خبيرة: 700 حادثة خطف واغتصاب للأطفال سنوياً في مصر
وطن المصرية- القاهرة - محمد جمال عرفة
رغم أن آخر دراسة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية في مصر قدرت حوادث الاختطاف والاغتصاب بنسبة 15% من جرائم صغار السن، وبمعدل حادثتين كل يوم تقريبا، لم ينتبه خبراء الأمن والاجتماع لخطورة هذه الظاهرة إلا مؤخرا.
فحادثة اختطاف فتاة في "العمرانية" جنوب مصر، اختطفها اثنان من سائقي الميكروباص لقيت صدى كبيرا لأن الضابط محمد عبدالكريم دفع حياته ثمنا لها حينما لاحظ صراخ الفتاة وطارد الخاطفين لمسافة 3 كيلو مترات وقتل برصاص أحد الخاطفين، وما زاد القضية سخونة أنه بعدها بأيام قليلة اختطف ستة شبان فتاة من منطقة فيصل بالهرم دون أن يتحرك أحد لإنقاذها منهم وتناوبوا على اغتصابها وسط أرض زراعية قرب الطريق الدائري، وفي اليوم التالي اختطف 4 سائقين في نفس المرحلة العمرية فتاة في شبرا شمال مصر تحت تهديد السلاح واغتصبوها حسبما ذكرت مجلة "المصور" الحكومية.
ورغم اعتراف الجميع بأن معدل جرائم الاغتصاب يتصاعد عموما في العالم العربي ـ ومنه مصر ـ وأن 90% من الجرائم لا يتم الإبلاغ عنها خوفا من الفضيحة، فهناك اتهامات محددة من خبراء الاجتماع لقوات الأمن والحكومات العربية بالتركيز على الأمن السياسي أكثر من الجنائي وأن هذا سبب استفحال الظاهرة، إضافة إلى انتشار البطالة والسلوكيات السيئة والفضائيات الإباحية وغيره.
بل إن بعض الخبراء يرون أنه لو مارست قوات الأمن دورها في حماية الأمن الاجتماعي والوجود المناسب في الشوارع، فستختفي نسبة الجرائم بمعدل 50% خاصة الحوادث الكبرى مثل الاغتصاب والسرقة بالإكراه والقتل ويعتبرون أن تلك الحوادث رسالة تحذيرية تسبق العاصفة إذا ما تركت الأوضاع بنفس الظروف الحالية.
700 حادثة في السنة!!
وتؤكد الدكتورة سهير عبدالمنعم الخبير بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن جرائم الاغتصاب وهتك العرض تزايدت في مختلف فئات المجتمع سواء في القاع أو القمة وبدرجات مخيفة، وتقول إن دراسة لم تنشر بعد قدرت هذه الظاهرة بنسبة 15% بين جرائم صغار السن من الشباب (15 إلى 18 سنة)، وأنه خلال السنوات الخمس الماضية وقعت 700 حادثة عن كل سنة. ولبيان خطورة ذلك المعدل هناك دراسة سابقة للمركز تمت في الفترة من 1979 إلى 1983 قدرت تلك الجرائم بنحو نصف 0.55% أي أقل من واحد في المائة بمعدل 30 حالة من إجمالي 55 ألف جريمة ما يؤكد خطورة ما يجري حاليا وضرورة وضع الضوابط له.
وهناك ارتباط واضح بين جرائم الخطف والاغتصاب، وبين زيادة طابور العاطلين وارتفاع سن الزواج وصعوبة تدبير الشباب لمسكن ووظيفة للزواج، حيث يكشف استطلاع رأي حديث أجراه مركز البحوث الجنائية والاجتماعية أن البطالة هي أم المشكلات الاجتماعية، وأنها تدفع بعض الشباب إلى ارتكاب أسوأ الجرائم، ويحرض عليها أيضا مظاهر الثراء المستفز لفئة صغيرة من المجتمع وبصورة ليس لها ما يبررها من العمل والجهد، ما يصيب الشباب بالإحباط واللامبالاة، ويدفعه للهروب من الواقع المرير إلى إدمان المخدرات التي تدفعهم بدورها إلى ارتكاب جرائم الاختطاف والاغتصاب تحت تأثيرها المغيب للوعي.
القانون يشجع الاغتصاب!
ويرى خبراء أنه لابد من تغليظ عقوبة الاغتصاب في القانون المصري لأن مواد القانون تفرق بين الاغتصاب بإكراه والآخر بموافقة أو رضا الفتاة، حيث ترى الدكتور سهير أن عقوبة الاغتصاب تحتاج لإعادة النظر فيها بحيث يتم تغليظ العقوبة بدرجة مناسبة؛ فمادة الاغتصاب في القانون تشير إلى أن من واقع امرأة – زنا بها - بغير رضاها يتم إعدامه، ولكن هذا يقتضي تحديد معيار الرضا حتى لا يجد الجاني ثغرات للهروب من جريمته، كذلك في مادة "هتك العرض" لا يعتد القانون برضاء الذكر الأقل من 18 سنة في حين يتساهل في حالة هتك عرض البنت فوق 15 سنة على اعتبار أنها وافقت على ذلك.
صفحة: [ 1 ] 2 3