مها فهد الحجيلان
الصفحة السابقة
وعند مناقشة نوعية هذا الخطأ الذي يجب أن تضرب عليه الأخت من قبل أخيها فإن الأمر يبقى غامضا بلا تفسير مما يجعل الباب مفتوحا على مصراعيه لأي تفسير كان. فعلى سبيل المثال قد يعتقد الأخ أن أخته اقترفت خطأ يستحق الضرب إن رفعت صوتها وهي تضحك مع زميلتها على الهاتف أو ربما إن لبست بنطلونا في غرفتها أو إن قرأت مجلات نسائية أو وضعت مكياجاً في المنزل أو إن شاهدت بعض البرامج التلفزيونية التي قرر من تلقاء نفسه أنها غير مناسبة لعقليتها التي ربما يفهمها هو أكثر. والقائمة تطول من تلك الأخطاء التي تضرب عليها الأخوات ليلا ونهارا وتحت مرأى ومسمع الوالدين.
تقول الباحثة فاطمة المرنيسي إن "الرجل ليس مسؤولا على إشباع المرأة جنسيا وإرضاء حاجاتها المادية فحسب، ولكنه بصفته ساهرا على النظام الإسلامي يتحمل أيضا مهمة حراسة النساء اللائي يعشن معه وإخضاعهن".
ويشرح ذلك الكاتب محمد عبد ربه في مقالته "مفهوم الرجولة بين الواقع والمطلوب" بأن الرجل يحاول التسلط على كل قريباته ليضمن عفافهن الجنسي، فعفاف أخته وأمه وزوجته وابنته بل وحتى بنات خاله وبنات عمه وبنات عمته وخالاته وعماته- يحفظ رجولته التي يهددها عفاف قريباته. ويذكر الكاتب أن سلطة الرجل تنحسر بالبعد الجيوغرافي، فحينما يخرج الابن في بيت مستقل فإن تحكمه بأخواته وأمه يخف للغاية وفي حالات يتوقف تماما ولكن على النقيض فإنه حينما تزور بعض قريباته منزله فإنهن يقعن تحت سلطته الذكورية ويبدأ يتحكم بحياتهن بشكل مباشر.
وإن قبلنا أن موضوع سيطرة الرجل على المرأة هو إخضاع لها لإثبات رجولته من جهة وحمايتها من الخطأ الجنسي في حق شرفها وشرفه من جهة أخرى، فكيف قبلت النساء بهذا التصرف الذي يحمل الكثير من الاستحقار لذواتهن وكأنهن أطفال بل ربما بهائم تحتاج الضرب لكي تسير في الطريق الصحيح؟ الموضوع في نظري يعود لمفهوم الرجولة في ذهن المرأة التي تقبل هذا النوع من التصرف. فالمرأة التي تقبل أن يضربها الرجل وتعود كل مرة لتزاول حياتها وكأن شيئا لم يكن هي امرأة تعتقد في قرارة نفسها فوقية الرجل وأهليته التي تخوله أن يصححها في حين الخطأ حتى لو لم تعرف هي بماذا أخطأت ولكنها قد تقتنع أن الأمر حتى وإن بدا لها صائبا فهو إن رآه عكس ذلك فمن المؤكد أنه على حق وهي على خطأ لأنه ببساطة رجل ويفهم الدنيا أكثر منها.
الأخت التي تتلقى الضرب تعيش إحدى الحالتين: إما أنها تعيش مغلوبة على أمرها بلا نصير وليس أمامها سوى أن تقبل بوضعها الحالي لأنه لا يوجد حل غير ذلك. وهذه المرأة قد تكون مقتنعة بسلطة الأخ وأهمية طاعته العمياء أو ربما قد لا تكون مقتنعة بفعل أخيها ولكنها تحاول التأقلم بما يؤمّن لها مستوى معيشة مقبولاً حتى تتزوج أو تتوظف أو تتغير حياتها لظرف ما وتحصل على مساحة أكبر من الاستقلالية وبعد ذلك الحرية. والحالة الثانية هي أنها تعيش حياة فيها الكثير من المواجهة مع أخيها، وهذا الصنف ليس شائعا لأنه يتطلب قوة شخصية وربما كذلك دعماً خارجياً من العائلة؛ وهنا لن يتغير الحال إلا لو اقتنع الأخ بظلمه الجامح أو تغيرت حياة الأخت بخروجها من المنزل.
أتوقع أن الكثير من النساء يعانين من تسلط الأخ وتهجّمه على حقوقهن وآدميتهن لأتفه الأسباب، وقد لا تكون دائما نواياه أو أهدافه واضحة، ومع ذلك فإن الوالدين يختاران أن يجعلا كفة الأخ هي الراجحة وذلك لكي يكسب ثقة أكبر بنفسه على حساب أخته التي ستشعر بخذلان عائلتها لها، ولا أعلم أي امرأة ستكون هذه التي تعيش مكسورة الجناح في بيت أهلها؟
صفحة: 1 [ 2 ]