءات تقول: أن الغالبية من المعتدى عليهم هم من النساء، والغالبية من المعتدين هم من الرجال، هذا لا يعني أن الاستثناءات غير موجودة، هي موجودة وغير مقبولة، أما إذا كانت المرأة ارتكبت أي سلوك يُعد تحرش أو اعتداء على حُرمة أي إنسان آخر فهي أيضاً غير مقبول منها هذا السلوك، نحن لسنا في وضع لتبرير سلوك المرأة على حساب سلوك الرجل السلوك الخاطئ المؤثَّم دينياً والمجرَّم قانونياً، والذي يُعد اعتداءً وانتهاكاً للحقوق الإنسانية هو غير مقبول على الإطلاق من أي.. من أي كان، وبالتالي لا نختلف مع الأخوة المتحدثين، وإنما النقطة الوحيدة أن هناك سعي لتحميل المرأة، ليست المرأة بالضرورة يعني مظهرها هو الذي يقود إلى الاعتداء عليها، نحن شاهدنا في ممارساتنا العملية واليومية اعتداءات حصلت على نساء لا يخرجن من البيت، داخل البيت من أغراب اقتحموا هذا البيت، أو شاهدنا اعتداءات على نساء محجبات تماماً وملتزمات تماماً ومع ذلك حدث عليهن اعتداء، هناك انحراف يجب أن يوضع له حد بإجراء قانوني حازم وبإدانة مبدئية.

 

خديجة بن قنة: نعم، لم تبق إلا دقيقة واحدة، وأريد أيضاً أن أرسل من خلالها نداء من الأخت نوف محمد النواف التي تقول: إن الطالبات في الجامعات يتعرضن لأشد أنواع الاغتصاب، تقول: يُمارس كثير من أساتذة الجامعة في الدول العربية التحرش الجنسي للنيل من الطالبات مقابل إعطائهن درجات النجاح، وعدد غير قليل من الطالبات إما فقدن دراستهن أو شرفهن!!

 

د. ماري خوري: خليني بس أركز على فكرة صورة الجسد.

 

خديجة بن قنة: في ثوانٍ قليلة لو سمحت.

 

د. ماري خوري: بثواني، ليش بدنا يظل الجسد هو مساحة اعتداء وتحقير للآخر امتهان كرامته أو حريته؟ بتروا حتى سوى وسائل إعلام، مؤسسات مدنية، تربية، عائلة، مدرسة، كلنا نشتغل حتى نجعل من الجسد مساحة لقاء، مساحة تصافح مع الآخر، مساحة تسامح. بدي أرجع لمداخلة السيد أحمد اللي قال عَرَّي وشلَّح المعتدي المرجعية الدينية، وبالتالي حكي عن ضوابط أخلاقية، وهون مهم بالضوابط الأخلاقية نركز على الجسد كمساحة لقاء، تواحد، فرح وارتقاء الشريكين.

 

خديجة بن قنة: ونتمنى أن تصل هذه الرسالة إلى الجميع. ليس بوسعنا في نهاية هذه الحلقة سوى أن نشكر ضيفاتنا الدكتورة ماري خوري (المختصة في مجال التربية الجنسية من لبنان)، والأستاذة أسمى خضر (المحامية والناشطة في مجال حقوق الإنسان والمرأة في الأردن)، ومن القاهرة الدكتورة زينب رضوان (عضو مجلس الشعب، وعميد كلية دار العلوم بالقاهرة).