كتبت - سهير بشناق
طغت جريمة أبو علندا في صورتها البشعة التي ذهب ضحيتها خمسة اطفال على حديث المواطنين الذين تعاطفوا بشدة مع الاطفال الضحايا حتى ان البعض منهم حمَّل بعض الوزارات كوزارة التنمية الاجتماعية والمؤسسات العاملة في مجال الاسرة وحمايتها ومنظمات المجتمع المدني مسؤولية عدم المتابعة فيما يتعلق بايجاد كوادر بشرية وتأهيلها لتكون قادرة على تقديم الارشاد و الرقابة على الاسر التي يمكن ان تتعرض للعنف خاصة فيما يتعلق بالاطفال .
وقد عملت هذه المؤسسات ووزارة التنمية الاجتماعية خلال السنوات السابقة على التعامل الشمولي مع قضية العنف الأسري سواء من خلال وضع الاستراتيجيات المناسبة و التي اثبتت فعاليتها ومساعدتها في تخفيف نسبة حدوث العنف .
وزارة التنمية الاجتماعية وعلى لسان مديرة الاتصال و التعاون الدولي زين سحيمات اشارت الى ان الوزارة تستقبل في دور الرعاية التابعة لها الاطفال الذين عانوا من التفكك الاسري كطلاق الوالدين او موت احد الوالدين وزواج الاخر في ظل عدم وجود من يرعاهم .
وأضافت:إن الوزارة تحرص على عدم اعادة أي طفل لاسرته ان كان مهددا بحدوث عنف تجاهه ما لم تتأكد من خلال الاخصائيين الاجتماعيين زوال اية اسباب قد تؤدي الى الحاق الاذى بهم باي صورة كانت .
واكدت سحيمات ان دور الوزارة في تقديم الرعاية لهؤلاء الاطفال لكنه لا يمكن ان يكون دور التعرف على كل اسرة و الدخول اليها لحماية الاطفال ما لم يصل هؤلاء الاطفال الى الوزارة من خلال اجراءات معينة تتبعها الجهات المعنية خاصة فيما يتعلق بالاطفال اللقطاء الذين يحضرون للوزارة عن طريق الجهات الامنية .
واوضحت سحيمات انه لا يمكن للمرشد الاجتماعي ان يقوم بالتطفل على اية اسرة لاكتشاف أي عنف قد يحدث داخل الاسرة مشيرة انه في حالة وجود أي طفل في مؤسساتها قد تعرض لعنف لاسباب معينة وتم اعادته لاسرته فان الأخصائيين الاجتماعيين يقومون بمتابعة وضعه في اسرته بين فترة واخرى .
وبينت ان هذا الامر ينطبق على الاطفال الذين يتم احتضانهم من قبل اسر غير قادرة على الانجاب بحيث تحرص الوزارة على متابعتهم و التأكد من تعامل اسرتهم الجديدة معهم بحيث يتم اعادة الطفل للمؤسسة إذا ثبت ان هناك تقصيرا في رعايته كما يجب .
واكدت سحيمات انه لا يحق للوزارة ان تقوم بسحب أي طفل من اسرته الا من خلال الجهات المختصة بذلك التي تقوم بهذا الدور ويتحدد دور الوزارة في استقبال الطفل في مؤسساتها وتقديم الرعاية اللازمة له و التعامل مع افراد اسرته لحين زوال الاسباب التي كانت وراء حدوث العنف .
وفي هذا الاطار فقد تعاملت دار الوفاق الاسري التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية و المعنية باستقبال حالات العنف ضد النساء مع العديد من نساء معنفات تعرضن لشتى انواع العنف اضافة الى استقبالهن مع اطفالهن بحيث وتبعا لمصادر مسؤولة في الدار استطاعت من خلال الارشاد النفسي و الاسري من اعادة الروابط الاسرية لكثير من هذه الاسر مؤكدين على فعالية الارشاد الاسري في مثل هذه الحالات شريطة استجابة الزوج لهذا الارشاد ورغبته بإيقاف أي سلوك عنف بحق زوجته وأطفاله .
وقامت مؤسسات عديدة أخرى على التعامل مع قضية العنف الاسري فالمجلس الوطني لشؤون الاسرة تعامل مع هذه القضية من خلال برنامج حماية الاسرة الذي يعد من احد برامج المجلس اضافة الى عمله بالتعاون مع الفريق الوطني لحماية الأسرة على تطوير وثيقة الإطار الوطني لحماية الأسرة من العنف والخطة الاستراتيجية الوطنية لحماية الأسرة والوقاية من العنف الأسري.
كما ان المشروع الوطني لحماية الاسرة وتقديرا لاهميته و الجهود التي يقوم بها من خلال رسم آليات للتعامل الوطني مع العنف الأسري فقد تم اختياره ضمن الفائزين في جائزة الأمم المتحدة في مجال تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية للعام 2003 اضافة الى الجهود الاخرى المتعلقة بمجال التشريع من خلال إقرار قانون حماية الأسرة من العنف وتطوير آلية الربط الالكتروني للتحقيق مع ضحايا العنف الأسري وتطوير الخدمات المتخصصة لحالات العنف الأسري والتي تتعامل بها إدارة حماية الأسرة التابعة إلى مديرية الأمن العام ودار الأمان التابعة إلى مؤسسة نهر الأردن.
هذه الجهود و الادوار التي تقوم بها المؤسسات المعنية بما فيها وزارة التنمية الاجتماعية هي ادوار هامة وفعالة كما يصفها اخصائيون اجتماعيون لكنها لا يمكنها ان تكون مؤثرة بشكل كامل لانهاء ظاهرة العنف دون ادراك الاسر وافرادها بسلبيات العنف وتأثيره على حياتهم .
ويؤكد الاخصائيون ان أيا من هذه الجهات لا يمكنها ان تستبق حدوث العنف في أي اسرة كانت دون وجود مؤشرات على ذلك او وصول تبليغات من قبل احد الاقارب او الجيران عن حدوث العنف خاصة ضد الاطفال او ان تقوم بفرض جهاز رقابي على كل اسرة لمنع حدوث العنف بصوره المختلفة .
ويشير الاخصائيون الى اهمية توعية المواطنين من خلال وسائل الاعلام والاتحادات و المؤسسات العاملة في هذا المجال بخطورة العنف اضافة الى دورهم في تسليط الضوء على سلبيات التفكك الاسري وتأثيره على الاطفال مؤكدين على ان الضغوطات النفسية و الاقتصادية التي يمكن ان تعاني منها الاسرة ليست مبررا باي حال من الاحوال لارتكاب العنف ضد الاطفال او النساء ولا يمكن اعتبار هذه الاسباب دافعا لإحداث الأذى لهذه الفئات .