الشرق الأوسط
جدة- منال حميدان :
في الوقت الذي لا تزال فيه ذاكرة السعوديين تحتفظ بصور مؤلمة عن تعذيب الطفلتين «رهف» التي نجت من مصير كان ينتظرها في منزلها بمدينة الطائف، و«رزان» التي قضت نحبها من أثر التعذيب الأسري في مكة المكرمة، وغيرهما من الأطفال الذين تعرضوا للإساءة والتعنيف على يد أقاربهم، لا تكاد تخلو صحيفة يومية من خبر أو موضوع يتناول ظاهرة العنف ضد الأطفال. الأمر الذي يسلط الضوء على حقيقة مؤلمة ومرة هي خطورة واستشراء هذه الظاهرة في المجتمع.
رئيس جمعية حقوق الإنسان بمنطقة مكة المكرمة الدكتور حسين الشريف أرجع زيادة ظاهرة العنف ضد الأطفال لعدة عوامل أجملها بقوله «زيادة الوعي لدى كل المتعاملين مع الأطفال سواء كانوا الأهل، أو في محيط المدرسة، أو العاملين في القطاعات الصحية، ومخافر الشرطة، جعل التنبه إلى حالات العنف ضد الأطفال أكثر من ذي قبل، كما أن الجمعية لعبت دوراً أخيرا باستقبالها للشكاوى والقضايا في هذا السياق مما ساهم في إيجاد حراك اجتماعي وتفاعل مع القضية، إضافة إلى الإعلام الذي نشط أخيرا في متابعة مثل هذه القضايا».
واعتبر الشريف بأن المؤشر على وجود العنف ضد الأطفال في المجتمع السعودي عالٍ، «الأمر الذي دفع الجمعية إلى استقراء الوضع وعمل دراسة لأغلب حالات العنف التي تم اكتشافها، وكانت النتيجة استحداث منصب نائب الرئيس لشؤون الأسرة، وذلك لخطورة هذه الظاهرة، ولإيماننا بأن الأسرة هي نواة المجتمع وإذا ما صلحت فإن المجتمع كله سيصلح في النهاية» بحسب ما قال.
وعن مدى ردع العقوبات التي يصدرها القضاء في حق المتورطين في قضايا العنف ضد الأطفال، ومدى مناسبة العقوبة للجرم قال الشريف «الحكم الذي صدر أخيرا في حق زوجة والد الطفلة «رهف» نثمنه ونعتبره رسالة إيجابية لكل من يحاول إيذاء الأطفال، وقد يختلف البعض في مدى صرامة الحكم وشدته لكنني أعتقد بأن الإدانة وصدور الحكم خطوة جيدة وفي مكانها، وستفيد في ردع آخرين».
وفي الوقت الذي طالب الشريف فيه بتشديد العقوبة على المعنفين، أشار إلى أن لكل قضية حيثياتها التي قد يكون من الصعب جداً الإطلاع عليها، وبالتالي مراجعة الأحكام الصادرة فيها، وقال «الحقيقة أننا لا نقوم بهذا إلا في الحالات التي يلجأ فيها أصحاب هذه القضايا لنا، ومع هذا فإننا نقوم برصد القضايا العامة في المجتمع، وهناك لجنة خاصة هي لجنة دراسات الاستشارات تراقب وتعلق على الأحكام ومدى اتفاق الحكم مع الشرع والقانون المعمول به في المملكة، ومع الاتفاقات الدولية التي وقعت عليها المملكة في مجال حقوق الإنسان».
وانتقد الشريف تساهل البعض مع المُعَنِّف في حال كان أحد الأبوين، واتخاذ البعض من الأحاديث النبوية الواردة في هذا السياق ذريعة مجتزأة للإفلات من العقوبة بقوله «مهمتنا تتمثل في أن نكون صوتاً لكل مظلوم، ولكل شخص انتهكت حقوقه، سواء كان بالغاً أو طفلاً، ومن أهم حقوق الإنسان هو حق الحياة، وهو ليس ملكاً لأحد، ومن هذا المنطلق نحاول في الجمعية جاهدين، رفع الصوت في القضايا التي يكون المُعَنِّف فيها الأب أو الأم، وأن نوصل رسالة للمجتمع بأن الطفل ليس ملكاً لوالديه وليس مستعبداً لهم، ولا يمتلك أحد أياً كان الحق بأن يقرر حياة ابنه، ونحن نشدد على أن القضايا من مثل هذا النوع إذا لم تكن هناك ظروف معينة فيها، فإن من الظلم جداً أن لا يعاقب الوالد «المُعَنِّف» فيها».
صفحة: [ 1 ] 2 3