مها فهد الحجيلان
يعتبر الأخ في النظام التقليدي للعائلة السعودية بمثابة الوالد حتى وإن كان فارق السن بينه وبين أخته بسيطاً للغاية أو ربما يكون أصغر منها كذلك. فالأب يسلم ابنه الكثير من المسؤوليات في المنزل ومن بينها الاهتمام بأمه وأخواته، وربما غرضه من ذلك أن يرتاح من همّ الذهاب للتسوق وكثرة المشاوير. وعلى أي حال، فهذا الدور الجديد للأخ يعطيه سلطة عليا في المنزل فيكون قادراً أن يقبل أو يرفض خروج أخواته من المنزل وبذلك فهو يستطيع استعبادهن والتحكم بهن إن سمحت له شخصيته وشخصية أخواته بذلك.
المثير في هذا الأمر أن الأم تصبح كذلك تحت سيطرة ابنها، فتتحول العلاقة من كونها علاقة احترام وعطف إلى علاقة فيها آمر ومأمور؛ فالأم ترفض أن تقف ضد ابنها لاعتبارات كثيرة منها أنه مازال شابا يحاول أن يفرض شخصيته وهي لا تريد تحطيمه أو لأنها تشعر أن من حقه الشرعي أن يفعل ذلك لأنها وأخواته من محارمه بينما الابن يرى في التحكم بملابس أمه وأخواته وخروجهن من المنزل وكلامهن واهتماماتهن شيئا طبيعيا لأنه أصبح "رجل البيت".
القضية ليست فقط في أن الأخ يمارس دورا فيه نوع من السلطة ولكن المشكلة أن هذه السلطة هي موجّهة ضد عائلته بدلا من أن توجّه خارج المنزل لحماية حقوق أهله مثل الدفاع عن أخواته والسعي لتحقيق حاجاتهن من وظائف أو فرص تعليمية وتسهيل الظروف المتاحة لتمكينهن من نيل مبتغاهن. فسلطة الابن أو البنت الكبرى معروفة اجتماعيا أو شعبيا ونفسيا من حيث إن له مكانة عاطفية مميزة تجعل له تأثيرا مختلفا عن غيره؛ ولكن السلطة الأخوية الذكورية فيها الكثير من الظلم ضد الأخوات اللاتي قد يجدن أنفسهن في كثير من الحالات وكأنهن يعشن في سجن لا يطاق، فلا هن شعرن بكرامة العيش في بيتهن ولاهن لمسن لذة الاستقلالية التي من المفترض أن تنتجها الشخصية الواعية القوية، لذلك فسلطة الأخ هي تقليم لشخصية الأخت وكسر لجناحها وتأييد لجميع النزعات الذكورية المريضة لديه مثل الأنانية وحب التملك واستصغار المرأة وتحقير شأنها واستغلالها ما أمكن وغير ذلك.
وفي الحقيقة فالكثير من السعوديين يرون أن الأخ له حق توجيه أخته ولو بالعنف إن توجب ذلك. في أحد المنتديات الحوارية يقول أحد الكتاب إنه "سيدعس" أمه وأي شخص ممكن أن يقف بينه وبين تأديب أخته إن أخطأت! ويقول شخص آخر في الموضوع ذاته إن الشخص عليه أن "يضرب" أخته إن أخطأت. والبعض الآخر كان ربما أقل حماسا من البقية وذكر أن "حق الضرب" هو للأخ الأكبر وليس لبقية الإخوة!
العجيب أن الجميع لم يستنكر مجرد التفكير بالاعتداء الجسدي على الأخت بالضرب بل تفهموا أن ذلك أمر قد يكون مطلوبا، ومن حاول أن يكون أكثر تسامحا أعطى هذا الحق لبعض الإخوة وليس لجميعهم. موضوع ضرب الأخت والتحكم في حياتها بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة هو أمر أصبح شائعا في المجتمع السعودي وربما يكون أكثر حدة مما نتوقع وذلك بمباركة خاصة من الأب والأم اللذين يجدان في رجولة الأخ الكبير فرصة لراحتهما من التربية التي أتعبتهما سنين طويلة.
صفحة: [ 1 ] 2