فوزية البكر
من منا بلا طلاق؟ تتلفت حولك فتجد أنك محاط بعالم من الطلاق المتكرر فهي أختك وهي عمتك وهي ابنة الجيران وهي قريبة زوجك وهي وهي...
المدهش في المسألة أن معظم النساء لا يعرفن أياً من إجراءات الطلاق أو ما يترتب عليه فيما لو حدث؟؟.. ماهي الإجراءات وماذا يحدث للأطفال وللبيت ولغرفتي ولملابسي ولجزئي الحميم في المنزل؟؟...
.. كلها تفاصيل هائلة تنقض فجأة في وجه المراة، ويبدأ الكثير من المطلقين الرجال في حياكة قوالب الشر والانتقام مستغلين ضعف الموقف القانوني للمرأة في ظل غياب التحديد الدقيق والمكتوب لحقوق المرأة في غابة الطلاق.
مقابل كل هذا الصمت واللامبالاة يأتي النور مشعاً من آخر النفق، والذي يتمثل في هذه الحملة الرائعة التي تقودها الصحافية السعودية النشطة هيفاء خالد ومنذ عدة أشهر والتي تهدف إلى ضبط وتقنين الطلاق وطريقته وأحكامه وآثاره ضمن نظام الأحوال الشخصية، وتحويل الطلاق إلى إجراء نظامي تضمن فيه حقوق جميع الأطراف وتحترم فيه شرعية الطلاق..
المدهش فعلاً هو ما أثمرت عنه هذه الدعوة الطيبة من الدعم والقبول سواء من قبل أقطاب في المؤسسة الدينية التي هي عصب القضية متمثلاً في الدعم الكبير الذي أبداه بعض من المشايخ جزاهم الله عن كل نساء المملكة كل خير أو تتمثل في دعم مجلس الشورى من خلال بعض المناقشات التي تمت تحت قبة المجلس.. فيما يخص الموضوع.
ومن يشاهد البرامج المختلفة والتغطيات التي تبثها القنوات حول أوضاع المطلقات وظروفهن البشعة سيبدأ بتلمس المعاناة الصامتة والصارخة التي يقعن ضحايا لها كل حسب حجم مشكلته ولن تصدق عيناك كيف يمكن أن يحدث كل هذا في مجتمع مسلم ولماذا تضطر النساء في ضعف هائل إلى التنازل عن حقوقهن؟؟؟.. لماذا تتقبل السواد الأعظم من النساء ما يقع عليهن من حيف وجور ولماذا لا يقفن في مواجهة ظالميهن من الأزواج؟؟
لأنهن ببساطة يعرفن عجز المؤسسة القانونية عن نصرتهن لعدم وجود آليات لتفعيل حصولهن على حقوقهن، فإذا تركت المرأة زوجها على سبيل المثال وأقر القاضي بالنفقة لها ولأولادها فما الذي سيرغم هذا المطلق أن يدفع وهو في العادة لا يفعل ودون ملاحقته قانونياً سيل من الحجج والعوائق الاجتماعية والمادية.. وإذا قرر الزوج حرمانها من رؤية أطفالها وطردها من المنزل فما الذي يمكن لها أن تفعله وهو الولي الشرعي الذي تأتمر كافة المؤسسات بإرادته في ما يخص الأطفال، بل وحتى ما يخصها حتى لو كانت قد طلقت منه.. إذ يتمكن الكثيرون من المراوغة واللعب على القانون وعدم إعطاء المرأة أوراقها الرسمية فتبقى لا هي معلقة ولا هي مطلقة، وأنا أعرف حالة لها الآن أكثر من سبع سنين بعد الطلاق ولم تتمكن من الحصول على جواز رسمي أو السفر؟؟؟
صفحة: [ 1 ] 2