مركز الأخبار - أمان - تحقيقات وآراء (http://www.amanjordan.org/a-news)

تزايد في الحالات وتفاقم في الأعراض.. أرقام وحقائق مرعبة عن الإجهاض في الجزائر - 6- 2007 - 12: 2   (نشرها: ش.ع)
ملف من إعداد: سليمان حاج ابراهيم

تشير بعض الإحصائيات غير الرسمية إلى تسجيل ما معدله ألف حالة إجهاض في السنة في الجزائر يقابلها حوالي 5 آلاف طفل غير شرعي يتم تقييدهم سنويا و التي لا تعبر عن كل الحقيقة لوجود عدة حالات لا يكتشف أمرها.

تحص المنظمات الدولية حوالي 45 مليون حالة إجهاض سنويا، 20 مليون منها تتم بصورة غير شرعية وهي تتسبب في وفاة حوالي عشرة آلاف امرأة في السنة.

تعثر أسبوعيا مختلف المصالح الأمنية على مئات الأجنة الذين يتم التخلص منهم في الأنهار و المستنقعات ومراكز جمع القمامات وفي نواصي الشوارع. في ولاية الجزائر وحدها قدم رقم 80 حالة وفاة بسبب عمليات إجهاض سرية من طرف أطباء و أشخاص لا علاقة لهم بالصحة.

الكثير من عمليات الإجهاض تمت بسبب اغتصابات تعرضت لها مجموعة من النساء.تلجأ بعض المتزوجات إلى الإجهاض عندما لا يرغبن في الحمل مجددا.تتسبب الكثير من عمليات الإجهاض التي تتم في ظروف غير حسنة بعقم الكثيرات و حرمانهن من الإنجاب.تكلف عملية إجهاض في عيادة طبية من 6 إلى 10 مليون سنتيم.تسوق الأقراص التي تستعمل في الإجهاض ب 2 مليون سنتيم للوحدة.توسع النطاق الجغرافي لعمليات الإجهاض من المدن الكبرى حتى المناطق الداخلية من البلاد و القرى النائية بسبب تفشي الآفات الاجتماعية و تزايد منحنيات الزنا في أوساط الفتيات و حتى المراهقات.

أعدادها في تزايد مستمر.. عيادات وشقق للإجهاض

تؤكد مصادر من قطاع الصحة تزايد أعداد العيادات و الشقق التي تتم فيها عمليات الإجهاض بشكل رهيب في السنوات الأخيرة بسبب كثرة الطلب عليها في ظل تفاقم الآفات الاجتماعية ووقوع الآلاف من المراهقات و الشابات في الرذيلة.

وأكد للمحقق طبيب مزاول بمركز الإستشفاء الجامعي مصطفى باشا أن عمليات الإجهاض تتم بصورة موسعة في الكثير من المناطق و بتواطؤ جهات عديدة.وكشف المتحدث في سياق متصل من حديثه عن التجاوزات التي تقع حتى في المستشفيات العمومية التي يقوم فيها بعض الأطباء والممرضين بعمليات إجهاض دون أي ترخيص وهذا بالتواطؤ مع أعوان الأمن و المراقبين في الأجنحة الخاصة من خلال منح النسوة جرعات من دواء معين لم يشأ الكشف عنه من أجل المساهمة في سقوط الجنين.

و تحصلنا من أحد المصادر الخاصة على رقم هاتف و عنوان مصحة خاصة توجد بوسط العاصمة تقوم صاحبته بعمليات إجهاض مقابل مبلغ مالي يقدر بحوالي عشرة ملايين سنتيم.وحينما اتصلت بها زميلتي هاتفيا على أساس أنها شابة تريد التخلص من جنين في أحشائها طلبت منها الحضور إلى عيادتها و الكشف عنها لأنها لا تتعامل بالهاتف.

وحينما توجهنا إليها بغرض الكشف دون تقديم هويتنا شككت في نوايانا الحقيقية و لم تتق فينا ونفت قيامها بهذه العمليات و حينما استفسرت من مصدرنا عن سبب اعتراضها أكد أن الأخيرة لا تتعامل مع الأشخاص الذين لا يأتون إليها بتوصية من أحد وسطائها حتى تتفادى الوقوع في شرك مصالح الرقابة.

وأكدت لنا طبيبة أخرى مزاولة بمستشفى مايو الجامعي رفضت الكشف عن هويتها كون عمار تو وزير الصحة حظر على ممتهني القطاع الإدلاء بأي تصريح صحفي أن بعض الأخصائيات في التوليد يقمن حاليا بعمليات إجهاض في شقق خاصة حتى لا تطالهن الشبهات وحينما تتصل بهن الزبونات من خلال بعض الوسائط يطلبن منهن الانتظار في مكان ما ريثما تقدم سيارة تقلهن إلى وجهة معينة حيت يدفعن أولا المبلغ المطلوب الذي يتراوح بين 6 إلى 10 ملايين سنتيم حتى يتحصلن على مرادهن و تقوم سيارة أخرى بإعادتهن إلى نفس المكان دون أن تدري أين تمت لها العملية.

تهرب من فرنسا و تونس و تباع ب 2 مليون سنتيم للوحدة

أقراص و حبوب للإجهاض تسوق في الأحياء الجامعية و الحمامات

تقوم شبكات تنشط حاليا على مستوى الإقامات الجامعية للبنات و مراكز اللهو و الدعارة وحتى في القرى و الأرياف على ترويج و المتاجرة بحبوب الإجهاض المحظورة بأسعار خيالية بالرغم من أنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل حتى موت الحامل، مقابل تنامي العيادات التي تقوم بعمليات إجهاض سرية، و في ظروف تشكل خطرا على حياة النساء، وهذا بدفع ما لا يقل عن 6 ملايين سنتيم.

وتنقلكم "المحقق" في هذا التحقيق الذي أجريناه إلى دهاليز و كواليس عالم خفي يسيطر عليه أشخاص يدرون أرباح بالملايين دون أن أدنى اعتبار لحياة تلك النسوة و الأعراض التي تصيبهن ومنها النزيف الحاد و العقم. سليمان حاج ابراهيم جاءتنا فكرة التحري في الموضوع الذي يعد إلى اليوم أحد الطابوهات التي لا يمكن الحديث عنها في الجزائر بعد أن ورد إلينا نبأ اعتقال مصالح الأمن مؤخرا لفتاة اتهمت باستقدام حبوب من فرنسا منحتها لطالبة حاولت القيام بعملية إجهاض وإسقاط جنين هو محصلة علاقة غير شرعية.الطالبة التي تحصلت على تلك الحبوب من قبل زميلة لها لم تكن تدري أن الأمر سيؤدي بها في نهاية المطاف إلى المستشفى و هي في حالة غيبوبة شديدة وعلى بعد شبر من الموت بسبب تناول تلك الحبوب التي خلقت لها نزيف حاد و شديد.

وتتداول تلك الحبوب التي يتم استقدامها بصورة غير شرعية من تونس وفرنسا في معظم الأحياء الجامعية في العاصمة و المدن الكبرى وأصبحت تدر الملايين على أصحابها خصوصا وأن الطلب بدأ يتزايد عليها من قبل الطالبات و حتى لنساء من خارج الوسط الجامعي وهذا من أجل التخلص من الجنين الذي يسكن أحشائهن.و يباع القرص الواحد حسب مصادر على علم بالموضوع بمبلغ 2 مليون سنتيم و أحيان يصل حتى 3 ملايين سنتيم على حسب قدرة الزبون على الدفع.

و وجدت الشبكة التي تتعامل بسرية كبيرة و في الخفاء و حتى بحذر شديد ضالتها في المادة التي الربح فيها مضمون مئة في المئة و هي سهلة التداول، النقل و حتى الشحن ولا يمكن اكتشافها من قبل المصالح المعنية وهي لهذا لا تطالها أجهزة الرقابة.

وتتم العملية بين ثلاثة أطراف أساسية هي الوسيطة التي تقوم ببيع الحبوب للفتيات و النساء وترويجها على جميع المستويات و هي تنشط في الغالب في الأحياء و الإقامات الجامعية أو قاعات الحلاقة و الحمامات و حتى في الأعراس و المناسبات حيث تعرض خدماتها على الراغبات و تتقرب ممن تتوسم فيها الرغبة في الحصول على البضاعة وتحصل على المبلغ المالي الذي يدفع نقدا.

أما الطرف الثاني فهم البزناسية و تجار الشنطة وحتى بعض الصيادلة ممن ينشط على مستوى خط الجزائر مرسيليا و الجزائر تونس وحتى الجزائر تركيا لكونها غير محظورة في هذه البلدان التي تتوفر على هذه الأنواع من الأدوية سواء التي تستعمل خصيصا للإجهاض أو التي صنعت لمداواة أعراض أخرى و تستعمل في نفس الوقت لمساعدة النسوة على التخلص من أجتنها.أما الطرف الثالث في المعادلة المحظورة فهم الأخصائيون في أمراض النساء و التوليد و حتى القابلات و الممرضين و بعض الأطباء الذين يقومون بعمليات غير شرعية للإجهاض في مصحات خاصة و حتى في شقق ومحلات لا علاقة لها بالقطاع الصحي.

" ثلاثي الجنس، الحمل و الإجهاض في إقامة البنات ببن عكنون

" روت لنا كاتي طالبة تدرس في معهد الحقوق حكاية ن.زهرة التي تشاطرها نفس الغرفة في الإقامة الجامعية للبنات ببن عكنون التي كثرت حولها قصص الجنس و الدعارة و الشذوذ والتي وجدتها منذ ثلاثة أسابيع خلت تذرف دموعا حارقة حيث اكتشفت أنها تحمل في أحشائها جنينا من علاقة جنسية غير شرعية مع شاب أوهمها أنه يحبها و سيتزوجها لكنه تخلى عنها بمجرد ما أعلمته بالورطة التي وقعت فيها.

تقول كاتي أن زميلتها القادمة من ولاية شرقية استعادت هدوئها وطمأنينتها وتحسنت حالتها النفسية بالرغم من الشحوب البارز على محياها وإصابتها بالغثيان و النزيف الذي لم يفارقها بعد أسبوع من الزمن وحينما سألتها عن الأمر كشفت لها في لحظة ضعف أنها تخلصت من الجنين بتدخل من إحدى طالبات الطب التي طلبت منها الحصول على مبلغ ثلاثة ملايين من أجل مساعدتها في الخروج من ورطتها و بعدما جمعت المبلغ الذي استدانته من زميلاتها أخذتها الطالبة إلى غرفتها ومنحتها قرصا تناولته.

وبعد مضي أقل من 48 ساعة كانت تخلصت من الجنين الذي سقط وهو مشوه. تقول طالبة من معهد الطب تقطن بنفس الحي الجامعي أن قصص الحمل والإجهاض أصبحت حديث الساعة في معظم الإقامات الجامعية و التجمعات النسوية و تحولت للمنقذ للكثير من الفتيات اللواتي وقعن في الخطأ حيث استعضن بالحبوب المحظورة و المستوردة من الخارج للتخلص من المأزق الذي وقعن فيه.

و تؤكد المتحدثة التي استعملت الكثير من زميلاتها تلك الحبوب أن العديد منهن تعرضن لمخاطر صحية عديدة ولنزيف حاد بسبب تناول تلك الحبوب بصورة خاطئة ولكون البعض منهن لم ينتبهن للتحذيرات المدونة في بيان الإرشادات الذي لا يتحصلن عليه لكونهن يدفعن مقابل للحصول على حبة و احدة دون العلبة التي تحوي على 20 قرص.

"علبة بألف أورو، و 2 مليون للقرص الواحد من أجل الإجهاض"

في السابق كانت عمليات الإجهاض تتم بطرق بدائية و متخلفة تعرض في الكثير من الأحيان حياة المرأة للخطر وتقوم بها بعض النسوة اللواتي احترفن الأمر مقابل مبالغ مالية هي في الكثير من الأحيان بسيطة حيث بمنحن زبوناتهن أعشاب وخلطات تقليدية و حتى سامة أو الالتجاء إلى الأساليب العنيفة بالقيام بضرب بطن المرأة بعنف و قسوة حتى يسقط الجنين.

أما حاليا فإن الكثيرات يلتجئن لما يسمى بالإجهاض الكيماوي و هو طريقة مستعملة على نطاق واسع في العالم و تحت رقابة و توجيه الأخصائيين بالرغم من الجدل الذي صاحبها حتى في الدول المتقدمة، لكنها في الجزائر التي تحظر الإجهاض تتم العمليات في سرية تامة ومن طرف أشخاص لا علاقة لهم بالقطاع دون مراعاة للكثير من الإحتياطات اللازمة.

أهم العقارات التي تستعمل للإجهاض والتي يتم حاليا تداولها في السوق السوداء في الجزائر بالرغم من أنه يحظر استيرادها و تسويقها نجد الميفبرستون والميسوبروستول و الميثوتريكسيت.

في عام 1988، أصبحت فرنسا البلد الأوّل الذي شرع إستعمال مركّب الميفبرستون للإجهاض ثم اعتمد لاحقًا فيما يزيد عن عشرين بلد آخر في كلّ أنحاء العالم من ضمّنهًا بريطانيا ، إسرائيل جنوب أفريقيا، أسبانيا، وحتى تونس، لكن موقع شبكة الإجهاض الكيماوي على الأنترنت حذر من الأقراص التي يتم تداولها في السوق السوداء في الكثير من الدول النامية و من بينها الجزائر لكون المنتوج لا يطابق المعايير ومن شأنه أن يعرض حياة الناس للخطر و يتسبب في حدوث الكثير من المضاعفات.

أما العقار الثاني الميسوبروستول فإنه موجه بالأساس

لمنع و علاج قرحات المعدّة وهو موجود حاليًّا فيما يزيد عن 80 بلد في كلّ أنحاء العالم . لكنه يوظف أيضا للحصول على الإجهاض الكيميائي في البلاد النامية حيث يتفانى البعض من أجل إيجاد أحسن الجرعات لتحقيق الغرض المنشود و هو ما أوقع الكثيرات في مشاكل صحية لا تحص لكونهم لا يدركون حقيقة مركباتها التي قد تصبح خطيرة في حالة وقوع تفاعل بينها وبين مكونات أخرى. بينما طرح عقار الميثوتريكسيت في أسواق الولايات المتّحدة لعلاج السّرطان منذ سنة 1953. "

صيادلة و أطباء متواطئون"

يقوم بعض الأطباء المتواطئين بوصف هذا الدواء للمرضى لجلبه من فرنسا و حتى من تونس ليس من أجل معالجة أعراض القرحة المعدية بل من أجل استعماله للإجهاض وهو ما كشفته لنا طبيبة تشتغل بصيدلية بوسط العاصمة حيث أكدت أن بعض الصيادلة المعروفون بنشطاتهم المشبوهة يجلبون هذا العقار من فرنسا بالشنطة لإعادة بيعه لوسطاء آخرون بمبالغ خيالية تصل أحيانا إلى أكثر من 2 مليون سنتيم بالرغم من أن العلبة التي تحوي 20 قرص و تجلب من الخارج لا يتعد سعرها ألف أورو أو ما يعادل مليون سنتيم للوحدة.

وتؤكد المتحدثة أن العقار الذي يسوق باسم سيتوتيك له مضاعفات خطيرة من أهمها الإختناق والنزيف الحاد و المستمر و قد تؤدي إلى الوفاة لكون الكثيرين يضاعفون الجرعات دون أخد الإحتياطات بشأن الأعراض الجانبية التي لا تحدث خطرا عند استعماله لمعالجة أعراض القرحة المعدية لكنه يكون غير ذلك في حالة استعماله من أجل الإجهاض.

وقائمة الأعراض و المخلفات لا تتوقف عند هذا الحد تضيف الأخصائية إذ قد تصاحبها أيضا آلام في الحوض ّ و النزيف والشّدّ العضليّ و الغثيان،التقيّأ، الإسهال، الحمّى و القشعريرة وجع الرأس، الدوخة، والتشوهات العديدة للجنين وصولا لنزيف الرّحم الشديد أو طويل الذي يستوجب التدخل الجراحي.

و لهذا تؤكد المتحدثة التي تلقى مئات الطلبات بشأن هذه العقارات و كثيرا ما تحاول يائسة إقناع أصحابها بتفاديها للحفاظ على صحتهم وحتى تجنب العقم الذي كثيرا ما سببته هذه العقارات الكيماوية على ضرورة قيام السلطات بدورها في تكثيف عمليات الرقابة من أجل تضييق الخناق على هذه الشبكات التي تنشط حاليا على مختلف المستويات و في الكثير من المناطق دون أن يقتصر وجودها على العاصمة و المدن الكبرى مثلما كان في السابق

لمواجهة خطر العمليات السرية

جمعيات نسوية تطالب بتقنين الإجهاض

تطالب بعض الجمعيات النسوية بتقنين عمليات الإجهاض التي أخدت أبعادا خطيرة وتزايدت نسبها بشكل رهيب يؤدي في الكثير من الأحيان إلى وقوع مضاعفات على صحة النسوة حتى يتم القضاء بشكل نهائي على الحالات التي تتم بصورة سرية.وأكدت الأستاذة آيت زاي نادية رئيسة مركز الإعلام و التوثيق حول المرأة و الطفل في تصريح للمحقق على ضرورة تحرك السلطات في الجزائر من أجل وقف الممارسات التي تتعرض لها النسوة بتقنين الإجهاض و ووضع تشريع للتكفل بهذا المطلب الحيوي للنساء للحفاظ على صحتهن و حياتهن.

وتطالب المتحدثة بضرورة التكفل بهذا الملف الذي يعتبر أولوية كبيرة و لا بد أن تترجم على أرض الواقع من خلال تعديل أحكام قانون العقوبات الذي تحظر المادة 304 منه القيام بعمليات الإجهاض و تعاقب بالسجن من سنة إلى خمسة سنوات و بغرامة مالية تصل إلى عشرة آلاف دينار من يخالف أحكامه. و تؤكد المتحدثة أن قانون الصحة العمومية لابد أن يجد آليات للتكفل بانشغالات الكثير من النسوة خصوصا إذا كانت حياة النساء في خطر.

وتدعوا الجمعيات النسوية إلى تشكيل لجنة علمية تضم أخصائيين من عدة مجالات لتقديم أجوبة بخصوص هذا المطلب أي الإجهاض على غرار ما قامت به بعض الدول الشقيقة مثل تونس التي تمارس فيها هذه العمليات بكل حرية في المصحات الخاصة ومن قبل الأطباء حتى تقطع الطريق في وجه المشعوذين و الدجالين.

و تؤكد الأستاذة آيت زاي لتدعيم موقفها أن تونس التي يسمح تشريعها بعمليات الإجهاض لا تلقى العيادات الخاصة نفس الطلب الذي تلقاه من الجزائريات اللواتي يقصدها الآلاف منهن من أجل ذلك.

زيارة إلى " بيت الطالبات"

الداخل إلى هناكَ...يشعر لأول وهلة أنه في محمية مؤنثة ، يستقبله فيها ممر طويل يؤدي الى حديقة تتناثر فيها الطالبات جموعا وفرادى ، كل منهن لها حديثها الخاص جدا الذي لم أتمكن من سماعه ، و لكنني أيقنت أنه قد يكون على أهمية بالغة على الأقل بالنسبة لإحداهن.

الهدوء يلف المكان وخطواتي تحاول أن تصل إلى حقيقة معينة وأنا أزور صديقتي القاطنة في احدى غرف هذه الإقامة الجامعية ، وقبل وصولي لفت انتباهي صوت اغنية صاخبة ينطلق من غرفة في الطابق الثاني وعلى ما يبدو فإنه ما من أحد يمكنه الإعتراض على قداسة الإحتفالية ، شعرت لحظتها أنني ضائعة أمام شعور انقلب فجأة بداخلي وتحول من هيبة العفة إلى هيبة الخيبة...خيبة أسست لها العابرات حولي المتجولات بثياب النوم التي فقدت رونقها وبعيونهن التي فقدت براءتها ...كنت متأكدة ان في الأمر حزن ما أو جنون ما أوسر ما يجعل من مكان كهذا شبهة اجتماعية وحديثا للنساء في الأعراس كحديث الغيلان والمشعوذات.

أصعد ببطء الطوابق الثلاثة وفي كل مرة أندهش أمام الحالة المزرية التي تتسلل عبر شقوق الجدران ولون الابواب الباهت مثل أحزان ٍ أندلسية...مشيت إلى أخر الممر وأنا أقٍرأ الأرقام بصعوبة وقبل أن اصل إلى غرفة صديقتي ألقيت نظرة على الحمام المصاب بالفيضان الموسمي ...

تساءلت لحظتها إن كان بإمكاني أن اعيش في تلك الظروف ؟؟؟

وبدا تساؤلي جليا أكثر في أعماقي وأنا أكتشف غرفة صديقتي الضيقة والتي لا تكاد تكون بثلاثة أمتار في أربعة أمتار - ان لم تخني مقاييس ذهني الرياضية- فربما هي أقل وربما هي أكثر ضيقا مما تصورته بأسرتها الحديدية و قصصها المخيفة عما يحدث في " بيت الطالبات "...عن الفتيات اللواتي تحولن إلى عاهرات حرفتهن طلب الزبائن الأثرياء لا طلب العلم...وعن فتيات هربن من بيوتهن لأسباب عديدة لا تعد ولا تحصى وعن عمليات الإجهاض التي تقام سرا وعلانية و عن ...وعن...وعن...والقائمة أطول من خوفي... تركت صديقتي الطيبة والفتاتين المقيمتين معها وأنا أطلب من الله أن يحميهن ويعيدهن إلى بيوتهن سالمات من كل أذى وطاهرات من كل دنس...لأن هذا الوطن يحتاجهن كذلك ...وركضت هاربة بعيدا عن " بيت الطالبات " المشبوه ...أحمل في داخلي شيئا ما يشبهُ..." الحزن ".

حنين عمر

ملف نشر بأسبوعية المحقق  

[مركز الأخبار - أمان]

عودة