بي بي سي
تقرير- ديمة حمدان :
ليس من السهل في بلد عربي التحدث عن الأطفال غير الشرعيين، لأن النقاش في هذه المسألة يعني الخوض في أسبابها، أي الاغتصاب أو العلاقات التي تقام خارج نطاق الزواج الشرعي.
ولكن هناك دولاً قررت أن تكسر حاجز الصمت لأن عدد الأطفال غير الشرعيين آخذ بالازدياد، و المشاكل الاجتماعية والنفسية المترتبة على ذلك لم تعد تحتمل الإنكار.
ديمة حمدان زارت كلا من الأردن و المغرب، لأن لكل منهما تجربة مختلفة في التعامل مع الأطفال غير الشرعيين.
** ليسوا أيتاما
ما لفت انتباهي في مؤسسة "للا حسناء للأيتام" في الدار البيضاء هو أن الأطفال هناك لا يخجلون من الغرباء. فعندما دخلت عليهم سارعوا نحوي، حتى أن البعض منهم ناداني بكلمة "ماما" .
ولكن أغلب هؤلاء الأطفال ليسوا أيتاما، بل تخلي ذووهم عنهم، و بعضهم كادوا أن يقضوا نحبهم لو لم يعثر عليهم في القمامة أو على قارعة الطريق.
فأغلب الأطفال ولدوا بدون زواج شرعي، وفي مجتمع محافظ لا يقبل وجود الأم العازبة، فإن أغلب الأمهات يلجأن إلى التخلص من أطفالهن.
وتقول مديرة الدار سميرة كعواشي إن الشرطة غالبا ما تجلب الأطفال إلى الدار في ساعات متأخرة من الليل، وفي بعض الأحيان يكون الحبل السري لا يزال ملتصقا بأجسادهم، وبعضهم يعاني من مشاكل جلدية و تنفسية بسبب تعرضهم للتلوث و الحشرات الضارة.
الإحصاءات الرسمية في المغرب تشير إلى أن ظاهرة الأطفال غير الشرعيين آخذة في الارتفاع. فعدد الأمهات العازبات في الدار البيضاء وحدها أصبح يفوق الخمسة آلاف، ومن كل خمس ولادات هناك ولادتان غير شرعيتان. و هذه الإحصاءات لا تأخذ بعين الاعتبار الولادات التي تحدث في البيوت أو حالات الإجهاض أو قتل الأطفال بدافع الحفاظ على الشرف.
غالبا ما تجلب الشرطة الأطفال إلى الدار في ساعات متأخرة من الليل، وفي بعض الأحيان يكون الحبل السري لا يزال ملتصقا بأجسادهم .
** سميرة كعواشي، مديرة مؤسسة "للا حسناء للأيتام"
و كغيرها من دور الأيتام في المغرب، فإن مؤسسة "للا حسناء" تهيئ بيئة أقرب ما تكون إلى البيئة الأسرية الطبيعية للأطفال و لكن مديرة الدار سميرة كعواشي تقول إن أفضل حل لهؤلاء الأطفال هو العثور على أسر كفيلة لهم.
وقد ساعدت جهود الدولة والمجتمع المدني في توعية الأسر المغربية بأهمية الاحتضان إلا أن مستوى الإقبال لا يزال دون المستوى الذي تطمح إليه دور الأيتام.
** قرية الأطفال
من يزور "قرية الأطفال" في العاصمة الأردنية عمان يخيل له أنها قرية عادية وليست مؤسسة للأيتام، فالقائمون على القرية يهدفون إلى تربية الأطفال في بيئة أقرب ما تكون إلى البيئة الطبيعية في أي منطقة في الأردن.
صفحة: [ 1 ] 2