تحقيق: هناء المحروس
عندما تداس كرامة المـرأة
تعاني المرأة في البحرين وفي غالبية الدول العربية والإسلامية وبدرجات أقل حدة في مختلف دول العالم، تعاني وضعا اجتماعيا غير صحي من حيث تعرضها لشتى أنواع الاضطهاد المجتمعي والأسري حيث يمارس ضدها تمييز بقوة القانون في بعض الأحيان وفي أحيان أخرى بفعل موروثات اجتماعية تكرس أشكالا من الاضطهاد. هذه الوضعية جعلت أمام المرأة مصاعب جمة تأتي في مقدمتها تعرضها لمختلف أشكال الإهانة غير المباشرة من بعض فئات المجتمع حين تتعامل معها كإنسان ناقص الحقوق والواجبات أيضا رغم ما حققته المرأة من إنجازات على مستوى العطاء الوطني والاجتماعي والاقتصادي حيث أثبتت تفوقا في مختلف مواقع العمل التي تشغلها. لكن الاهانة المباشرة هي الأشد وطأة وتأثيرا على
المرأة، هذه الإهانة التي تأتيها من أقرب الناس إليها ونعني بهم الأزواج حيث تؤكد الوقائع والأحداث أن هناك بين الأزواج ممن لا يضع أي اعتبار لكرامة زوجته ومكانتها الأسرية سواء من خلال الإهانة العنفية، أي الاعتداء بالضرب عليها سواء أمام أبنائها أم أمام عامة الناس (يحدث في الشارع العام)، أم من خلال الاهانة النفسية والمعنوية والمتمثلة في الخيانة الزوجية. ليس هناك أدنى شك أن مثل هذه الممارسات تؤدي في نهاية الأمر إلى تحطيم أواصر العلاقة الزوجية وبالتالي تخريب النسيج الأسري وهدم بيت الأسرة بأكمله إذ ليس مقبولا ولا معقولا أيضا أن تستطيع المرأة (الزوجة) الاستمرار في حياة تسودها لغة العنف وعدم الاحترام ولا مراعاة لكرامة المرأة الإنساني، وخاصة أنها أم ملقى على عاتقها مهمة تعد من أقدس وأعقد المهام وهي تربية الأبناء، أي إعداد جيل متحرر من لغة الإهانة ومشبع بأحاسيس احترام الآخرين، فإيجاد مثل هذا الجيل من الأبناء غير ممكن إذا كانوا يشاهدون يوميا ممارسات تتناقض مع مثل هذه الأحاسيس تصدر من جانب الأب تجاه والدتهم.
إهانات متواصلة تقول عضو لجنة الأحوال الشخصية بالاتحاد النسائي البحريني هدى المحمود ان هناك العديد من القضايا تنشرها الصحافة المحلية وتبين حجم وأشكال الامتهان الذي تتعرض له كرامة المرأة المتزوجة بدءا من الخيانة الزوجية ومرورا بالاعتداء الذي تتعرض له من جانب زوجها والتأنيب القاسي الخارج عن كل أصول الاحترام الذي يمارس ضدها سواء أمام الأبناء أو حتى في الشارع العام حيث تحدث مثل هذه الممارسات بالفعل.
الأسوأ من ذلك، تقول المحمود إن بعض الأزواج لا يتورعون عن اصطحاب عشيقاتهم إلى داخل المنزل مما يلحق ضررا نفسيا خطرا بالزوجة وبأبنائها الذين يشاهدون مثل هذه التصرفات غير المسئولة وغير الأخلاقية التي تسيء إلى الزوجة وإلى أسس العلاقة الزوجية السليمة.
وأضافت أنه في الكثير من الحالات تطورت الإساءة للزوجة لدرجة تصل بها إلى ساحات القضاء، ومن هنا تأتي الحاجة إلى قانون للأحوال الشخصية بحيث يتقيد القاضي بنصوصه حين يتصدى لحالات الإهانة والخيانة الزوجية التي تطرح على المحكمة، ففي حالة وجود مثل هذا القانون فإن الحقوق والواجبات بين الزوجين ستكون واضحة ومحددة الإطار بدلا من خضوعها لاجتهادات القاضي بما يجعل تناقضا بين قضايا متشابهة تماما.
وأشارت إلى أن المرأة فوق معاناتها سلوك زوجها فإنها تعاني أيضا طول إجراءات المحاكم حيث لا تنال المرأة حقوقها بيسر وسهولة بل انها في بعض الأحيان تخضع للمساومة من قبل زوجها وخاصة إذا أصرت على الطلاق بسبب ما تتعرض له من معاملة غير إنسانية من جانب الزوج.
وتقول هدى المحمود ان الخيانة الزوجية تشكل ضررا نفسيا وجسديا أيضا حيث ان تعدد العلاقات غير الشرعية يمكن أن يؤدي إلى نقل الأمراض الجنسية إلى الزوجة وهنا نرى كيف أن ضرر مثل هذه العلاقة لا يتوقف عند جانبه النفسي.
أما رئيسة جمعية حمد النسائية ابتهاج العريض فقالت إن إهانة المرأة من قبل الزوج لا تنحصر فقط في بلادنا وإنما هي منتشرة في معظم الدول العربية والإسلامية حيث هناك أشكال متعددة لهذه الإهانة مثل الخيانة الزوجية والاعتداء الجسدي من دون أن نلاحظ وجود رادع يوفر الحماية للمرأة ويحول دون استمرار مثل هذه الممارسات فمن أمن العقاب ساء الأدب.
صفحة: [ 1 ] 2 3