كتبت - سهير بشناق
لا تدرك (أم قيس) ان انجابها ثلاثة اطفال خلال فترات متقاربة يشكل عبئا جسديا ونفسيا عليها خاصة وانها لا تولي صحتها اهتماما كافيا اثناء فترة الحمل ولا تقوم بمراجعة مراكز الامومة والطفولة الا في الاشهر الاخيرة من الحمل .
أم قيس لها طفل يعاني من تخلف عقلي نتيجة نقص الاوكسجين اثناء الولادة حيث كانت حالة الطفل الوليد تستدعي وجود طبيب اطفال لتزويده بالاوكسجين ، الا ان ما حدث ادى الى اصابة الطفل بالتخلف العقلي .
فالاصرار على تكرار الحمل خلال فترات متقاربة وتجاهل الامور الصحية والاقتصادية للأسرة يؤكد ضرورة ايجاد تشريع معني بالتعامل مع الصحة الانجابية التي في كثير من الاحيان تكون غائبة في حياة المرأة .
فقضية الصحة الانجابية التي تعنى بالام والطفل وتشمل العديد من الجوانب الاخرى المتعلقة بصحتهما عمد المجلس الوطني لشؤون الاسرة من خلال دوره في تحسين نوعية حياة الاسرة الاردنية ، مؤخرا الى طرح موضوع ايجاد تشريع للصحة الانجابية يتم من خلاله التعامل مع هذه القضية بمظلة تشريعية تلزم العديد من الجهات والامهات على إيلاء الصحة الانجابية العناية التي تستحق .
فهناك العديد من الامهات الحوامل يفتقدن للرعاية اللازمة اثناء الحمل وبعده بحيث يتم التعامل مع موضوع الحمل بانه لا يتطلب اجراء اية فحوصات او اتخاذ اجراءات ضرورية اثناء الولادة مما يؤثر سلبا على الام والطفل في آن واحد .
وكما يرى اخصائيون في طب الاسرة والطفل بانه بات ضروريا ايجاد تشريع ينظم قضية الصحة الانجابية ويعمل على توحيد الجهود المبذولة حاليا من اكثر من جهة بنظام متكامل .
الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة الدكتوره هيفاء ابو غزالة اشارت الى ان المجلس قد اعد مسودة نظام الصحة الانجابية ايمانا منه باهمية ايجاد نظام للصحة الانجابية يوضح وينظم واقع خدمات الصحة الانجابية ويعمل على تطويرها من خلال بيئة تشريعية ملائمة وداعمة .
واكدت ابوغزالة بدورها اهمية هذا الموضوع لتعلقه المباشر بالام واطفالها بشكل خاص والاسرة بشكل عام مشيرة الى ان النظام التشريعي الذي يؤمل ان ينجز سيعالج جميع الاجراءات والخدمات التي تحتاجها والتي لها علاقة مباشرة بصحة الام والطفل .
واضافت ابوغزالة ان المجلس تبنى مشروع الصحة الانجابية وفقا لما تضمنته الاستراتيجية الوطنية للسكان والتي اوكلت للمجلس مهمة التنسيق بهدف مراجعة التشريعات المتعلقة بالحقوق الانجابية وتطويرها .
وترى ابو غزالة ان ايجاد هذا النظام سيسهم في تجاوز المعيقات التشريعية والمؤسسية للحصول على خدمات الصحة الإنجابية الهامة والتي من خلالها يتم ضمان صحة آمنة للأم واطفالها .
والى جانب اهتمام المجلس بقضية ايجاد تشريع للصحة الانجابية فهناك العديد من الجهات التي تعمل وتولي هذا الموضوع اهتماما كبيرا كصندوق الامم المتحدة للسكان ووزارة الصحة الممثلة المساعدة صندوق الامم المتحدة للسكان حيث اوشك المجلس الاعلى للسكان على الانتهاء من الإعداد لخطة العمل الوطنية للصحة الانجابية الثانية للأعوام 2008 - 2012 .
كما بينت مصادر وزارة الصحة في هذا المجال بان خدمات الصحة الانجابية تقدم من خلال 416 مركزا للأمومة والطفولة اضافة الى مراكز العناية بالام والطفل في المستشفيات ، اضافة الى ان هناك تقدما ملحوظا خلال السنوات الماضية فيما يتعلق بوفيات الاطفال الرضع حيث تشير المعلومات الواردة من وزارة الصحة الى ان الخدمات المقدمة في هذا المجال انعكست ايجابا على صحة الام والطفل من خلال انخفاض معدل الوفيات للأمهات وللأطفال الرضع حيث كانت عام 2002 وفيات الرضع 22 الفا عام 2002 انخفضت الى 19 الفا عام 2007 .
موضوع الصحة الانجابية يتضمن العديد من الجوانب التي تتعلق بالام والطفل والتي تكون في اغلب الحالات غائبة عن الام الحامل ولا تدرك مخاطرها .
الدكتوره اسماء الباشا أخصائية طب وسلامة الجنين والام الحامل في مستشفى الجامعة الاردنية اشارت الى ان تطوير الصحة الانجابية و المتعلقة بخدمات تنظيم الاسرة والوقاية من امراض له جوانب متعددة يمكن البدء فيها من خلال الزام الاطباء باجراء بعض الفحوصات قبل واثناء الحمل والزام المستشفيات بتأمين اجهزة مراقبة الاجنة بعدد كاف خلال الحمل واثناء الولادة .
واكدت ضرورة الزام المستشفيات بتواجد طبيب اطفال مؤهل قادر على انعاش الجنين بالطرق العلمية الصحيحة وتوفر قابلات قانونيات في غرف الولادة او ممرضات قانونيات مؤهلات بدورات القبالة بالاضافة الى انعاش الجنين لضمان ولادة طفل سليم لا يعاني من اية مشاكل قد تترك اثارا سلبية عليه مدى الحياة .
فالصحة الانجابية التي تشمل بمفهومها العام خدمات تنظيم الاسرة وتوفير المعلومات الصحيحة وصحة اليافعين وصحة المرأة في سن الامل ومعالجة العقم و التقصي المبكر للأمراض المنقولة جنسيا والتقصي عن الامراض السرطانية المتعلقة بالوظائف الانجابية اصبحت تحتاج لوجود نظام تشريعي يتعامل معها بشمولية ويكون ملزما للمستشفيات والاطباء ومراكز الامومة خاصة ان الكثير من هذه الجهات اصبحت تتعامل مع حمل المرأة وولادتها بسهولة كبيرة قد تقود في كثير من الاحيان الى اهمال و اخطاء كبيرة على صحة الام والطفل .
فان كان الحمل والولادة شيئين طبيعين تمر بهما اغلبية النساء الا ان هذا الامر لا يلغي اهمية تطوير هذه الخدمات المقدمة لهن وتوفير الرعاية اللازمة للأم والجنين والوليد اثناء الحمل وبعد ذلك لضمان عدم حدوث اخطاء قد تهدد حياة الام واطفالها .