منى سويد
"أن أكون كفيفاً فهذا لا يعني بتاتاً أن العالم غرق في سواد ووقف عند هذا الحد، فمازال لدي حواس أربع وبصيرة، وتوق لاقتحام عالم كان مباح فقط للمبصرين". بهذه الكلمات يلخص باسم اليازجي الغاية من وجوده خلف الحاسب،
فخوراً بأن يكون من أوائل المكفوفين الذين أتيح لهم فرصة التدرب على استخدامه، من خلال برنامج "اقترب" الذي انطلق في عام 2005، بهدف تسخير تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات لمساعدة المعوقين بصرياً في إيجاد فرص عمل تمكنهم من متابعة حياتهم في المجتمع كأفراد فاعلين فيه.
مشروع "اقترب" الذي انبثق عن برنامج "اقتدار" الخاص بتقديم العون التكنولوجي وتقانة الاتصالات والمعلومات في العالم العربي، والتابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. كان موعده الأول في سورية في منطقة السلمية، ليطبق في مركز نفاذ السلمية التابع لشبكة المعرفة الريفية بالتعاون مع مشروع البرنامج ICT الاستراتيجي للتنمية الاجتماعية الاقتصادية، وهو برنامج مشترك بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الاتصالات والتقانة في سورية. يقول السيد نور الدين شيخ عبيد المدير الوطني للمشروع الاستراتيجي في الـ (UNDP) "يعد مركز نفاذ السلمية واحد من ثلاثة عشر مركزاً يعملون على نشر ثقافة المعلوماتية دفعاً لعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المناطق النائية، وفي هذا المركز نفذ برنامج اقترب لينال المكفوفين فرصة للتعليم والتدريب المجاني على الحاسوب".
تعميم التجربة
بحسب إحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل يوجد في محافظة حماه 650 مكفوف، من مجموع عدد المكفوفين في سورية البالغ عددهم بحسب المصدر نفسه 55000 مكفوف، وفي ضوء هذه الأرقام، يعلّق المهندس نبيل عيد رئيس فريق عمل مركز نفاذ السلمية قائلاً "تبين من دراسة أجريناها على أرض الواقع، أن عدد المكفوفين في السلمية وحدها (425) مكفوف، ويعود ارتفاع نسبة المكفوفين في السلمية لسببين أحدهما زواج الأقارب والآخر ارتكاب بعض الأخطاء الطبية في معالجة مشاكل البصر، لذلك بدأ البرنامج اقترب عمله بشكل أولي في منطقة السلمية، واستطعنا نقل التجربة إلى معرة النعمان في محافظة إدلب، وحالياً نجهز مركزاً في دير الزور".
التعليم الكتروني للمكفوفين
يعتمد البرنامج في تدريبه للمكفوفين على تقنية قارئ الشاشة التي يزود بها جهاز الحاسب، متيحاً للمكفوفين إمكانية القراءة الالكترونية لقراءة البريد الالكتروني وتصفح الانترنت والمسح الضوئي وتحويل النصوص إلى وسائط سمعية تمكن الكفيف من سماعها، وكل ذلك باللغة العربية.
كما يؤمن البرنامج إمكانية تحويل النصوص المكتوبة والمنطوقة إلى لغة برايل باستخدام طابعة برايل، ليتمكن المكفوفين وضعاف البصر من قراءتها عن طريق اللمس (لغة برايل). كما يمر المتدربون بأربع مستويات خلال الفترة التدريبية.
وفي هذا الإطار يشرح عيد قائلاً "تستغرق عملية تدريب المكفوفين فترة تتراوح بين الثلاثة أشهر والعام، وذلك تبعاً لمستوى الكفيف التعليمي، فهناك مكفوفين أميين، وفي هذه الحالة نبدأ بتعليم الكفيف الأحرف الأبجدية ومن ثم ننتقل به للتعامل مع جهاز الحاسب".
آمال قيد التحقق
(38) متدرب من المكفوفين هي حصيلة عمل البرنامج في مركز سلمية بعد أكثر من عامين على إطلاقه. أسباب كثيرة دفعتهم للالتحاق بهذا البرنامج، لكن يبقى لكل منهم دافعه الذي ينطوي على خصوصية لا يستطيع التعبير عنها سواهم.
صفحة: [ 1 ] 2